مدونات [٧٠١–٧٢٥ من ٣٧٧٢ تدوينة]

  • العدالة الاجتماعية
    نجيب محفوظ · ٢ ديسمبر ١٩٨٢

    العدالة الاجتماعية هي معاملة يلتزم بها المجتمع نحو بنيه على اختلاف ألوانهم وعقائدهم ومراتبهم، وهدفها الأخير أن تَهَبَ للناس حقوقهم التي لا تتحقَّق إنسانيتهم إلا بها، مثل المأوى والصحة والتعليم والثقافة والعمل والأمن والأمان وحرية الرأي والعقيدة، وسائر الحقوق البشرية في جوٍّ من المساواة وتكافؤ الفرص. …

  • اقتراح بانتماء جديد
    نجيب محفوظ · ٢٢ أبريل ١٩٩٣

    لَعلِّي لا أبالغ إذا قلتُ: إننا أمة متعددة الانتماءات، وإن ذلك ينذر حينًا بنوع من الفوضى، وحينًا آخَر باللامبالاة. مصر ١٩١٩ آمنت بمصريتها أولًا وأخيرًا، قامت نهضتها على أساس من الوحدة الوطنية، وتغنَّتْ بالشعار المعروف: «الدين لله والوطن للجميع»، وكان الانتماء قويًّا فسانَدَ بكل ثقة ثورتنا الشعبية الكبرى، ولم يَعُدْ ذلك على الدين بأي أثر سيئ، فظلت مصر مرجع الإسلام والتراث الإسلامي، أما القومية العربية فلم يكن لها من القوة ما كان لها في بلاد عربية أخرى، واقتصر انعكاسها على أنشطة بعينها، مثل الأدب وذكريات التاريخ، كان الأساس المصري قويًّا، فطوى بين جناحيه الدينَ والعروبةَ بدون أن تؤثِّر في وضوحه وقوته. …

  • إعادة النظر
    نجيب محفوظ · ١٠ مايو ١٩٩٠

    أبدينا الرأي في الانحراف الديني وما يُفرِزه من عواقب وخيمة على النهضة والفكر ووحدة الأمة، وربطنا تضخُّمه بالمناخ السياسي والاقتصادي والإداري، وكيف أن الإصلاح الشامل خَلِيقٌ بأن يُعيد إلى المجتمع توازنه ويردَّ إليه ما أثر من استقامة وتسامح ووطنية. ولكن ذلك لا يمنع من أن نُعالج الموضوع على مستواه الفكري البحت، كعقيدة ودعوة؛ لنسُدَّ الثغرات إن وُجِدت. …

  • الإسلام وصراع المبادئ
    نجيب محفوظ · ٢٦ يوليو ١٩٧٦

    تحتدم المنافسة بين العقائد بقدر ما تتشابه في الوسائل والغايات، من هنا جاء الشعور بالمنافسة بين الإسلام والديمقراطية الغربية من ناحية، وبينه وبين الشيوعية من ناحية أخرى؛ فالديمقراطية الغربية مذهب متكامل من النظرية والتطبيقات، اعترف بحقوق الإنسان، والاقتصاد الحر، وحقق إنجازات رائعة في ميدان التقدم، كذلك الشيوعية مذهب متكامل له فلسفته واقتصاده وأسلوب حكمه، وهو يطمح إلى الأممية في رحاب مساواة كاملة لا تفرق بين أبيض وأسمر وأسود وأصفر من البشر، وحقق كذلك إنجازات رائعة في ميدان التقدم، ويقف الإسلام بين الاثنتين مناضلًا ينفض عن جفنيه آثار نوم طويل عميق في ظلام الجمود والتأخر، ولا شك أنه يشعر بتأخره في مجالات الحضارة الحديثة؛ في العلم والتكنولوجيا والقوة المادية، ويشعر في الوقت نفسه بكبريائه التاريخي وتراثه المجيد، فيضاعف ذلك من أزمته ويدفعه إلى التفكير الدءوب لتعويض ما خسره، واسترداد ما فاته، ثم إلى تحقيق ذاته بما يتناسب مع رسالته. …

  • الروح الرياضية
    نجيب محفوظ · ٢٧ أبريل ١٩٨٩

    لا مغالاة ثَمَّة إذا ألحقنا الرياضة بالفنون الجميلة؛ هي تربية صحية للجسم الإنساني، وبالتالي للعقل والروح، وتفصح بطريقتها عن بعض ما يملك الفرد من مهارة ورشاقة، كما تكشف عن مضمون شخصيته الفردية والاجتماعية والأخلاقية. ولكنها — بخلاف الفنون — واجب شامل، يجب أن ينال كل فرد منها حظه في الوقت المناسب، خدمةً لأجهزته الجسدية، ورعاية لصحته، ومتعة نقية لنفسه، وهي تحظى بجمهور واسع في جميع الأمم، يحبونها حبًّا جمًّا، ويغدقون على أبطالها الإعجاب والحب بحماس سليم، وتَعلُّق هو في صميمه تعلق بالمهارة والتفوق والجمال. …

  • الديمقراطية وأخلاق القادة
    نجيب محفوظ · ٧ أكتوبر ١٩٨٢

    من الحقائق المسلَّم بها أن لكل فرد من البشر نقاط ضعف لا يخلو منها تكوينه، حتى قيل بصدق: «كفى المرء فخرًا أن تُعَدَّ معايبه.» ولكن الناس يخصُّون العظماء والقادة بنظرة خاصة، كأنهم يطالبونهم وحدهم بالكمال، ويحاسبونهم في ذلك محاسبة يُعْفُون منها الرجلَ العاديَّ، ذلك أنهم — العظماء والقادة — قدوة للآخرين من ناحية، وأننا من ناحية أخرى نعرفهم عادة من خلال مآثرهم الكبيرة، فلا نتصور بعد ذلك أن يصدر عنهم سلوك يتناقض مع تلك المآثر في قوتها وجلالها، ويجيء الواقع مخيبًا لذلك التصور، فيهز الصورة، ويثير ردة فعل عنيفة في الوجدان. …

  • السبيل إلى نهضة حقيقية
    نجيب محفوظ · ٢٣ أبريل ١٩٨١

    وراء كل نهضة مبدأ عام أو فكرة ما تستقطب العقول والقلوب، وتُكتِّل الناس أو أغلبيتهم حول هدف واحد، فإن لم يتهيأ ذلك تفرقت القلوب نحو الغايات الذاتية، واستفحلت الأنانية واستبدَّت الأهواء بالأنفس، ولا يعني ذلك أن يتوقف نشاط الإنسان أو يتلاشى طموحه، ولكنه ينحصر في إنجازات شخصية ويفتقد الروح الجماعية العامة، فلا يحدث نهضة عامة ذات طابع موحد، ولا يطرح غاية عليا يتجاوز بها الفرد ذاته دون أن يلغيها أو يهضمها حقها المشروع، وقد تختلف الأفكار في طبائعها ودرجاتها من النبل والإنسانية والأخلاقية، ولكنها ضرورة لا مفر منها لتجميع الناس حول غاية، ودفعهم في الطريق الشاق الطويل المفضي إلى النهضة، وقد أتى علينا حينٌ من الدهر كانت قضية مصر هي الراية التي تجمعنا، وجاء حينٌ آخر فكانت الديمقراطية هي الهدف، فأيُّ هدف يمكن أن نتكتل حوله اليوم؟ …

  • الرقابة
    نجيب محفوظ · ١٥ سبتمبر ١٩٨٣

    وظيفة الرقابة هي حماية المجتمع من الانحرافات الأخلاقية والسياسية والدينية في نطاق ما ينصُّ عليه قانونها، وفي مجال النصوص والمصنفات التي تراقبها، غير أن أثرها يتجاوز ذلك بحكم طبيعة عملها وبما يُملِيه المنطق. فهي تحمي الفن أيضًا من الابتذال الذي يتسلل إليه بدافع الإغراءات التجارية؛ إذ إن أغلب الانحرافات المؤذية للمجتمع هي وليدة لهذه الإغراءات التجارية، ومن هنا تتفق حماية المجتمع مع حماية الفن نفسه. …

  • الحياة بدون قهر
    نجيب محفوظ · ٢٨ نوفمبر ١٩٩١

    من القرارات ما تبدو في ظاهرها بسيطة عادية، ولكنها تنطوي على أسرار يتعذر تأويلها، وقد تتسم بسجايا لا تتسم بها غيرها، تتسم بأنها موحية بالعديد من الأفكار والخواطر والرؤى، مثل الرموز الغنية التي تتجاوز تفسيراتها حجمها الطبيعي، وقد يتردد صداها في قلوب كثيرة استنامت طويلًا للسلبية، فتشرق فجأة بالأشواق والآمال. …

  • الإذاعة والثقافة
    نجيب محفوظ · ٥ يناير ١٩٨٤

    كلمتي اليوم موجهة إلى الإذاعة بنوعيها، وهدفها توضيح دورها في خدمة الأدب، لما له من أثر جوهري في الثقافة الرفيعة والفكر، وبالنظر لما يخيم على حياتنا الأدبية من خمول يجب أن نعمل على إنعاشه بما نملك من إرادة ونوايا طيبة، وقد اعترفتُ من قبل بفضل الإذاعة في نشر الثقافة العامة بين الملايين، ونوهت أيضًا بخدمتها للثقافة الرفيعة بما تقدم من مناقشات، وروائع للمسرح العالمي، والأفلام الممتازة، وسائر البرامج الفنية، غير أني أطمع في مزيد من الخدمات في هذه الناحية، ومن أجل ذلك أقترح ما يأتي: (١) تقوية الإرسال في البرنامج الثاني بحيث يصل إلى جميع البلاد العربية، ولا بأس بالبدء بتغطية جميع أنحاء مصر. …

  • الطريق المصري ⋯ وعصر الإنتاج
    نجيب محفوظ · ٢٦ أغسطس ١٩٨٢

    إذا أردنا لهذا العصر من حياتنا اسمًا يناسبه فهو: عصر الإنتاج، باعتباره دعامة الوجود، وأمل النجاة، وهدف الحلم والواقع معًا. وليس عجيبًا أن يجعله الحزب الوطني على رأس ما يهتمُّ به ويحشد له قواه في هذه المرحلة الدقيقة ليحقق به أكبر خدمة يمكن أن تؤدَّى للوطن في معركته السلمية. …

  • اشتدي أزمة … تنفرجي
    نجيب محفوظ · ٢٠ فبراير ١٩٨٦

    يبدو أننا مقبلون على شدة جديدة في حياتنا الاقتصادية … هذا ما أنذرَنا به مسئول في سياق تعليقه على ما يهدد سوق البترول من انهيار، وهذه الشدة القادمة تقتضي بطبيعة الحال مزيدًا من الانضباط، وتطالب المواطنين بمزيد من الصبر، فكيف يمكن أن نواجه التحديات — قديمها وحديثها — مواجهة جديرة بأمة متحضرة؟ …

  • أزمة الفكر
    نجيب محفوظ · ١٩ يناير ١٩٨٤

    هل توجد أزمة فكر؟ ينكر بعض كبار المفكرين وجود هذه الأزمة، ويعتبرونها أزمة مزعومة لا أصل لها، ويؤيدون رأيهم قائلين: إنه ما من موضوع هام كالديمقراطية أو الأصالة والمعاصرة أو الشئون الاقتصادية «أو …» إلا قد قتلناه تفكيرًا وبحثًا في شتى المؤسسات وعلى منابر الصحف. …

  • أعوام الجهاد القادمة
    نجيب محفوظ · ٢٨ نوفمبر ١٩٨٥

    في الأعوام الأربعة الماضية شخَّصنا أمراضنا الاقتصادية والاجتماعية تشخيصًا صادقًا؛ فعرفنا الطريق إلى العلاج والشفاء، وبدأنا السير فيه بجهد غير منكور، واعترضتنا حوادث فلقَّنتنا درسًا مرًّا، ونبهتنا إلى أن الجهد المبذول في العمل هو دون المطلوب والضروري والواجب، وأن المسألة ليست تنفيذ خطة خمسية، ولكنها في الحقيقة ثورة أخلاقية علمية، وسيلتها الاعتماد على الذات، وهدفها التحرر من التبعية، وتحقيق الذات في محيط العصر على أصول من القومية والكرامة الوطنية، فإما حياة كريمة مناضلة مبدعة، وإما الضياع في أحضان الخنوع والتسول. …

  • من داخل المطبخ
    أحمد خالد توفيق · مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة · ٧ سبتمبر ٢٠١٤

    تروق لي كثيرًا تلك الدراسات التي تتناول الحيل المختلفة التي يلجأ لها الأدباء في أعمالهم — دون تعمُّد غالبًا — أي إنها تكشف لنا عمَّا يتم داخل المطبخ بالضبط، وهي دراسات لا تكفي لتقديم عمل جيد لمن لا يملك موهبة السرد طبعًا، لكن فَهْمَها مفيد وضروري. آثرتُ اليوم أن أترجم لك هذا الموضوع مستعينًا بعددٍ من المصادر، وإن كانت موسوعة ويكيبيديا أهمها لأنها جمعت الحِيَل في مكانٍ واحد. …

  • أزمة الأدب
    نجيب محفوظ · ٢٩ ديسمبر ١٩٨٣

    أزمة الثقافة تكاد تنحصر في الأدب، ولهذه الأزمة أسباب عالمية وأخرى محلية، فعلى المستوى العالمي قد أثَّرَ التليفزيون وغيره من وسائل التعبير الحديثة في القراءة فضيَّق من رقعتها، وامتد إلينا هذا التأثير بصورة أشد لضعف مناعتنا في مقاومته، ولكن ما زاد الطين بلة كما يقولون هي الأسباب المحلية، وعلى رأس تلك الأسباب حال التعليم في ربع القرن الأخير، وما حمل من تبعات قصر الاستعداد عن ملاحقتها، فامحت التربية الثقافية والذوقية في المدارس، التي تمثَّلت قديمًا في مدرس مؤهل مقتدر، ومكتبة، ومجلة، ونشاط تمثيلي وموسيقي، بالإضافة إلى الضعف المؤسف في تحصيل اللغة العربية، مما أخرج أجيالًا من الشباب لم تتشرب قلوبهم حبَّ الكتاب والثقافة الرفيعة، ثم كان ما كان مما ابتُلِينا به من حروب متلاحقة وفقدان للحرية، وما انقضَّ عليها بعد ذلك من غلاء وتضخم، فحاصَرَنا القلقُ، وشغلتنا مطالب الحياة الأولية عن ضروراتها الروحية. …

  • أفراح الجلاء
    نجيب محفوظ · ٢٢ أبريل ١٩٨٢

    قُدِّر لي أن أحتفل بالجلاء أربع مرات في حياتي: المرة الأولى كانت لمناسبة عقد معاهدة ١٩٣٦، وبالرغم من أن الجلاء كان مؤجَّلًا عشرين عامًا فإن فرحتي بها وقتها فاقت كل فرحة سابقة أو لاحقة؛ لأنها جاءت بعد طول عناء وكفاح، وتضحيات متلاحقة بآلاف الأرواح، وبعد أن أوشك أن يرسخ في الأنفس اعتقاد باستحالة تخلي بريطانيا عن أرض مصر، فَلْنُحْيِ ذكرى أكبر زعيمين شعبيين في حياة وطننا منذ وحدة مينا: سعد زغلول، ومصطفى النحاس. …

  • الطريق العربي
    نجيب محفوظ · ٩ سبتمبر ١٩٨٢

    العرب يمرُّون بمحنة، ويواجهون تحدِّيًا ضاريًا، وهو موقف حرج أليم، ولكنه ليس أسوأ المواقف إذا قِيس بما امتُحنوا به في ماضيهم البعيد والقريب، وحسبنا أن نتذكر محنة التتار في الماضي البعيد، أو محنة الاستعمار في الماضي القريب، وأن نتذكر أيضًا كيف صمدوا للمحنتين وتجاوزوهما، ثم توثبوا في كل حال إلى نهضة جديدة. …

  • الصوت الذي يجب أن يُسمع
    نجيب محفوظ · ١٨ سبتمبر ١٩٨٠

    وفي مقابل التطرف، وردًّا عليه ارتفع صوت آخر، هو صوت العقلانية والعلمانية، وهو ليس بالجديد في حياتنا المعاصرة، ولكن ارتفاعه في هذه الآونة صاحبته شجاعة أدبية فائقة تشهد لأصحابه بالصدق والأمانة، والشعور بالمسئولية، وهو في أصله لا يضمر للدين أي عداء، ولكنه يبغي الفصل بينه وبين السياسة؛ تحريرًا للإرادة في مواجهة مشكلات العصر، ولا شك أنه حقيقة لا افتعال فيها من حيث إنه يعبر عن تيار موجود له حجمه، ولكنه كعلاج للتطرف يعتبر — في رأيي — غير ناجح، وهيهات أن ينتزع من تيار التطرف شابًّا ليضمه إليه بما هو متهم في الجانب الآخر بالإلحاد والعداء للدين، وزاد من موقفه حرجًا من يتسللون إليه من أعداء الدين ممن تجري أقلامهم بكلمات استفزازية خليقة بأن تضاعف حدة التطرف بدلًا من أن تهدهده، كلا، ليس هو العلاج المنشود، ولعل العلاج يوجد في الإسلام الحقيقي كما تدعو إليه جماعة عرفت بالإيمان والاستنارة معًا، وأخلصت للقيم الخالدة إخلاصها للعصر والتقدم، وترى في الإسلام روحًا تصلح لكل زمان ومكان، إذا استغل وسائله القيمة من الاجتهاد والعقل واتساع الأفق، ولم أجد في هذا الفكر ما يهدد سلامة الجماعة في مسيرة تقدمها ونظام حكمها، واقتصادها، ووحدتها الوطنية، واحترام إنسانية المرأة فيها، إنه يَعِد بشق طريق مستقيمة إلى حضارة حديثة مؤيَّدة بقيم ربما تفتقدها الحضارة الغربية نفسها في حاضرها، ويمكن أن يشحن الأبناء بقوة جديدة تهيئ لهم انتماءً صادقًا، وتمدهم بطاقة للعمل والخلق والإبداع، هذا هو الفكر الذي يصلح أساسًا للحوار والدعوة والتربية، وعلينا أن نمكن هذه الجماعة المستنيرة المؤمنة من الهيمنة على التربية الدينية في المدارس والمساجد وأجهزة الإعلام، إنها صوت الإسلام، إسلام العقل والرحمة والعدل والحضارة. …

  • شوسر … وهل تأثر بالأدب العربي؟
    عباس محمود العقاد · جريدة الأخبار · ١٨ سبتمبر ١٩٦٣

    إلى الآنسة الفلسطينية التي تدرس تاريخ الأدب الإنجليزي بجامعة إسكندرية وتستعد ببحثها لدراسة الشاعر «شوسر»، وتود أن تعرف أثر الأدب العربي في ثقافة هذا الشاعر، ومواضع ظهور هذه الثقافة في مؤلفاته ومنظوماته. نقول: إن اطلاع شوسر على الثقافة العربية في القرون الوسطى أمر لا خلاف فيه، وإن كان من المستبعد أنه اطلع عليها باللغة العربية في كتبها التي كانت متداولة بين طلاب الفلسفة والأدب في القرن الرابع عشر، وهو عصر شوسر في البلاد الإنجليزية … وقد تأخر وصول هذه الكتب إليها فلم يطلع عليها هناك غير أفراد قلائل بين رواد العلم التجريبي الحديث. …

  • السلام بين العمل والفكر
    نجيب محفوظ · ١٣ أغسطس ١٩٨١

    من المبادئ التي يقوم عليها نظامنا الاجتماعي السلام بين الطبقات، بمعنى أنه أحلَّ التضامن بين الطبقات محل الصراع الذي تؤمن به أنظمة أخرى، والنجاح تحت ظل هذا المبدأ رهن بإخلاص كل مواطن له، والعمل على تحقيقه بالصدق والأمانة وإلا انقلب شعارًا لا معنى له، وقناعًا يخفي تحته الاستغلال والجشع والانتهازية. …

  • الرجال القدوة
    نجيب محفوظ · ٢٢ يونيو ١٩٩٣

    خانتنا الذاكرة، بل قد خانتنا عن عمد وإصرار؛ فأصبح من ضمن ما نعاني نسيان المجد، ثم قطيعة غريبة فَصَلَتْ ما بين ماضينا وحاضرنا، أُهِيل التراب على مناجم من الذهب، وبتنا وكأنْ لا أصل لنا، ونشأت أجيال وأجيال لا تعرف لنفسها جذورًا، ولا تهتدي في سبلها بقدوة. لعل ذلك كان ضمن أسباب كثيرة انزلقت بنا إلى الإرهاب، أو على الأقل إلى الضياع. …

  • الصفات الضرورية
    نجيب محفوظ · ٣ يونيو ١٩٩٤

    الذين يتولون المناصب القيادية في الأمة تلزمهم صفات ثلاثة على الأقل هي: الوطنية، والأخلاق، والعلم والخبرة. يستمدون من الوطنية الحب والحماس والإخلاص، ومن الأخلاق المبادئ والقيم التي تحكم العمل وتوجهه، ومن العلم والخبرة الفكر والتخطيط والوسيلة والهدف. …

  • الشهرة
    نجيب محفوظ · ٣٠ مارس ١٩٨٩

    هل تحب الشهرة؟ ولكن ينبغي أن تفهم معنى الشهرة؟ الشهرة الحقيقية أن يُعرف المرء لدى من يفهم عمله ويقدره، وهي بهذا المعنى تعني التوفيق في العمل والفوز بتقدير عارفيه، فلا يمكن أن يزهد فيها إلا من يزهد في التوفيق والنجاح، وهي كما ترى نسبية ولا يمكن أن تكون مطلقة، فمجال شهرة العالِم محدود بالعلماء الذين يشاركونه تخصصه والعلماء المتصلين بتخصصه وطلابه، على حين أن شهرة «المونولوجست» مثلًا تمتد لتشمل الملايين من البشر؛ لذلك لا يصح أن نأسى لضيق مجال شهرة العالم بالقياس إلى «المونولوجست» طالما أن كلًّا منهما قد بلغ القمة في مجاله، ولا ملامة على الجمهور العريض إذا عرف أحدهما وجهل الآخر، فكل فريق يهوى من يعرفه ويتعامل مع إنتاجه. …

  • العقل الخلاق
    نجيب محفوظ · ٣٠ يوليو ١٩٨١

    في الإنسان طاقات كثيرة جديرة بالإكبار والإعجاب، ولكن طاقته الإبداعية تفوق سائر قدراته في الإثارة والإبهار. إنه كائن خلَّاق في مجالات العلم والفن والقيم، وبذلك صنع الحضارة والأمل، برغم أنه يخوض ظلمات من ورائها ظلمات. وهذه الحقيقة لا يجوز أن تَغِيب لحظة عن المسئولين عن نهضتنا التعليمية الجديدة. …