خانتنا الذاكرة، بل قد خانتنا عن عمد وإصرار؛ فأصبح من ضمن ما نعاني نسيان المجد، ثم قطيعة غريبة فَصَلَتْ ما بين ماضينا وحاضرنا، أُهِيل التراب على مناجم من الذهب، وبتنا وكأنْ لا أصل لنا، ونشأت أجيال وأجيال لا تعرف لنفسها جذورًا، ولا تهتدي في سبلها بقدوة. لعل ذلك كان ضمن أسباب كثيرة انزلقت بنا إلى الإرهاب، أو على الأقل إلى الضياع.

كان لنا عقول فذة في كل مجال، وكانت لهم إنجازات رائعة لا يجوز أن تُنْسَى. كان لنا زعماء في الوطنية والسياسة، ورواد في الاقتصاد والعلوم الطبيعية والهندسية والطب والزراعة، ومجددون في الفكر الديني والأدب والحرية. أسماء كبيرة، لكل منها عبقريته ودَوِيُّه، وأثره العميق في عصره وما تلاه من عصور، وجميعهم يستحقون أن يكونوا مادة خصبة في التربية الوطنية في مراحل التعليم، كما يصلحون نجومًا لبرامج في الإذاعة والتليفزيون. وما يمنعني من تعداد الأسماء إلا أن أسهو عن بعضها فأرتكب إساءة بغير قصد كما ارتكبها الغير بقصد، أيضًا فإنني لا أدعو إلى إحياء ذكراهم إكرامًا لهم وعرفانًا بفضلهم فحسب، ولكن لأن في ذلك تربية أخلاقية وعلمية، ونشرًا للمثل العليا، وتقديمًا لخير القدوات في كافة الأنشطة الإنسانية، وإعزازًا وتكريمًا لمصر وسيرتها وتاريخها.

إن العناية بأهل الفن موفورة، وهي عناية جميلة ومشكورة، ولكن لا يجوز أن تقلَّ عنايتنا بالآخرين من بُناة الوطن عن ذلك.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.