لو سألت نفسي عمَّا تأمله في الفترة القادمة لما أمكن أن يخرج عن حدود هذا العنوان الجامع «التنمية الشاملة»؛ فهو من ناحية جامع لكافة الأنشطة: من زراعة، وصناعة، وتعليم، وعلم، وصحة، وثقافة، وإدارة، وأمن عام، ودفاع، وبحث علمي، ومواصلات، ونظافة، وسياسة خارجية … إلخ، وهو من ناحية أخرى واقع تُحْشَدُ القوى لتنفيذه تطبيقًا لتخطيط علمي، ويقظة رقابية، ومتابعة تنفيذية، لا حلم وتمنيات طيبة فحسب. وأخيرًا — وليس آخِرًا — فهو ضرورة تقتضيها حياتنا، ويتطلَّبُها وجودنا في هذا العصر الذي يؤرِّقُنا التخلف فيه.

غير أن بعض الأنشطة تستحوذُ على نفسي بدرجة أشد، لا لأنها أهم، فجميعها في الأهمية سواء، ولكن لأنها تُسهِم مباشرة في بناء الإنسان، والإنسان هو المحور، وهو القوة الدافعة، وهو الهدف؛ لذلك يهمني دعم الديمقراطية وإحاطتها بالضمانات الكافية وتحريرها من كل قيد. وقد يُرَى تأجيل إعادة النظر في الدستور حفاظًا على الاستقرار في هذه الفترة الحرجة، ولكن لا ضرر البتة من إلغاء الكثير من القوانين السيئة السمعة على سبيل المثال، وما يحملني على الاهتمام بهذا الجانب هو أنه خير ضمان ممكن للعمل الصالح الطاهر، كما أنه دعوة مفتوحة للشعب للإيجابية والاشتراك في البناء من موقع المسئولية والوطنية والكرامة.

ويهمُّني أيضًا التعليم، باعتباره المختصَّ بأثمنِ ما نملك؛ وهو قوتنا البشرية، ولا يَخْفَى دوره في إعداد المواطن للوعي بوطنه وعصره، وتثقيفه وتربيته الدينية والوطنية، وإعداده لعملٍ مناسب في هذا العصر العسير. كما تهمني الإدارة لتكون حقًّا إدارة نظام وإنجاز في خدمة الناس لا جهازًا عقيمًا متخلِّفًا يتفنَّنُ في تعذيبهم بجهل وجمود، ولا أقول بسوء نية. إن كل يوم يمرُّ بدون عمل مثمر يؤخِّرنا يومًا مقداره ألف سنة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.