وفقًا لما تمخَّضت عنه دراسة حديثة فإن أحداث الحياة المؤلمة هي السبب الأبرز وراء القلق والاكتئاب.

إلا أن إصابة الإنسان بالقلق أو الاكتئاب أو عدم إصابته بهما أمْرٌ يعتمد على أسلوب تعامُلِه ذهنيًّا مع هذه الأحداث.

صدرت هذه النتائج عن دراسة ضخمة أُجريتْ على أكثر من ٣٢ ألفَ شخصٍ بالغٍ مِن أعمارٍ مختلفة في المملكة المتحدة (كيندرمان وآخرون، ٢٠١٣).

يقول البروفيسور بيتر كيندرمان — قائد فريق هذه الدراسة:

ليس الاكتئاب والقلق حالتين مرضيتين بسيطتين، وهناك أكثر من سبب يقف وراءهما.

لقد أردْنَا معرفة المزيد عمَّا يتسبَّب في معاناة الناس من القلق والاكتئاب، ولماذا يعاني بعض الناس منهما أكثر من غيرهم.

سُئل المشاركون في الدراسة عمَّا إذا كان لديهم سوابق عائلية لمشكلات تتعلق بالصحة العقلية، كما سئلوا عن مستواهم التعليمي ومستوى دَخْلهم، وعن ظروفهم الاجتماعية وحالتهم الاجتماعية، وعن أي أحداث مُؤلِمة تعرَّضوا لها في حياتهم.

أظهرتِ النتائج أن الأحداث الحياتية المؤلمة تمثِّل السبب الأكبر للإصابة بالاكتئاب والقلق، تليها في الأهمية السوابق العائلية من الأمراض العقلية ومستويات الدَّخْل والتعليم.

اتضح أن تأثير العوامل الاجتماعية والحالة الاجتماعية أخفُّ حِدَّةً فيما يتعلق بمخاطر الإصابة بالاكتئاب والقلق.

واستأنف البروفيسور كيندرمان حديثه قائلًا:

على الرغم من معرفتنا بأن جينات الإنسان وظروف حياته تُسهِمان في مشكلات الصحة العقلية التي يُصاب بها، فإن النتائج أظهرتْ أن أحداث الحياة المؤلمة هي السببُ الرئيسي لمعاناة الناس من القلق والاكتئاب.

مع هذا فإن طريقةَ تفكيرِ الإنسان في الأحداث الضاغطة وتعامُلِه معَهَا لها دلالتُها فيما يتعلق بمستوى التوتر والقلق اللذين يعانيهما.

وفي حين أننا لا نستطيع تغيير السوابق العائلية للإنسان ولا ما يتعرض له من تجارب حياتية، فإنه من الممكن مساعدة هذا الإنسان في تغيير طريقة تفكيره، وتعلِيمِه استراتيجياتِ تعايُشٍ إيجابية تخفِّف مِن شِدَّة مستويات التوتر وتُقلِّل منها.

في الأساس كانتْ هناك ثلاثة أنماطِ تفكيرٍ وأنماطٍ سلوكية تزيد من احتمالات معاناة المرء من الاكتئاب والقلق:

(١) اجتِرار الأفكار: يَحدُث هذا عندما تَدُور أفكارٌ مُحزنة مِرارًا وتكرارًا في ذهنك.

(٢) عدم القدْرة على التكيُّف أو التأقلُم: ومِن أمثلة ذلك عدمُ الْتِمَاس الدعم من الآخرين، والعادات الغذائية السيئة، وعدم ممارسة الرياضة، وعدم القدرة على توقُّع الأحداث الضاغطة.

(٣) لَوْم الذات: هذه عادة ذهنية شديدة الضرر، ولا عَجَبَ أنَّ النقيضَ منها؛ وهي تَقَبُّل الذات، من العادات الأساسية للسعادة.

رغم أن الأحداث الحياتية المؤلِمة الكبرى قد يَكون لها تأثير قوي، فإن المشاحنات الصغيرة اليومية قد تُسبِّب أيضًا القلق والاكتئاب.

لكن في كلتا الحالتين مِن المُهمِّ أن نُدرك أن طريقة تفكير الناس في التحديات الحياتية وتعاملهم معها قد يُحدِث اختلافًا هائلًا.

The 5 Biggest Reasons People Get Anxious or Depressed by Jeremy Dean. Psyblog. September 23, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    محمد أبو الفتوح ·١٦ فبراير ٢٠١٥، ٠:٠ ص

    مقال جميل و مفيد .. و ترجمة أكثر من رائعة أشكر عليها المترجمة كثيراً .. و لقد قمت بترجمة مقال عن التكيف مع الاكتئاب مؤخرا هنا : http://wp.me/p5KNJb-2c

    • photo avatar
      محمد أبو الفتوح ·١٦ فبراير ٢٠١٥، ٠:١ ص

      http://wp.me/p5KNJb-2c