قرأت في الصحف «أن اللجنة الدائمة للنشاط النسائي» تعد نداءً إلى الفتيات تنصحهن فيه برفض الزواج من الرجل المتزوج، وتشير من أجل ذلك بإشراك المرأة في لجنة مراقبة الأفلام لحماية النشء من الانحراف.

ونقول: إن هذه الخطوة إحدى الخطوات الصحيحة التي يرجى أن تؤدي إلى التخفيف من سيئات تعدد الزوجات. فإن تقييد هذا التعدد إنما يكون بإرادة المرأة ورغبتها وثباتها على هذه الرغبة، وإلا فالعمل على منع التعدد المكروه تقييد لحريات النساء وليس بتقييد لحريات المسيئين من الرجال.

ونود أن نسأل لهذه المناسبة: أما من شيء يعمل لحماية الأطفال الصغار الذين تموت أمهاتهم ويتزوج آباؤهم بغير أولئك الأمهات؟

هل من الحق أن يقال: إن المجتمع لا يملك أن يعرض الآباء لمتاعب العزوبة ولكنه يملك أن يعرض الأطفال لمتاعب القسوة والتعذيب وهم أهم بحمايته من الراشدين المسئولين؟

أليس المجتمع هو الضحية التي تبتلى بنتائج تلك القسوة من الإجرام والانحراف، وفساد الخلق واعوجاج الطوية، حين ينموا أولئك الأطفال في جو النقمة والأذى، ويفقدون الأمل في الرحمة والإنصاف يأسًا من رحمة الأب وإنصاف الأقربين؟ شيء لا بد أن يعمل، ومما ينبغي أن يعمل ولا حرج فيه أن يثبت الأب الراغب في الزواج قدرته على تدبير أمر الحضانة النافعة لأطفاله، ولو كانت هذه الحضانة موكولة إلى المجتمع يتولاها في مدرسة خاصة تؤتمن على الطفل الذي فقد الأقربين القادرين على حضانته، وفقد الأمل في الحضانة الصالحة مع زوجة أبيه.

شيء لا بد أن يعمل على أية حال، وكل شيء جائز — بل واجب — إذا تحققت ضرورته لحماية تلك الخلائق الضعاف ووقايتهم من الشعور باليأس من الإنصاف في البيت وفي المجتمع وفي هذه الدنيا الواسعة بين الأرض والسماء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.