في الإنسان طاقات كثيرة جديرة بالإكبار والإعجاب، ولكن طاقته الإبداعية تفوق سائر قدراته في الإثارة والإبهار. إنه كائن خلَّاق في مجالات العلم والفن والقيم، وبذلك صنع الحضارة والأمل، برغم أنه يخوض ظلمات من ورائها ظلمات. وهذه الحقيقة لا يجوز أن تَغِيب لحظة عن المسئولين عن نهضتنا التعليمية الجديدة. إنهم يتحدَّثون كثيرًا عن حسن استثمار القوى العاملة وتوزيعها وتأهيلها حسب خطة التنمية واحتياجات المجتمع والبيئة.

وهذه رؤية حكيمة سديدة موفَّقة، ولكنها يجب أن تدور حول محور هامٍّ هو «العقل»؛ كيف نربِّيه تربيةً حرة قوامها الاستقلال والتفكير والإبداع، لا الاتباع والحفظ والاجترار؟ كيف نربِّيه ليواجه العالم في ثقة ويحقق ذاتَه بجدارة ليشقَّ طريقه دون أن يعرقله تراث متخلِّف أو يغزوه فكر منحرف، وليعطي بقدر ما يأخذ، ويرشد كما يسترشد، ويطلق حكمته كما يردد كل حكمة مأثورة؟

والأمة تسود بقدر ما تخلق؛ فالخلق أهم من الكثرة والاتساع والمواد الأولية. وللإبداع نشوة ساحرة، فإذا جاء بثَّ صوته غير مبالٍ بالجو الخانق ولا القوانين المكبلة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.