منذ سنوات كتبتم في مجلة «المصور» مقالًا تحت عنوان «لا بد من حكومة عالمية» جاء فيه أنه ستوجد حكومة عالمية لا محالة؛ لأنها حكومة لازمة لا غنى عنها ولا احتمال لتأخير قيامها، وستوجد لا محالة هيئة عالمية للاتِّفاق على تدبير المصالح العالمية المشتركة وتنفيذها.

ثم اتفق أن قرأتُ لسيادتكم إجابة عن سؤال وُجِّهَ إليكم من مجلة الشبان المسلمين بالعدد ١٧٨ ونص السؤال الذي أجبتُم عليه: هل تعتقد أنه ستتحقق ذات يومٍ الحكومةُ العالمية؟ فقلتم ردًّا على ذلك: إن الانتقال من الشِّقاق بين الأمم إلى التضامُن الاضطراري بحكم الصلات الاجتماعية أولًا ثم الصلات الأدبية بعد ذلك؛ جعل دول العالم المتباعدة وكأنها جهاز واحد … فمشكلة الكونغو تهتم بها أمريكا وتهتم بها روسيا، وكذلك العالم كله. ويَصْدُقُ هذا على مشكلة لاوس أيضًا، والسبب هو تضامُن المصالح الذي سيؤدي إلى نتيجة هامَّة وهي التضامن الأدبي، ولكنني أعتقد أنه لن توجد في يوم حكومة عالمية.

فلماذا تحولتم سيادتكم من الرأي الأول إلى الرأي الثاني؟ وبعد أن كانت الحكومة العالمية لازمة لا غِنَى عنها أصبحتَ بعد ذلك متشائمًا من وجودها في المستقبل؟ هذا ما نَوَدُّ أن نرى إجابتكم عليه في يومياتكم القادمة بمشيئة الله على صفحات الأخبار …

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والسلام.

محمود عبد العزيز دسوقي، رأس التين، الإسكندرية

وأقول للسيد الدسوقي إنني لم أرجع إلى النص الذي نقله عن المصور، ولكنني أكتفي بموضوعه وهو موضوع الحكومة العالمية ولا أرى — على هذا الاعتبار — تناقضًا بينه وبين حديث مجلة الشباب المسلمين في جوهر الموضوع.

ففي الرأي الأول أنه «ستوجد — لا محالة — هيئة عالمية للاتفاق على تدبير المصالح العالمية المشتركة وتنفيذها».

وفي الحديث الأخير أن التضامن الاضطراري قد جعل الحكومات كأنها جهاز واحد.

والمهم في الأمر أن التضامُن في سياسة العالم قد أصبح ضرورة واقعة تفرض على الدول الكبرى أن تحسب حسابًا لما يحدث في الأمم الصغيرة، وأن هذه الضرورة تؤدي إلى الاشتراك في العمل بينها كأنها جهاز واحد يقوم بمهمة واحدة.

فإذا تَقَرَّرَ هذا في الحالتين فالكلمة التي تؤدي معنى هذا الجهاز وليست بالموضوع الجوهري، ولك أن تقول إنه جهاز واحد ينظر في حل المشكلات وتنفيذ الخطط، أو إنها هيئة واحدة أو حكومة واحدة أو مرجع واحد، للقيام بهذه المهمة المشتركة …

ويلاحظ الأديب الدسوقي أن حديث «الشبان المسلمين» إنما كان تلخيصًا لكلام شفوي سمِعه المحرر وصاغه بمعناه العام، وهو صحيح كما رواه بعباراته بعد كتابته.

فيجوز أنني استبعدت قِيام حاكم يُشرِف على العالم، أو إنشاء ديوان من عدة حكام مشتركين، وذلك بعيد جدًّا على كل احتمال ولكننا إذا عبرنا عن الحكومة العالمية بأنها هيئة عامة أو نظام أو جهاز عام متفق عليه فلا تناقض بين الأقوام ما دام الغرض من الموضوع كله تمثيل التضامُن بين الأمم في مصالحها ومخاوفها وتدبيراتها، والاتفاق على اتِّباع خطة مشتركة لخدمة تلك المصالح واتقاء تلك المخاوف والتفاهُم على تنفيذ تلك التدبيرات.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.