اليوم عيد، عيد تحرير سيناء، أو عيد تحرير الوطن باعتبار الأرض وحدة لا تتجزأ، وأخذًا بهذا المبدأ ننتظر على لهفٍ استرداد طابا بصرف النظر عن أهميتها أو مساحتها. وأول ما يتبادر إلى قلوبنا أن نبتهل بالدعاء والرحمة لشهداء التحرير من الجنود والضباط والمواطنين، وأن نذكر بالإكبار والتبجيل أنور السادات لإنجازه القومي الرائع، داعين الآخرين إلى ذكره كما يذكرون سلبياته لدى كل مناسبة. ولنذكر سياسته بين الحرب والسلام، أو التي استخدمت الحرب سبيلًا للسلام، وكيف استردت لنا جانب الوطن الذي فقدناه أعوامًا مليئة بالحزن والقهر والكمد.

وكانت لنا قبل ذلك سياسة أخرى طمحت إلى تحرير أوطان، وتَزَعُّمِ أقوام، وتحدي دول، وانتكس مسعاها، فانحصرت في موقف حرِج دارت أقصى الآمال فيه على استرداد الأراضي المفقودة بعد ٥ يونية، نقلة عنيفة من التسلُّط إلى التسوُّل أفرخت في أجيال من الشباب حزنًا قاتمًا ويأسًا مريرًا ولا مبالاة ضارية، مع تفتُّت قيم عزيزة فردية وأسرية واجتماعية، فليكن لنا من الماضي القريب عِبرة نهتدي بنورها إلى طريق السلامة والنهضة، ونتعلم منها أن الحياة الحقة تقوم على الحكمة والعلم والعمل، وأن الله يرحم من يعرِف قدر نفسه. اليوم وجه سيناء يتغير ويزحف عليه العمران والحضارة، وترسم له الخطط لمستقبل أفضل يليق بإمكاناته الزراعية والمعدنية والسياحية.

لقد استسلمنا للخيال وأحلام اليقظة عهدًا حتى ارتطمنا بصخور الواقع، وأخذنا بالحكمة والسياسة والواقع، فانتشلنا أنفسنا من هاوية الخراب، واتجهنا نحو الطريق الصحيح، طريق الديمقراطية والعلم والعمل. فالمزيدَ المزيدَ من الحذر، والمزيدَ المزيدَ من الحكمة والعلم والعمل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.