… هل تقرون سيادتكم النظرية التي تقرر أن هناك صلة بين خط الإنسان في الكتابة وبين شخصيته؟ أو بعبارة أخرى: هل يمكن الحكم على شخصية فرد على ضوء دراسة خطه؟ وهل تستطيع هذه الحروف والكلمات التي يسطرها بخط يده أن تنم على بعض نواحي شخصيته؟

عيسى متولي، بنك مصر – القاهرة

سؤالكم يعود بي إلى ذكرى عزيزة، وإن تكن أليمة من بعض جوانبها. وهي ذكرى زميلنا الفقيد عبد الرحمن شكري رحمه الله.

كان شكري قد انقطع عن الكتابة نحو سنتين، وكان قد أصابه الشلل فأصبح يعالج الكتابة بيسراه تارة وبيمناه تارة أخرى، وجاءني منه وهو يعالج هذا الداء خطابٌ لم أُلْقِ نظرة على غلافه حتى علمت أنه مكتوب بخطه، لوحدة القاعدة مع الاختلاف البعيد في رسم الحروف.

أول ما نفهمه من هذه الوحدة في قاعدة الخط أنها مسألة «دماغ» وليست مسألة محصورة في مرانة الأصابع اليدوية، وأنها من أجل ذلك وثيقة الصلة «بالشخصية» في كيانها الفكري وكيانها العضلي في وقت واحد، ويحق لنا — من ثم — أن نستدل بالخط على «الشخصية» وما تحتويه من القوى الإرادية وغير الإرادية.

ولكن الأمر كله يتوقف على وسيلة الاستدلال وصحة التفسير، ولا نعلم أن النظر في ذلك قد جاوز حدود التخمين والمقاربة إلى حدود اليقين الذي يصح القياس عليه.

إن دلالة الخط على الشخصية أشبه بدلالة الكتابة «الهيروغليفية» قبل تفسير حجر رشيد.

الكتابة ذات دلالة مفهومة بلا جدال، ولكن أين المفتاح الذي يعتمد عليه في هذه الدلالة؟

إنه لم ينكشف بعد، ولكنه خليق أن ينكشف في زمن قريب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.