… أصدرت هيئة البريد أخيرًا طابعًا تذكاريًّا للدعوة إلى إنقاذ آثار أبو سمبل التليدة … ويلاحظ أن بعض الصحف يلتزم قواعد الإعراب على اختلاف مواقع الرفع والنصب والجر! وهي أبو سمبل وأبا سمبل وأبي سمبل … وبعضها لا يلتزم قواعد الإعراب في كل حالة، ولا يرسمه بغير الواو ولو كان في موقع المفعول أو المضاف إليه … فأي الطريقتين أصح في الرسم وأوفق للقواعد اللغوية؟

عيسى متولي، وكيل مكتبة بنك مصر

وعلينا للسيد وكيل المكتبة أن نشكر له هذه الغيرة على اللغة وهو يقيم بين الكتب والأسفار في دار المال والاقتصاد، ولكننا نرجو أن يطمئن على هذه الغيرة المشكورة؛ إن الطريقتين مقبولتان في لغتنا السمحة التي تعرف للمرونة حقها كما تعرف هذه الحق للصلابة والثبات.

فمن اللغويين من يرى أن الأسماء المركبة والمجموعة أو المثناة تبقى على صيغتها الموضوعة ولا تتغير حسب العوامل النحوية؛ لأنها تؤخذ على الحكاية كما ينطقها من وضعوها ويألفها من تداولوها.

فنحن نقول مثلًا: ابن زيدون ولا نقول ابن زيدين، ونقول لمن يسمي «حسنين»: حسنين موجود؟ ولا نقول «حسنان موجودان».

وإذا سمي أحد من الناس «محمدين» كما يحدث كثيرًا في الصعيد وفي بلاد النوبة، حيث توجد آثار أبي سمبل لم نقل «ولد محمدان في الشلال» أو جاء محمدون من الصعيد …

وقد يكون من الأفضل في رأيي أن ألتزم قواعد الأسماء الخمسة في كتابة أبي سمبل كما أفعل في هذه الكلمات، ولكنني لا أرى من الحق أن نحجر على من يخالف هذا الرسم؛ لأنه ينقل الاسم بلفظه المصطلح عليه في الخطاب.

أما الأسماء المجموعة أو المثناة فليس في وسع المعرب أن يتقي السخرية إذا أعربها بالألف والياء والواو، وهي مكتوبة في دفتر المواليد «محمدون وحسنين».

وما دمنا لا نستطيع أن نقول: «حسنان موجودان» فلا حيلة في معاملة «حسنين» معاملة المفرد في كل موقع من مواقع الإعراب، ولا حيلة للكاتب المصرفي الغيور على اللغة في رفض «الشيك» الذي يكتب فيه «حسنان» بدلًا من حسنين، ولو كان في موقع الابتداء!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.