إنني من المؤمنين بالأستاذ «علي أمين» الصحفي المتفنن.

ومن المؤمنين بالأستاذ «علي أمين» الإداري القدير.

ومن المؤمنين بالأستاذ «علي أمين» مدير «مقالب» الإحسان من طراز القرن الحادي والعشرين، إلى الخامس والعشرين!

ومن المؤمنين بالأستاذ بعينه عدو الشعر الموزون والشعر المكسور والشعر الذي لا وزن له على الإطلاق.

ومن المؤمنين به أيضًا وهو يرفع علم الجهاد في وجه النقرس وموائد الحلوى وصحاف الطعام الفاخر «المسبوك».

إنني من المؤمنين بهؤلاء العليين الأمناء جميعًا في جميع هذه الصفات.

إلا واحدًا لا أؤمن به ولا أظن أنه يتطلب الإيمان به من أحد يعرفه … وذاك هو صاحبنا الفيلسوف الاجتماعي أو «الشارح» على مثال الشارح الأكبر في مذهب الرشدية والرشديين.

ولقد كفرت به أخيرًا مرة أخرى حين قرأت فلسفته «الحريمي»، ورأيته يقول منها بعد سطور عن ضحكات حواء من آدم وبنيه، يقول بلسان العلم:

إنه بدأ يفتح عيوننا وعقولنا؛ لأنه أثبت لنا أن المرأة أشد احتمالًا من الرجل وأقوى منه على تحمل الصدمات والأزمات. وأثبت لنا أنها أطول عمرًا وأكثر مناعة من الرجل الحمش الذي يقف الصقر على شاربه. وأخيرًا أثبت العلماء أن قلبها أقوى جدًّا من قلب الرجل. وأعلن خبير القلب الدكتور الأمريكي ستاملر، أن الطريقة الوحيدة لحماية الرجال من أمراض القلب، هو حقنهم بهرمونات النساء. وقال العالم الأمريكي إنه حقن عددًا من مرضى القلب بهرمونات النساء، فأطال أعمارهم بين خمس سنوات وعشر سنوات …

الطبيب الأمريكي أثبت كل هذا دفعة واحدة؟!

يا قلبه!

ولماذا لم يثبت لنا ما هو أفضل من ذلك للمرأة وللعلم وللحياة الإنسانية، وهو تكوين المرأة قلبًا وقالبًا بذخيرة من العطف والتضحية تستحق من أجلها كل عطفنا عليها، وكل معونتنا لها في رسالتها الأبدية المثقلة بالأعباء والتكاليف: رسالة الأمومة، ومعها رسالات الحمل والرضاع والفطام والحضانة.

لو أن الطبيب الكريم أثبت ذلك؛ لانتفعت المرأة وانتفعت الحياة الإنسانية بما أثبت لها وأثبت للرجل معها من حق مجهول يعاونها على أداء رسالتها الأبدية، ولكان ذلك أفضل لها وللنوع الإنساني من تلك القوة الموهومة التي تحيل عليها أعباءً فوق أعباء، وتسلبها من حقوق المعونة ما يجب للضعفاء «المحملين» بالأثقال والأرزاء.

أما هذه القصة «الهرمونية» التي لا جديد فيها، فالمرأة آخر من ينتفع بتصديقها إذا صدقناها على طريقة الطبيب الأمريكي وطريقة الفيلسوف «الأميني»؛ لأنها تسلبها حق الاستغاثة من سطوة الحياة على «الأنوثة» ومن المظالم «البيولوجية» التي تقررت منذ الأزل على بنات حواء، وبنات كل أنثى في عالم الأحياء.

إن هذه القصة «الهرمونية» تتهم المرأة بثروة مجهولة تفتح عليها أعين الطامعين فيها ولا تنفعها بهرمونة واحدة من تلك الهرمونات التي يحسبونها اليوم عليها.

وماذا يقول الأستاذ المذكور في ساعي البريد الذي يحمل في حقيبته خمسين حوالة بريدية أو خمسين شيكًا بأسماء الناس على المصارف وأصحاب الرصائد والحسابات؟

ماذا يقول «لمصلحة الضرائب» — حماه الله — إذا هي راحت لذلك الساعي البريدي تطالبه بنصيبها من أرباح المهن الحرة، وأرباح كسب العمل، وأرباح الدخل والإيراد؟

هذا هو بعينه ما يجب عليه أن يقوله عن هذه الثروة المنسوبة للمرأة باسم الهرمونات، وعن الضرائب التي تطالب بها وفاءً بحقها، بدلًا من المعونة التي تستحقها إذا هي عرفت على حقيقتها.

وما حقيقتها يا أبا حسن رضي الله عنك وعنا وعن طبيبك الغيور؟

حقيقتها أنها أجر «مناول» لا نصيب منها للمرأة غير مهمة «التوصيل».

حقيقتها أن هذه الدورة الدموية في بنية المرأة «محسوب فيها حساب» خمسة أو ستة أشياء، لا تستفيد منها المرأة غير ما يستفيده ساعي البريد من حقيبة الحوالات والشيكات.

من هذه الأشياء أن هذه الدورة الدموية مخلوقة لتزويد كائن آخر ينمو في أحشاء المرأة ويتركب بلحمه وعظمه من قطراتها وعصاراتها وإفرازاتها، ويعيش في جوفها تسعة أشهر ساعة بعد ساعة ويومًا بعد يوم.

ومنها أن هذه الدورة الدموية «محسوب فيها» حساب الفائض الشهري الذي لا يستفيد منه جسم المرأة لو بقي فيه، بل يصيبها بأشد الآلام وأوخم الأضرار، ولا بد لها مع هذا من إفرازه والاستغناء عنه مدى الحياة إلى سن الخمسين، أو نحو الخمسين.

ومنها أن الدورة الدموية محسوب فيها حساب «اللبانة» الحية التي تشتغل على ذمة الرضيع النهم سنتين أو أكثر من سنتين.

ومنها أن هذه الدورة الدموية محسوب فيها حساب «الوحم» الذي يملي على المعدة أن ترفض كثيرًا من الطعام مع حاجتها إلى الكثير من الغذاء.

ومنها حساب البطانة الدهنية التي تصقل الجلد «الحريمي» ظاهرًا، ولكنها في الواقع تبطنه لحماية حياة الجنين من عوارض البرد والحر وطوارئ الجو والهواء. ويأتي الأستاذ «علي أمين» فيحسبه احتمالًا مفرطًا من المرأة لتلك العوارض وتلك الطوارئ لا يطيقه أبناء آدم … (من حواء يا ترى أو من غير حواء؟!)

هذا هو تصريف الثروة «المفاجئة» التي يضيفها الفيلسوف «الأميني» إلى رصيد المرأة المظلومة، وهي هي الثروة الموزعة على «الديَّانة» قبل توقيع الشيك بملايين السنين.

فرحمة بهذه المرأة القوية يا أستاذ!

ورحمة بهذا العصر الحريمي من الناس أيها الناس! ولا نقول: رحمة بكم أنتم من هذا العصر المظلوم.

علم الكف

… زرت مستشفى الأمراض العقلية بالعباسية. وبينما كنت أتجول في فناء المستشفى مع عدد كبير من الإخوة طلبة كلية الحقوق، اختارني أحد نزلاء المستشفى — المجانين — ومد إلي يده مصافحًا. فصافحته فأمسك بيدي ولم يتركها … ثم بدأ يطرق بأصابع يده الأخرى على راحة يدي، وأخذ يقرأ لي ما سطرته أصابعه على كفي. أو بعبارة أخرى: أخذ يقرأ لي الكف، وقال لي من بين ما قال: أنت كنت ناوي بعدما تخلص المدرسة تتزوج بنت عمك؟ فقلت له: نعم! فسأل: «وبعدين؟» قلت: حصل زعل … ثم قال لي أشياء كثيرة تنطبق علي فعلًا. ولكن الذي أذهلني هو معرفته بنيتي السابقة عن زواجي ببنت عمي، وهو الذي جعلني أتساءل: كيف عرف أنها بنت عمي وليست هي ابنة خالي أو غريبة عني؟ وكيف عرف غير ذلك من شئوني الخاصة في حياتي؟ فهل تؤمنون سيادتكم بقراءة الكف؟ أو تأخذون بالقول المأثور: كذب المنجمون ولو صدقوا؟

فؤاد محمد نصر أمين، ليسانسيه في القانون، إسكندرية

أصبتم فيما تنبهتم إليه من موضع الدهشة حين أنبأكم المنجم بحقيقة القرابة بينكم وبين خطيبتكم. فمهما يكن من دلالات علم الكف فليس في وسع العقل أن يصدق أن الطفل يولد وله كف يستطيع المنجمون أن يعرفوا بعلاماتها بعد أكثر من عشرين سنة:

(١) أن هذا الطفل خطب فتاة في سنة أخيرة من هذه السنين.

(٢) وأنه كان في المدرسة ونوى في ضميره أن يتزوج بتلك الفتاة بعد خروجه من المدرسة، فظهرت لهذه النية علامة على كفه بين مئات العلامات التي يجب أن تتركها على الكف أمثال هذه النيات في باطن الضمير.

(٣) وأن هذه الفتاة هي بنت عمٍّ وليست بنت خال أو بنت خالة أو غريبة لا قرابة لها به كما قلتم.

(٤) وأن هناك خلافًا طرأ بعد ذلك وله علامة «فزيولوجية» تظهر على الكف واضحة، كما تظهر الكتابة المقروءة بغير التباس بين حروفها وعلاماتها.

(٥) وأن يكون لذلك كله خبر مرسوم على الوجه يميزه قارئ الكف من بعيد، فيختارك أنت لا يختار أحدًا آخر من أصحابك. وقد كان توكيد النبوءات الكفية يتم حقًّا باختيار زميل أو زملاء آخرين تصدق معهم تلك النبوءات كما صدقت في أخبارك وحدك من بين أولئك الزملاء.

وربما جاز في العقل أن ترتسم على الكف علامات العمر والصحة والسعادة، أو علامات الموت والمرض والشقاء؛ لأنها تتصل بتركيب البنية ويسهل ارتسام علاماتها على كف الإنسان بعد انقضاء الزمن الكافي على تطوراتها الداخلية.

وربما جاز في العقل أن تكون رسوم الكف ذات دلالة على «الشخصية» الخاصة؛ لأن المشهور عن رسم الكف ونقوش الأصابع أنها لا تتشابه بين شخصيتين.

وربما جاز في العقل أن تظهر بين ذلك علامات للجنس وعلاقاته، ثم تظهر معها علامات للميل إلى الزواج أو لتعدد الزواج بعد حصوله مرات.

ولكن الذي لا يجوز في العقل بحال من الأحوال، ولادة الإنسان بكف ثابتة تتميز فيها علامات للمدرسة، ومواعيد الخروج منها، وللخطيبة وحقيقة قرابتها، وللنيات الباطنة وأطوار ثبوتها ثم تغيرها.

فهذه كلها أحوال عارضة ليست لها علامات واضحة تسهل قراءتها في كل ساعة، ولو أنها كانت من العلامات التي تكتب بالكلمات والحروف، لما وضحت في الرسم هذا الوضوح الذي يلمحه القارئ بنظرة واحدة، فلا يلتبس عليه بين صورتين مختلفتين.

هذا أبعد احتمال يخطر على البال عند مشاهدة التجربة التي ذكرتموها.

وأقرب منه إلى الظن احتمالات كثيرة لا غرابة فيها ولا امتناع لوقوعها على هذه الصورة.

ومنها احتمال قريب يرجح لنا أن المنجم كان يعرفكم وأنتم لا تعرفونه، أو كان يعيش على مقربة من جواركم، فسمع بالخطبة وعرف وجودكم بالمدرسة، وأضاف إلى ذلك من عنده ما تفرضه المناسبة للتوفيق بين أجزاء القصة، وبخاصة إذا كان خاتم الخطبة في غير موضعه المعهود عند تصحيح النية على الزواج.

ومن تلك الاحتمالات، أنه كان يلقي سؤالًا بعد سؤال ويستدل بالجواب بعد الجواب على الخبر الذي يليه.

ومن تلك الاحتمالات، أنكم ساعدتموه على غير قصد منكم برغبتكم في تحقيق الدهشة، كما نرغب جميعًا في التشوف إلى ما يدهشنا ويوافق خواطرنا. وقد يدل على هذه الرغبة عندكم، أنكم لم تحاولوا مغالطته عند الإجابة عليه، ولم تكرروا التجربة مع غيركم، لتوكيد العلم بأمثال هذه الأخبار، وإمكان النظر إلى رسومها في عدة كفوف، بل أنتم لم تحاولوا أن تسجلوا العلامات التي كان ينظر إليها، وتتعرفوا تلك الخطوط التي ثبتت عليها نظراته عند إخباركم بصفة الخطيبة، وموعد الخروج من المدرسة، وموعد اختلاف النية بين وجود الرسم الذي يدل على النية ووجود الرسم الذي يدل على تغييرها.

وكل ذلك أقل في الغرابة وأقرب إلى التخيل من التصديق بأن التنجيم يصل من قراءة الكف إلى الإحاطة بجميع تلك التفصيلات.

وقد فاتكم، على كل حال، أن تستطلعوا كل ما يتعلق بسوابق ذلك المنجم قبل وصوله إلى مستشفى الأمراض العقلية، ولا نعني السوابق القضائية أو سوابق الجنايات والعقوبات، بل نعني سوابق نشأته وما يصلح منها لتفسير تلك التجربة وتفسير الرغبة في الإيهام أو الاحتيال بهذه الوسيلة أو بغيرها من الوسائل عند ذلك المنجم، ولا بد أن تكون له نزعة عقلية شاذة وصلت به إلى مظنة الجنون.

والأمر الذي لا شك فيه ولا موجب فيه للحيرة، أن الحوادث التي ذكرها ذلك المنجم لا ترتسم لها علامات واضحة بمواعيدها وتفصيلاتها، تتأتى معرفتها بغير التباس بينها على عاقل أو مجنون.

سعادة الإعطاء

نحن نعلم دائمًا أننا نشعر بالسعادة إذا أخذنا شيئًا حسنًا نحتاج إليه.

وقد نعلم كثيرًا أننا نشعر بالسعادة إذا وهبنا شيئًا لمن يسعد بأخذه، ويستطيع أن يبادلنا العطاء.

ولكننا — قليلًا ما نعلم — أن للإعطاء أحيانًا سعادة دونها سعادة الأخذ والمبادلة، وتلك هي سعادة «التضحية» … سعادة العطاء بغير جزاء من أسعد المعطين والواهبين!

إنهم هم الآباء والأمهات حين يبذلون عطاءهم من حنانهم وعطفهم للضعاف من البنين!

وإنهم هم العشاق المحبون حين يقيسون حبهم بمقدار ما يبذلون فيه غير مجزيين، بل غير مشكورين.

وإنهم هم عشاق الفكرة، ولو كلفتهم الفكرة بذل الحياة.

ما أجدرنا اليوم أن نذكر هذا في عيد التضحية والفداء!

ما أجدرنا أن نسأل الله — واهب كل شيء — أن يجعلنا أهلًا لأن نعطي عطاء التضحية، وأن نعرف السعادة واهبين كما نعرفها موهوبين.

لنكونن إذن أهلًا لفضيلة السعادة، بل أهلًا لنعمة السعادة والإسعاد؛ لأنها نعمة السعادة في الخير.

وكل عام وأنتم بخير.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Hoda Elamen ·١٤ مايو ٢٠١٥، ١٨:٢٥ م

    مع الشركة المصرية الالمانية لـ إبادة الحشراتابادة فورية للصراصير والنمل والبق والسوس والبراغيث وجميع الحشراتوالقوارض الفئران والابراص بالموجات - رش المطبخ بدون ازالة الأوانى بدون مغادرة المنزل ..... بدون رائحة او مواد سامة بتصريح من مديرية الشئون الصحية ادارة ناقلات الامراض مكافحة الحشرات والعمل على ابادة الحشرات فى المنشأت الفندقية. انت معنا فى امان تام وثقة تامه... الشركة المصرية الالمانية لـ إبادةالحشراتت : 27011117 - 33474008م : 01210111795 م : 01065705624http://www.egypt-german.net/