يعلل مفكرون كثيرون أيَّ خلل في حياتنا الاقتصادية أو السياسية باتباعنا لسياسة متميعة، غير ملتزمة بخط واضح واحد، فتأخذ من اليمين تارة حتى يُظن أنها يمينية، وتأخذ من اليسار تارة حتى يُظن أنها انقلبت يسارية.

والنصيحة التي يؤكِّدون عليها هي أن تختار الدولة لنفسها طريقًا؛ فإما اقتصاد تهيمن عليه الدولة في كل كبيرة وصغيرة، وإما اقتصاد حُرٌّ لا تتدخل الدولة فيه. بهذا المنظار يقرءون صفحة حياتنا سطرًا سطرًا، وبه يفسرون أي سلبية تلحق بأي ناحية من نواحي النشاط؛ كتخلُّف الإنتاج وارتفاع الأسعار، وهبوط قيمة الجنيه المصري … إلخ. وكأنه لا يوجد في سياسة الأمم إلا طريقان متناقضان لا يجتمعان أبدًا، فإذا تحايلنا للجمع بينهما أفرخا شرًّا وإحباطًا.

ولكنا إن ألقينا نظرة على العالم من حولنا، بل إذا تذكَّرنا التجارب التي مرت بنا تحت مظلة ثورة يوليو، وضح لنا أنه يوجد طريق ثالث يتَّسِم بالوسطية ويُفسِح المجال للقطاعين العام والخاص، وقد سعدت به أمم كثيرة كالسويد. ولا أغالي إن قلت إن تجربتنا الراهنة تبشِّر بالنجاح ولو بعد حين. وهل تحولنا عن الانغلاق إلا بعد أن تدنَّى اقتصادنا إلى درجة الصفر؟ وهل أقلعنا عن الانفتاح الأهوج إلا بعد أن جعل من بلادنا سركًا للانتهازية وقُطَّاع الطرق؟ وها نحن نخوض تجربة الطريق الثالث في رعاية ديمقراطية متصاعدة، وننفِّذ الخطة بتوفيق غير منكور، مع احترام لحقِّ المجتمع، وتشجيع للنشاط الفردي المستقيم.

ولا أنكر ما يَعتوِر العمل من زلات وأخطاء وغموض وتسرع، ولكنه يجد في جو الديمقراطية وحرية الصحافة النقد الموضوعي والتقويم السليم والتحذير الواجب، فيلم شعثه ويصحح خطوه.

علينا أن نهيئ للطريق الثالث كافة أسباب النجاح، وأن نؤيِّده بكل ما نملك من قوة. إنه طريق ثورة يوليو في أحسن أحوالها، وتباركه روح الإسلام الرحيم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.