لا تيأس، أقولها من وحي المعرفة والإيمان وليس على سبيل الوعظ. ولا يغيب عني ما لم يغِب عنك، ويؤرقني الذي يؤرقك، برغم ذلك أقول لك: لا تيأس. لا تغيب عني أنباء الفساد، والديون، وسوء الإنتاج، والزيادة السكانية، وتَرَدِّي الإدارة، والإرهاب، والرجعية … ولا تغيب عني أنباء التلوُّث، وفتحة الأوزون، والجفاف، والزلازل، والمجاعات، والخلافات القبَلية، واضطهاد الأقليات، ومذبحة البوسنة، وأسلحة الدمار الشامل، وتفكُّك العرب. يجيش صدري بذلك كله، ولكني أقول لك: لا تيأس.

أذكر في الوقت ذاته أن الإنسانية بلغت ذروة من الحضارة لم تحلم بها من قبلُ … المعارف تتراكم، والاكتشافات تتزاحم، والقيم تتكاثر وتتنوع، ورحلات الفضاء تتعدد وتبشر بكل عجيب. والعلاقات البشرية تتهذب، والضمير العائلي يُولَد، وينشر من دفقاته معونات ورحمة واحترامًا لحقوق الإنسان، ولا تنسَ التقدُّم المذهل في مجال الصحة، ولا تنس جمال الإبداع ومتعته وما يهب من تأمُّل وحكمة، وانظر إلى تلك الحركة الدائمة نحو التقدم … إنها تسير، وتؤكد مسيرتها بالتَّصَدِّي لما يعترض مجرى الحياة من سلبيات، ولعله لولا ذلك النقص لتوقفت الحركة. وقديمًا واجه أجدادُنا الجفاف وتَهَدَّدَهُمُ الموت، فأقبلوا على النيل، واكتشفوا الزراعة، وأقاموا أول صرح للحضارة في تاريخنا المعروف.

فلا تيأس. الشر لَمْ يوجد ليدفعك إلى اليأس، ولكن ليدعوك لشَحْذِ الفكر والإرادة والتأهُّب للثورة الدائمة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.