أوضحتْ دراسة جديدة كيف يُمكِن أن تنتقل ذكرياتُ التوتُّر من جيل إلى آخَر من خلال انتقالها من خلية إلى أخرى، وهكذا من الخلية الأم إلى الخلية الوليدة.

تأتي هذه الدراسة استكمالًا لدراسة أُجرِيَتْ على فئرانٍ أظهرتْ أن ذكريات الخوف المرتبطة برائحةٍ ما يمكن أن تنتقل من الوالد إلى الابن دون أن يكون ذلك الابن قد اختَبَر تلك الرائحة من قبلُ.

وهذه العملية المعروفة باسم «التخلُّق المتوالي» لا تَعنِي أنَّ الجيناتِ نفسَها تتغيَّر مثلًا بفعل الأحداث المُسبِّبة للتوتُّر، بل تعني وجودَ تغيُّرات في طريقة اجتماع هذه الجينات وظهورها.

تُقدِّم الدراسة، التي نُشِرتْ حديثًا في دورية ساينس المرموقة، دليلًا على النظرية المثيرة للجدل، التي تقول إنَّ «الذكريات» يمكن أن تنتقل عبر الشفرة الجينية (جيدوس وآخَرون، ٢٠١٤).

كثير من العلماء يرفضون تصديقَ دراسة التخلُّق المتوالي؛ نظرًا لأن الآلية غير مُثبَتة.

تستعين الدراسة بتغيُّر كيميائي يُسمَّى «المَثيلة»، وهو يَحدُث في بروتين معيَّن يُسمَّى هيستون إتش٣، خضع للدراسة الدقيقة في علم التخلُّق المتوالي.

ويوجد هذا البروتين نفسُه في كل الحيوانات المتعدِّدة الخلايا، بدايةً من الإنسان وحتى الديدانِ المستخدَمة في هذا الدراسة.

تقول البروفيسورة سوزان ستروم، أستاذة علم الأحياء في جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز، التي ترأَّسَتِ الدراسةَ:

كان هناك جدلٌ مستمرٌّ حولَ إمكانية انتقال علامةِ المَثيلة من خلال انقسامات الخلايا وعبرَ الأجيال، ولقد أثبتْنا الآن أن هذا ممكن.

وفي هذا البحث استولدتِ البروفيسورة ستروم وزملاؤها ديدانًا ذاتَ جين معطَّل، وذلك الجين هو الذي يُسبِّب علامةَ المَثيلة.

تناسلَتْ هذه الديدان بعدَ ذلك مع ديدان عادية.

ومن خلال متابعة كروموسومات الديدان العادية وكروموسومات الديدان الطافرة أثناء انقسامها ونموها، تمكَّنَ الباحثون من رؤية علامة المَثيلة وهي تنتقل من جيل إلى الجيل التالي.

وتختتم البروفيسورة ستروم كلامها قائلةً:

إن التوارُثَ المرتبط بالتخلُّق المتوالي عبر الأجيال هو مجال غير مكتمل الأركان، وما زال يشهد تغييرات كثيرة ومستمرة.

هناك العشرات من العلامات المحتملة للتخلُّق المتوالي.

وفي الدراسات التي توثق التوارث المرتبط بالتخلُّق المتوالي من الوالد إلى الابن، يكون الشيء الذي ينتقل بينهما غيرَ واضح، ويكون فهمُه من الناحية الجزيئية معقَّدًا للغاية.

لدينا الآن مثالٌ محدَّد على انتقال الذكريات عبر التخلُّق المتوالي، ويمكننا التحقُّق منه في المجهر.

إنه قطعة واحدة من قِطَع الأحجية.

How Memories Can Be Genetically Passed Down Through the Generations by Jeremy Dean. Psyblog. September 19, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.