سألني أمس صديقٌ أديبٌ عن رأيي في ترجمة رواية شكسبير Taming of the shrew بتأديب الناشز، وقال لي: إن الدكتورة سهير القلماوي التي تتولى ترجمتها فضَّلت هذه التسمية على اسم «ترويض النمرة» الذي اختاره الأستاذ إبراهيم رمزي رحمه الله.

وإذا صحَّ ما سمعته من الصديق الأديب، فترجمة شكسبير تحتاج إلى تحقيق أصح من هذا التحقيق.

لأن الفرق بين النمرة والناشز بعيد، بل جد بعيد.

إذ كانت الزوجة الناشز تهجر مسكن زوجها ويصلحها الرد إليه، ولا يلزم من التنمر أن تخرج المرأة من بيت الزوجية بل لعلها تستقر فيه ولا تفارقه ولو طُرِدَتْ منه.

والناشز تكره زوجها وتقلاه ولا تحب أن تعيش معه، ولكن المتنمرة قد تحبه وتهواه، وقد يكون تنمرها من قبيل المناوشات والمغايظات التي يتبادلها الأحباء.

والناشز قد تترك بيت زوجها أو تعيش فيه ولا تنبس بكلمة واحدة.

أما النمرة أو المتنمرة فلا تسكت عن لذعات اللسان ولو كانت على مائدة الطعام!

والنشوز لا يكون إلا بين المرأة وزوجها، ولكن التنمر خليقة تكون في المرأة مع كل إنسان؛ مع زوجها وأهل زوجها، ومع أبيها وأمها، ومع الصواحب والجارات.

وإذا اطلع القارئ على رواية شكسبير علم أن الأساليب التي لجأ إليها الرجل لترويض الزوجة السليطة أو المتنمرة تنفع حقًّا في تخويفها و تهدئتها وتنجع في تهذيبها؛ حيث يكون الأمر كله مستدعيًا للتهذيب والتأديب.

ولكن هذه الأساليب قد تزيد المرأة الكارهة كراهة لزوجها ونفورًا من معاشرته والإقامة معه في مسكن واحد، وقد يكون نشوزها لأنها هي المهذبة المؤدبة وزوجها هو المحتاج للتهذيب والتأديب.

وهذا هو الفارق البعيد في معنى العنوان.

فكيف يكون الفارق أو الفوارق في الرواية كلها بما اشتملت عليه من مناظر وفصول؟

كان الله في عون الأدب إن لم يتدارك فهمه بتحقيق أصح من هذا التحقيق.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.