الامتنان هو الشعور الذي سُلِّط الضوء على تأثيره المُعجِز حديثًا.

فرغم أن عمر الشعور بالامتنان على الأرض من عمر البشر، فإنه لم يحظَ بدعم كبير من العلم إلا مؤخرًا.

لذا إليك ١٠ طرق يمكن بها أن يغير شعورُك بالامتنان حياتك، تليها خطة سريعة من ٤ خطوات لمساعدتك في زيادة شعورك بالامتنان لأقصى حدٍّ، أيًّا كان المستوى الذي ستبدأ منه.

بل إن هناك خدعة أيضًا لمن يعانون من «الإنهاك من الامتنان».

(١) زيادة السعادة: يتفاوت الشعور بالامتنان من شخص لآخر؛ فيمكنك إما عَد ما تتمتع به من نِعَم، أو الاستمتاع بما حصلت عليه في حياتك، أو توجيه الشكر لشخص ما، أو الشعور بروعة الطبيعة من حولك.

أيًّا كانت صورة شعورك بالامتنان، فإن أحد أبرز الآثار المترتبة على ذلك الشعور، الذي خضع لكثير من الأبحاث، هو أنه يجعلك أكثر سعادةً.

فقد شعر المشاركون في إحدى الدراسات بأن سعادتهم ازدادت بنحو ٢٥٪ في المتوسط عقب ممارسة قليلٍ من الشعور بالامتنان على مدار ١٠ أسابيع.

(٢) زيادة الرضا: إن الشعور بالامتنان لا يعمل على تحسين الشعور فحسب، بل يُحسِّن التفكير أيضًا.

بعبارة أخرى: الشعور بالامتنان ليس شعورًا عابرًا، بل قد يكون أيضًا فكرةً تدعمك نفسيًّا.

لهذا، مَن يشعرون بمزيد من الامتنان يزيد شعورهم بالرضا عن حياتهم.

فالشعور بالامتنان يزيد من قدرة الناس على الالتفات إلى الأشياء التي يمتلكونها، بدلًا من التحسُّر على ما يفتقرون إليه.

(٣) تحفيز الآخرين: عندما نشكر الآخرين يكون هذا تعبيرًا عن الامتنان، لكنه أيضًا قد يكون محفِّزًا قويًّا لهم على مساعدتنا مرة أخرى.

يمكنك ببساطة إرسال بريد إلكتروني به رسالة شكر عندما يساعدك شخص ما.

اكتشفت دراسةٌ عن الشعور بالامتنان أن توجيه رسالة شكر إلكترونية ضاعفت عدد الأشخاص الذين لديهم استعداد لتقديم يد العون في المستقبل:

… عبارة «شكرًا لك» كان لها تأثير جوهري؛ ففي حين أن ٣٢٪ فقط من المشاركين بادروا بالمساعدة عندما تلقَّوا رسالة بريد إلكتروني محايدة، فإنه عندما عبَّر إريك عن امتنانه في الرسالة الثانية ارتفعت هذه النسبة إلى ٦٦٪.

كما توصَّلت الدراسة أيضًا إلى أن:

… الناس لم يقدِّموا المزيد من المساعدة لأن مشاعرهم تحسَّنت أو لأن الشعور بالامتنان زاد من احترامهم لأنفسهم، بل لأنهم قدَّروا احتياج الآخرين لهم، وشعروا بوجود قيمة اجتماعية أكبر لهم لدى الآخرين عندما وجِّهت إليهم رسائل الشكر.

(٤) تقليل المادية: كلنا نحتاج إلى بعض الأشياء في حياتنا، لكن أحيانًا قد تخرج الرغبة في الحصول على المزيد من الأشياء عن السيطرة.

يشجِّع المجتمع بشدة رغبتنا الآخذة في النمو في الحصول على الأشياء بطرق عدة.

يمكن للشعور بالامتنان أن يجابِه المادية عن طريق مساعدتنا في تقدير ما نملكه بالفعل.

كما قال الفيلسوف الإغريقي إبيقور:

لا تُفسد ما لديك باشتهاء ما ليس لديك، وتذكَّر أن ما لديك الآن كان من قبل ضمن الأشياء التي تأمل الحصول عليها.

بموجب القانون لا بد أن تُكتب هذه المقولة على جميع بطاقات الائتمان بخط بارز.

(٥) زيادة التحكم في النفس: ليس صحيحًا أن المشاعر تُعيق اتخاذ القرار؛ بمعنى أننا لا ينبغي أن نكون «متبلِّدين» و«ماكرين» حتى تكون اختياراتنا صحيحة.

العكس هو الصحيح؛ فيمكن للشعور بالامتنان أن يساعد الناس فعليًّا في اتخاذ القرارات الصحيحة.

يشرح البروفيسور يي لي، الذي أثبت بحثُهُ وجودَ صلة بين الشعور بالامتنان والتحكُّم في النفس، قائلًا:

إن إظهار أن المشاعر بإمكانها تعزيز التحكم في النفس، واكتشاف طريقة لتقليل نفاد الصبر باستخدام تمرين بسيط على الشعور بالامتنان، يفتح الباب أمام احتمالات هائلة لتقليل كمٍّ كبير من الأمراض المجتمعية؛ بداية من الشراء الاندفاعي والادخار غير الكافي، ووصولًا إلى السمنة والتدخين.

ربما ينجح هذا الأمر؛ لأن الشعور بالامتنان يقلِّل شعورنا بالأنانية، وهو ما يجعلنا أكثر صبرًا.

(٦) إثراء أطفالنا: إن تشجيع أطفالنا على الامتنان له نتائج مذهلة.

اكتشفت إحدى الدراسات أن الأطفال الذين يتمتعون بدرجة أعلى من الامتنان يشعرون بأن الحياة لها معنًى أكبر، ويكونون أكثر رضًا في حياتهم وأكثر سعادةً، وتقلُّ مشاعرهم السلبية.

قال الدكتور جاكومو بونو قائد فريق هذه الدراسة إن النتائج التي توصَّل إليها أشارت إلى أن:

… الامتنان ربما يرتبط ارتباطًا قويًّا بمهارات حياتية؛ مثل التعاون ووجود هدف في الحياة والإبداع والمثابرة؛ ومن ثم فإن الشعور بالامتنان يُعَدُّ موردًا حيويًّا يجب على الوالدَيْن والمعلِّمِين وغيرهم ممن يتعاملون مع الشباب مساعدتهم في تنميته وهم يكبرون.

ربما يكون المزيد من الشعور بالامتنان هو ما يحتاج إليه مجتمعنا حتى يُنشِئ جيلًا لديه استعداد لإحداث فارق في العالم.

(٧) تحسين علاقاتك: عندما تعبِّر عن شعورك بالامتنان لشريك عمرك على ما يُظهره لك من حنان، فإن ذلك يمكن أن يغيِّر علاقتك به كليًّا.

أظهر البحث الذي أجرته سارة ألجو وزملاؤها أن الامتنان يساعد في الحفاظ على العلاقات الحميمة.

تقول ألجو:

إن مشاعر الامتنان والسخاء تساعد في توطيد علاقاتنا بالأشخاص الذين نهتم بهم، ويستفيد منها كلٌّ من المعبِّر عنها والمتلقِّي لها في الوقت نفسه.

(٨) بناء روابط اجتماعية: تمامًا كما تستفيد العلاقات الحميمة من الشعور بالامتنان تستفيد منه كذلك علاقاتنا الأوسع نطاقًا مع الأسرة والأصدقاء.

لقد ارتبط الامتنان بكثير من النتائج الاجتماعية الإيجابية:

يشير الأشخاص الأكثر شعورًا بالامتنان إلى أنهم يتمتعون بعلاقات أفضل مع أقرانهم. ويعزِّز الشعور بالامتنان من قدرة الناس على تكوين العلاقات وتنميتها، بالإضافة إلى زيادة مستوى رضاهم عن هذه العلاقات.

يبدو بالفعل أن الشعور بالامتنان له القدرة على تعميق صلاتنا بالآخرين.

(٩) تحسين الصحة: رغم أن أبحاثًا قليلة نسبيًّا تعرَّضت لهذا الموضوع، فإن الشعور بالامتنان ارتبط بتحسين الصحة الجسمانية بوجه عام؛ خاصة تحسين النوم وتقليل مستويات التوتر.

ونظرًا إلى أن كلًّا من مستويات التوتر والنوم يتعلَّق بالصحة الجسدية العامة، فإن هذا ليس أمرًا مستغربًا.

(١٠) المرونة: نظرًا إلى أن العالم قد يُصبح مكانًا بغيضًا ومليئًا بالمفاجآت البغيضة، من الضروري أن يتمتع الإنسان بمهارات جيدة على التأقلم.

وغالبًا ما يتمتع المعبِّرون عن شعورهم بالامتنان بهذه المهارات.

فهم عندما يواجهون تحديات في الحياة يتجنَّبون الإنكار ولوم أنفسهم واللجوء إلى تعاطي المخدرات، ويلجَئُون إلى التأقلم الفعَّال والسعي للحصول على دعم الآخرين وإلى إعادة التأويل والنمو الإيجابيَّيْن.

كيف تكون ممتنًّا؟

نأمل أن تكون قد اقتنعت الآن أن الشعور بالامتنان يستحق منك أن تنميه، وأنه شيء يمكنك تنميته.

أظهرت الدراسات مرارًا وتكرارًا أننا نستطيع تدريب أنفسنا على أشياء يُعتقد أحيانًا أنها موروثة أو محددة مسبقًا؛ مثل شعورنا بالامتنان والتفاؤل والحماس.

لذا إليك بعض الخطوات التي يمكنك تجربتها …

(١) تمرين لمدة دقيقتين: فكِّر في ثلاثة أشياء تشعر بالامتنان لوجودها؛ تستفيد منها وستفتقد شيئًا مهمًّا في حياتك دون وجودها.

ثم إذا توافر لديك وقتٌ يمكنك التفكير في أسباب وجود هذه الأشياء الجيدة.

هذا هو التمرين.

(٢) خطوات بسيطة: جرِّب واحدةً أو أكثر من الخطوات البسيطة العشر لممارسة الشعور بالامتنان بغرض الشعور بالسعادة من أجل تطوير التمرين المذكور أعلاه.

تضم هذه الخطواتُ الاحتفاظَ بسجلٍّ للشعور بالامتنان، واستخدام حواسك من أجل ملاحظة كل ما يحيط بك، بل وحتى تذكُّر الأوقات السيئة لتوفر لك إطارًا واقعيًّا للأحداث الجارية.

(٣) كرِّر واستكشف: كرِّر أيًّا من هذه التمرينات أو جميعها، أو يمكنك عدم تكرار أيٍّ منها، على فترات زمنية منتظمة.

إذا اخترت عدم تكرار أيٍّ منها بسبب عدم جدواها معك، فبإمكانك إذن اختراع مجموعة تمرينات خاصة بك، أو التواصل مرة أخرى مع طريقة موجودة بالفعل لممارسة الشعور بالامتنان تتناسب معك.

كلما زادت ممارستك لتلك التمرينات، زاد احتمال تحوُّلها إلى عادة.

(٤) تجنَّب الإنهاك من الامتنان: الشعور بالامتنان مثل أي شيء آخر في الحياة يمكن أن تسأم منه عقب فترة إذا تحوَّل إلى أمر رتيب.

تجنَّب التعرض للإنهاك من الامتنان من خلال تذكُّرك أن كل الأشياء لا بد لها من نهاية، فعليك أن تستمتع بها كلما أمكنك ذلك.

في إحدى الدراسات:

… لم يكن التشجيع على التفكير في أفكار تتسم بالامتنان كافيًا لزيادة السعادة.

إن ما جعل هذه الأفكار مفيدة هو التركيز على النهاية الوشيكة لهذه التجربة الممتعة.

إن التفكير في نهاية الأشياء من أجل تحفيز الامتنان يمكن أن يكون مفيدًا.

فيبدو أن النهايات المحدَّدة للأشياء تُلهم الناس التفكير بعناية فيما لديهم؛ لأن هذا كله سرعان ما سيختفي.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (3)

  • default avatar
    Abdelrahman Mouhamed ·١ نوفمبر ٢٠١٦، ٢٢:٣١ م

    شكرا جزيلا موضوع غايه فى الاهميه نرجو المزيد

  • default avatar
    Mahmoud Soukar ·٢٦ مارس ٢٠١٥، ٢٠:٤٦ م

    مشكور جدآ على خطواط التمارين شكر لك

  • default avatar
    ص .نشأت المصطفى ·١٦ نوفمبر ٢٠١٤، ١١:٥٠ ص

    اثر الامتنان في حياتنا