… تقولون في يومياتكم إن عدد الزوجات يمكن أن يُحَدَّدَ بقانون، فهل تعنون بذلك أن ولي الأمر يستطيع أن يُحَرِّمَ عليَّ ما أحله الله … إلخ إلخ.

مسلم غير متفرنج

كلا. يا أيها المسلم الذي يظن أن الرجل يكفيه أن يكون غير متفرنج ليجمع شروط الإسلام كله …

ليس معنى كلامنا في اليوميات ولا في غيرها أن ولي الأمر يحرم على الإنسان حقَّه المشروع، وإنما معناه أنه يحق له — بل يجب عليه — أن يراقب تنفيذ الحقوق على الوجه الذي لا جور فيه ولا ضرر على صاحب الحق ولا على غيره.

وقد أبيح حق المِلك في الشريعة، وأبيح معه للقاضي أن يحرم المالك حق التصرُّف بماله إذا أساء التصرف فيه. وقد أبيح حق استنشاق الهواء، وأبيح معه أن يحجر ولي الأمر على صاحب البيت أن يفتح منافذه على بيت غيره أو يوصدها عليه.

وإذا وجب منه التصرُّف بالمال عند ثبوت السَّفَه، فمنع التصرف بالأرواح والأعراض أوجب وأولى، وكل حاكم يرى بعينه ضررًا يصيب الأزواج والزوجات والأبناء والأصهار من جرَّاء السَّفَه في الزواج والطلاق، ثم يتوانى عن منع ذلك الضرر، هو مخالف للشريعة ولا ريب، ومُقَصِّرٌ في أوجب الواجبات عليه. وإنك يا أخانا المسلم غير المتفرنج لمُسيء إلى الإسلام وتُحابي الفرنجة غاية المحاباة، إذا اعتقدت أن الفرنجة وحدها هي التي تمنع السفهاء أن يعبثوا بالأغراض والأرواح ذَهابًا مع شهوة حيوانية يزعمونها دينًا، وهي نقيض الدين ونقيض كل حق يُباح لإنسان غير حيوان. وإن مسلمًا غير حيوان لخَيْرٌ ألفَ مرة من مسلم غير متفرنج على هواك ومعناك، والله يتولانا ويتولاك ويصلحنا وإياك.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.