لطالما كان التثاؤب لغزًا حيَّر العلماء.

على النقيض من الاعتقاد الشائع، فالتثاؤب لا يساعد في ضبط مستويات الأكسجين في الدم، حيث لم تَجِد الدراسات أية علاقة بين الأمرين.

ومن المعروف أن التثاؤب معدٍ؛ حيث يستطيع شخصٌ دَفْعَ بقية الأشخاص إلى التثاؤب، إلا أن هذا لا يفسر السبب الخفي وراء التثاؤب.

تُقدِّم الأبحاث الآن دليلًا يدعم نظرية جديدة تقول إننا نتثاءب لنبرِّد المخ.

يعمل المخ بأعلى كفاءة في نطاق ضيق من درجات الحرارة، والتثاؤب يزيد من تدفق الدم إلى المخ، حيث يعمل الدم كمبرِّد لإبعاد الحرارة عنه.

وهذا الدليل صادر عن دراسة أجراها باحثون أمريكيون بالتعاون مع زملاء لهم من جامعة فيينا (ماسين وآخرون، ٢٠١٤).

ومن أجل تجربة الأمر وحل هذا اللغز بدءوا يراقبون التثاؤب العفوي لدى الناس في كلٍّ من الأقاليم المناخية الحارة والأقاليم المناخية الباردة.

ووقع اختيارهم على مدينة فيينا في النمسا ومدينة توسون في ولاية أريزونا بالولايات المتحدة.

يرجع السبب وراء اختيار هاتين المدينتين إلى إتاحة القدرة على ملاحظة معدل التثاؤب بين الناس في نطاق واسع من درجات الحرارة، يتراوح ما بين درجة التجمد خلال فصل الشتاء في فيينا، وحتى ٣٧ درجة مئوية (٩٨ درجة فهرنهايت) في توسون خلال فصل الصيف.

تقضي النظرية بضرورة تثاؤب الأشخاص بمعدل أعلى عندما تكون درجة الحرارة المحيطة حوالي ٢٠ درجة مئوية (٦٨ درجة فهرنهايت).

وهذا يرجع إلى أننا لا نحتاج في الأجواء الباردة إلى تبريد المخ. وعندما يكون الجو شديد الحرارة، فإن التثاؤب ربما يكون غير فعال في تبريد المخ؛ لأن الجو يكون شديد الحرارة في الخارج.

وكما هو متوقع، إليكم ما لاحظوه:

  • ارتفع معدل التثاؤب بين الناس عندما كانت درجة الحرارة حوالي ٢٠ درجة مئوية (٦٨ درجة فهرنهايت)، وشمل هذا التثاؤب بالعدوى الذي يدفع فيه أحد الأشخاص غيره من الناس إلى التثاؤب.
  • انخفض معدل التثاؤب بين الناس عندما انخفضت درجة الحرارة باتجاه درجة التجمد، وانخفض أيضًا عندما ارتفعت درجة الحرارة إلى ٣٧ درجة مئوية (٩٨ درجة فهرنهايت) في صيف أريزونا.

وهذا النمط يمكن ملاحظته أيضًا عبر الفصول في المدينتين:

  • ارتفع معدل التثاؤب بين الناس في مدينة توسون خلال الشتاء عنه خلال الصيف (لأن درجة الحرارة في الشتاء أقرب إلى ٢٠ درجة مئوية (٦٨ درجة فهرنهايت)).
  • ارتفع معدل التثاؤب بين الناس في مدينة فيينا خلال الصيف عنه خلال الشتاء (لأن درجة الحرارة في الصيف أقرب إلى ٢٠ درجة مئوية (٦٨ درجة فهرنهايت)).

ومِن ثَمَّ، يعد التثاؤب مفيدًا للغاية في مساعدة المخ على العودة إلى نطاق درجات الحرارة المناسب.

وعندما يكون المخ في نطاق درجات الحرارة المناسب، فإنه يعمل بكفاءة أكبر؛ مما يساعدنا على التفكير على نحو أسرع.

وهذا قد يساعد أيضًا في تفسير السبب وراء كون التثاؤب معديًا؛ ففي العصور السحيقة من تاريخ التطور البشري عندما كان الناس يعيشون في جماعات، كان التثاؤب يستخدم لرفع درجة اليقظة والانتباه لدى مجموعة الأفراد، ومِن ثمَّ يزيد قدرتهم على التفكير بسرعة في مخرجٍ للنجاة من المواقف الخطرة.

Why Do We Yawn? By Jeremy Dean. Psyblog. May 10, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (4)

  • default avatar
    AdoSalam ·٢٨ يوليو ٢٠١٤، ٢١:٤٩ م

    اذا في الامتحانات يجب عليهم توفير درجات الحراره المناسبه

  • default avatar
    أ. بدر العصيمي ·٢٧ يوليو ٢٠١٤، ٢١:٤٣ م

    رااااااائع

  • default avatar
    ناصر الصمود ·٢٧ يوليو ٢٠١٤، ١٦:٣ م

    شكرا لكم

  • default avatar
    ناصر الصمود ·٢٧ يوليو ٢٠١٤، ١٦:٣ م

    شكرا لكم