«بتشان» الممثل الذي فَتَنَ الشباب وأغضبَ الحكماء، خلاصةُ قضيته أنه يحظَى بالحب والإعجاب وإقبال الشباب حيثما وُجِدَ. ورأت نخبة من قادة الفكر في ذلك السلوك سخفًا وتفاهة لا يَلِيق بالشباب الناضج المثقف، وأن الفن الذي يمثِّله الفنان الهندي فن بسيط وساذج، يستمدُّ جاذبيته من التسلية الخالصة الخالية من أي قيمة.

وتساءل الآخرون: إذا كان لدى فئة من الشباب هذا القدر من الإيجابية، فما تفسير اللامبالاة حيال الخطير من الأمور والحوادث؟

المسألة بكل بساطة أن ذلك رجل قد وُفِّقَ بعمله وموهبته في إهداء السعادة إلى قلوب كثيرة، فاحتفَى به مَنْ فازوا بالسعادة على يديه، ودفعهم الوفاء إلى رد شيءٍ من الجميل إليه، فما جزاءُ الإحسان إلا الإحسان.

إنها ظاهرة صحية وأخلاقية، ولن يُهَوِّنَ من شأنها سذاجة التسلية التي يقدمها، ولا اللامبالاة التي يلقون بها أمورًا أجلَّ وأخطر في حياتنا.

أما من ناحية التسلية فهي درجات، وهي تبدأ بالتسلية الساذجة الخالية من أي قيمة ثقافية، ولكن لها حظها من البهجة والسرور. وقد مررنا جميعًا بذلك الطور من التسلية وعشقنا رموزه، وحفظنا ذكرياته في أعزِّ مكان من قلوبنا. وبتقدُّم العمر يجيء طور النضج والقيم، وتُطَعَّمُ التسلية بالاستنارة والفكر.

فلماذا يتعجَّل الأساتذة النقاد الأمور؟ لماذا يريدون أن يفرضوا أذواقهم على أبنائهم بدون مراعاة للسن والعصر؟ الحق أننا قصَّرنا في حق الشباب فيما يتعلق بتعليمه وثقافته وعمله ورزقه، ثم نضنُّ عليه بشيء من السعادة البريئة والاحتفاء بمن وهبوها له بغير حساب.

ومن ناحية المبالاة واللامبالاة، فلقد نادى «بتشان» إيجابيتهم فلبَّت، ووجدوه أهلها. ولعل إيجابيتهم أن تتحرك على نفس المستوى في مجتمعهم لو صادقَتْهُم الشخصية المؤثِّرة المقنعة التي تتصدى لحل مشاكلهم بالقوة والعزم، والتي تطرح نفسه قدوةً ورمزًا ومثالًا كريمًا.

تحية لواهبي السعادة للناس في هذه الحياة المملوءة بالمِحَن والكوارث.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.