إننا نحوض معركة ضارية. علينا أن نتأمل هذه الحقيقة، وأن نؤمن بها، برغم السلام المحدود المعلن، وبرغم السلام الذي نسعى بكل مثابرة وإخلاص إلى نشر ألويته حتى يرفرف فوق منطقتنا الممزقة، بل فوق العالم الجريح كله، من جنوب أفريقيا إلى أفغانستان، برغم ذلك كله فنحن نخوض معركة ضارية.

معركة الدفاع عن النفس، الدفاع عن الحضارة، الدفاع عن التراث والتاريخ والحاضر والغد، معركة مشهرة ضد التخلف والفقر واضطراب ميزان الحياة، سمِّها معركة التخلف إذا شئت، أو معركة النهضة إن أحببت، أو التنمية الشاملة كما تعودنا على أن نسميها، واستراتيجيتها تستهدف انتزاع موضع لنا في حضارة العصر، وتكتيكها يقوم على العمل اليومي اليقظ، يشترك فيه كل مواطن، من عامل النظافة حتى رئيس الجمهورية، وهي هدف وأيُّ هدف لمن يفتقدون الهدف، ويؤكدون على ضرورته، وهي أيديولوجية واسعة مرنة لمن يبحثون عن الانتماء، ونحو هذا الاتجاه يجب أن ترتفع الأصوات، وتنطق الأقلام، وتهدر أجهزة الإعلام، وتستبق الأحزاب مؤيدة ومعارضة.

ومن حسن الحظ أنها معركة إنسانية مفتوحة، لا تتخذ ذريعة إلى كبت أو قهر أو استبداد، ولا تدعو إلى ألَّا يعلو صوت على صوت المعركة، إنها معركة لا تنتصر إلا في جو الحرية، ولا تحقق إنجازاتها إلا تحت مظلة الديمقراطية؛ لأنها بطبعها تحتاج إلى كل رأي، وكل وجهة نظر، وكل فكر، وتفيد من الاعتدال كما تفيد من اليمين واليسار، فالتخلف عدو الجميع، والانتصار عليه هدف كل مواطن أمين، ولكنها أيضًا تحتاج إلى الحرية المسئولة، الحرية التي تحترم النظام كما تحترم الرأي الآخر، وتنزع إلى الاستقرار كما تنزع إلى التعبير المطلق، حرية الأحرار العاملين المجدِّين المجتهدين الساعين للخير بالقلب والإرادة والعقل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.