نَقَلَتْ صحيفةُ ذا نيويورك تايمز اليوم عنِّي حَدِيثِي بشأن الصعوبة التي تنطوي عليها محاولة وزارة الخارجية الأمريكية تصوير حرية التعبير على أنها قضية حقوق إنسان، في نفس الوقت الذي تتهرب فيه من حقيقة أنَّ حرية التعبير قوة تزعزع استقرار الحكومات الاستبدادية:

لا يمكنك أن تقول: «كل ما نريده هو أن يعبِّر الناس عن آرائهم دون قيد أو خوف، لا أن يُسقطوا الأنظمة الاستبدادية.» فالأمران في حقيقتهما يعبِّران عن الشيءِ عَيْنِه.

كان استخدامي للفظة «شيء» غير دقيق، وكان حريًّا بي أن أقول إنهما يعبِّران عن «رغبة» واحدة. فلا يمكن لوزارة الخارجية أن تقول إنها تريد أن يتمتع شعوب الحكومات المستبدة بحرية التعبير دون الإقرار بأن تلك رغبة سياسية صريحة — مثلها مثل جميع التصريحات المتعلقة بحقوق الإنسان كلها أيًّا كان تأويلها — وأنَّ تلك الرغبة فيها معاداة صريحة للاستبداد.

وتضيف الفقرة التالية من المقال التوضيح التالي:

وأضاف أن الولايات المتحدة الأمريكية يمكن أن تعرِّض نفسها لاتِّهامات بالنِّفاق إذا واصلت وزارة الخارجية دعمها — سواء ضمنًا أو صراحةً — للحكومات الاستبدادية التي تحكم بلدانًا مثل المملكة العربية السعودية أو البحرين، في نفس الوقت الذي تنشر فيه الوسائل التكنولوجية التي من المرجح أن تقوِّض تلك الحكومات.

حرية التعبير مُنافية للحكم الاستبدادي، من حيث الأسباب والنتائج على حدٍّ سواء. فحينما تتوافر للشعوب حرية معارضة تصريحات حكوماتها على الملأ، يكون من الصعب على تلك الحكومات الانفراد بالحكم، وعادةً — أو ربما دائمًا — ما تكون الحكومات التي تتبنى حرية التعبير حكومات ديمقراطية.

لخَّصتْ صديقتي زينب توفيقي من جامعة ميريلاند وصاحبة مدونة تكنوسوسيولوجي هذه الفكرةَ أفْضَلَ مما فعلتُ أنا بكثير؛ إذ قالت: «الإنترنت ليس ألعوبة تلهو بها، بحيث تدعم حرية التعبير وتتوقع ألَّا يكون لها تبعات سياسية.»

Free Speech Is Not a Pony by Clay Shirky. Clay Shirky’s Weblog. June 12, 2011.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.