أول من ألف الكوميدي في فرنسا هو جوديل أيضًا، ولكنه لم ينجح فيها نجاحه في التراجيدي؛ لسيره على آثار كُتَّاب العصور الوسطى، أما من أدخله فيها من الجديد فلا يتعدَّى تقسيم الكوميدي إلى عدة فصول. فكل رواياته في الحقيقة من نوع الفارس Farce، وأول رواية ألَّفَها هي «أوجين»، ومثَّلها أمام الملك هنري الثاني عام ١٥٥٧، وأتى بعده كاتب آخر إيطالي الأرومة اسمه لاريفي كان راعي أغنام وكاهنًا في آنٍ واحد، ألَّف تسع روايات من نوع الكوميدي، ترجمها عن الكتاب الإيطاليين أمثال رازي وجراسيني ورولس وبونابرت، وهي: «الخادم، الأرملة، الأرواح، التلاميذ، الغيرة، الخاسر، الأمين، الخيانة، الثبات»، ونشأ عن تقليده للإيطاليين فضل كبير على الكوميدي.

وما كانت الكوميدي إلى عهد جوديل إلا نوع الفارس، فلما ترجم لاريفي رواياته عن الإيطالية أدخل فيها المباغتات والحيل اتباعًا لكتاب إيطاليا. وكتبها بأسلوب جميل هجر فيه النظم إلى النثر، فارتقى شأنُ الكوميدي، وتكوَّنت روايات هذا النوع بعد أن كانت لا تخرج عن دائرة الفارس، وما الفارس إلا حادثة بسيطة مضحكة خالية من المباغتات. ولقد وجد موليير في روايات لاريفي ما أوحى إليه بتأليف الكثير من رواياته الخالدة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.