ما هي الحركة الفكرية؟

إنها ليست مطرًا من كتب الوحي العبقري الخالد الذي يبقى على العصور، فإننا لا نعرف حركةً فكريةً في التاريخ تركت لنا أكثر من بضعة كتب معدودة على الأصابع لم تبلغ قط أن تعد بالعشرات.

وهذا عصر النهضة كله في الغرب كم بلغ من عدد الكتب التي أورثها الأعقاب واستحق بها أن يمسي عصر النهضة أو عصر التقدم؟

لا تزيد هذه الكتب على عشرتين أو ثلاث عشرات، ألَّفها أصحابها في حقبة من الزمن تتراوح بين سبعين سنة ومائة أو مائة وعشرين.

ويصدق هذا على نهضاتنا الشرقية في عهد العباسيين أو الفاطميين، فإن آثارها الخالدة تحسب على أصابع اليدين ولا تحسب بالعشرات والمئات، وقد بدأت النهضة وانتهت واستغرقت بين بدايتها ونهايتها جيلين أو ثلاثة أجيال ولم تخلف بعدها غير تلك الآثار المعدودات.

إن كتب الوحي العبقري الخالدة لا تهطل على الأرض أمطارًا غزارًا بغير عدد، ولكنها فلتات من الظواهر السماوية لا تطلع على الأمطار إلا في الحين بعد الحين. وهذه جملتها الباقية في تاريخ الإنسانية كله لا تبلغ أن تحسب بالمئات في جميع اللغات.

فالذين ينكرون الحركة الفكرية في مصر لأنها لا تطلع لهم بثمرة من ثمرات الوحي الخالدة إنما يهذرون بما لا يعرفون، وإنما يطلبون شيئًا لم يطلب قط في عصر من عصور النهضات فضلًا عن سائر العصور. وكل ما يفهم من كلام هؤلاء الهاذرين أنهم يصدرون من جهل أو حقد أو قصر ذيل كما يقول أبناء البلد، ويؤيد هذه الصفة أو هذه الصفات فيهم أنهم عقماء العقول والقرائح لا يثمرون ولا يبصرون ما يثمره الآخرون.

ويكفي للحركة الفكرية أن تصدر منها المؤلفات في مختلف الموضوعات، ثم يبقى منها ما يبقى في ذمة الخلود باختيار الزمن الذي يحمل بين يديه أصدق الموازين، وقلما يتسرب إليه الخطأ في وزن العصور أو آثار العصور.

وعلى هذا يمكن أن يقال: إن الحركة الفكرية في مصر حقيقة لا شك فيها؛ لأنها تبرز لنا كل أسبوع طائفة منوعةً من المؤلفات يقرؤها المئات والألوف. وبين يدي اليوم أكثر من ثلاثين كتابًا تفضل مؤلفوها بإهدائها إليَّ، وقرأت منها ما سأكتب عنه في هذا المقال وأنوي أن أتابع قراءتها كلما استطعت، وعسى أن أستطيع!

وهذه الكتب غير نظائرها التي لم تصل إليَّ، وغير الكتب التي تعتبر من النشرات الدورية، أو من المقررات المدرسية، وهي أضعاف أضعاف.

ولا أحسبني أدل على تنوع هذه الكتب بأكثر من دليل المصادفة في قراءتها.

فإنني قرأت منها قصة مسرحية لأديب مشهور، وكتابًا عن رائد الفكر الحديث لأستاذ جامعي، وكتابًا عن المرأة لعالم أزهري، وكتابًا عن البيان والبلاغة لعالم من دار العلوم، وكتابًا عن تاريخ الشعب في كفاحه لأديب مشغول بتاريخ العصر الحديث.

والقصة المسرحية هي قصة «إيزيس» للأستاذ توفيق الحكيم.

وكتاب «رائد الفكر الحديث» هو سيرة الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده للدكتور عثمان أمين.

وكتاب العالم الأزهري هو كتاب «المرأة في الإسلام» للأستاذ كمال أحمد عون.

وكتاب العالم من دار العلوم هو كتاب «البيان العربي» للدكتور بدوي طبانة.

وكتاب التاريخ الحديث هو كتاب «كفاح الشعب» للأستاذ محمد أمين حسونة.

وعلينا أن نؤدي لكل كتاب من هذه الكتب حقَّه في كلمة موجزة على حسب المقام.

إيزيس

فقصة إيزيس عرض جديد للأسطورة المصرية القديمة، جمع فيه الأستاذ الحكيم مشكلات الحكم ومشكلات الرأي ومشكلات الأخلاق في سطور معدودة على أسلوبه الشائق من الحوار والتعليق.

مشكلة الحكم بين من يخدم المحكومين، ومن يستخدم المحكومين.

ومشكلة الرأي بين من يتحرى المثل الأعلى في حكمته، ومن يتحرى الحكمة كما يمليها الواقع أو يمليها الأمل في النجاح.

ومشكلة الأخلاق بين المثالية والنفعية، أو بين منفعة الإنسان لنفسه ومنفعته للآخرين.

وقد كان الأستاذ الحكيم على أحسنه في أكثر الفصول، ولكنه لم يكن كذلك في الفصل الأخير؛ لأنه أسقط فيه الطاغية طيفون بحركة كحركة اللاعب الذي يحمل الشاه عنوةً من رقعة الشطرنج ليقذف به في الصندوق، ولم يسقطه لأنه قيل له: «كش الشاه» فمات ولم تكن له حيلة في النجاة.

ومما نلاحظ على الفصل الأخير أن المؤلف وَكَلَ تهدئة الشعب إلى شيخ البلد المكروه دون أن تكون له سلطة محمية؛ لأنه كان ينازع أميره المهدد بالخلع، ودون أن تكون له سلطة من المحبة والثقة؛ لأنه متهم بين سامعيه بالإجماع.

ومن العبارات التي لا تجري مجرى الكلام المألوف أن يقول غلام عن زميله: «صديقي فلان»؛ فإننا لا نسمع طفلًا يستخدم كلمة «الصداقة» في الكلام عن زميل.

من تلك العبارات عبارة الطبيعي وغير الطبيعي بمعنى المعقول المألوف والمخالف للمعقول والمألوف؛ فإن استخدام هذه الكلمات بهذا المعنى غريب في عصر الأساطير.

وقد ختم الأستاذ الحكيم قصته بخلاصات موجزة في سطور قليلة تصلح كل خلاصة منها موضوعًا لمجلد وافٍ أو مجلدات، وإن خلاصة واحدة من هذه الخلاصات لتدل على سائرها ولا تغني القارئ عن مراجعتها في جملتها، وهي الخلاصة المركزة في هذا السؤال:

«هل الأهداف السماوية لا تتحقق على الأرض بين البشر إلا بالطرق البشرية؟!»

رائد الفكر المصري

أما «رائد الفكر المصري» فهو عنوان كتاب الدكتور عثمان أمين عن الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده رحمه الله.

وهذا الكتاب ولا ريب أوسع ترجمة تحليلية كتبت للأستاذ الإمام، وفَّى بها المؤلف الفاضل حق الشكر والتقدير لذلك الرجل العظيم في ذكراه، لمناسبة انقضاء خمسين سنة على وفاته، ولم يبالغ الأستاذ عثمان أمين في تقدير الرجل حين سماه برائد الفكر المصري؛ لأنه في الحق رائد الفكر في الشرق الإسلامي كله، وإليه تنسب «النهضة الأندنيسية» التي انتهت بتحرير تلك الأمة الكبيرة من الاستعمار. وتلاميذه في الصين والهند وآسيا الشرقية الجنوبية يشهدون بفضله ويرددون ذكراه، ونسمع ترديد تلك الذكرى مروية عنهم في كتب الرحالين الغربيين الذين يكتبون اليوم عن الشعوب الآسيوية، وقلما ينقضي موسم من مواسم النشر عندهم على غير كتاب في هذا الموضوع.

ونحن نعتقد أن أثر الأستاذ الإمام في النهضة الفكرية أوسع جدًّا مما يبدو على ظاهر التاريخ، فإن الرأي السابق إلى الظن أن إمامًا دينيًّا يلقي دروسه في الأزهر إنما يحسب له فضله في هذا المجال ولا يزيد عليه، ولكنه في الواقع صاحب الفضل على أدب العصر كله بمدارسه المختلفة من مدرسة حافظ إبراهيم والمنفلوطي إلى مدرسة المازني وكاتب هذه السطور. وأذكر أنني قرأت له واستفدت منه ولم أجاوز الخامسة عشرة، يوم كان الرجل هدفًا لحملة المأجورين الذين اتهموه بالزندقة والإلحاد. وأذكر أن سيرة الأستاذ الإمام كانت من أوائل السير التي تعارفنا عليها يوم تم التعارف بيننا وبين زميلنا المازني رحمه الله.

والجديد في ترجمة الدكتور عثمان أمين أنه استعان بمطالعاته الفلسفية على استقصاء فلسفة الإمام والمقابلة بينها وبين مذاهب الحكماء المتقدمين. وإن عناية الدكتور عثمان بهذا الرائد العظيم لهي أية أخرى على عموم أثره بين مدارس الفكر الحديث من كل وجهة وكل نشأة؛ لأنه لمح ذلك النور المنبثق من مطلعه الأزهري، وهو من تلاميذ الجامعة العصرية وأساتذتها المعدودين.

المرأة في الإسلام

ولعلنا لا نعتسف النسبة إذا قلنا: إن كتاب «المرأة في الإسلام» أثر من آثار الإصلاح الذي تصدى له الأستاذ الإمام، وأصابه من جرأته ما أصابه من عنت الجامدين والجاهلين، وأوله الاتهام بالكفر والمروق.

فمؤلف هذا الكتاب الأستاذ «كمال أحمد عون» عالم من علماء النهضة الأزهرية الحديثة، ونموذج للعالم المسلم كما أراده الأستاذ الإمام أن يكون.

ونحسبه قد سلك المنهج الأمثل الذي يتفتح أمام المصلح الديني في عصرنا الحاضر؛ وهو إقامة الدليل من الكتاب والسنة على أن الإسلام لا يعرقل المصلحين ولا يقيم العقبات في طريق المسلم الذي يجاري العصر في علومه ومعارفه ويريد أن ينتفع بالحياة الحديثة على أصحها وأوفقها للفرد والجماعة.

وزُبْدَةُ الرأي الذي انتهى إليه الأستاذ — كما جاء في الصفحة المائة والخامسة والستين — أن أحدًا من فقهاء الدين لا يقول «بأن المرأة ممنوعة من إبداء رأيها أو توجيه النصح للحاكمين أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متى كانت عالمة بما تقول، وفي الكتاب الكريم: ().»

فإذا كان هناك خلاف على تطبيق الحقوق السياسية التي تتولاها المرأة فمرجعه إلى اختلاف النظر فيما هو من المصلحة وما ليس من المصلحة، على حسب الأحوال والبيئات التي يجري فيها تطبيق تلك الحقوق.

ولا نخال بعد هذا أن الأمر يدعونا إلى المفاضلة بين كفايات الرجل وكفايات المرأة لولاية الشئون العامة.

فالمسألة كما أبديناها وأعدناها مسألة توزيع العمل بين الجنسين، لا مسألة الموازنة بينهما وإعطاء الدرجات لهما في امتحان الكفايات.

ومما لا نزاع فيه أن المرأة أصلح ما تكون لتدبير البيت وتربية الناشئة وإعداد الجيل القادم وقيادة المستقبل من هذا الطريق، وهو عمل عظيم لا يقل عن عمل الرجل في جلالة شأنه وحاجة النوع الإنساني إليه.

نعم، إن ظروف الحياة الحديثة قد ألجأت المرأة أحيانًا إلى المزاحمة في الحياة العامة باختيارها أو على كرهٍ منها، ولكنه خلل في النظام الاجتماعي الحديث ينبغي أن نصلحه ولا يجوز أن نقيم المستقبل على أساسه، فإن ما يقام على الخلل في الوقت الحاضر يختل لا محالة بعد حين ويتفاقم الخطر منه حين لا جدوى ولا أمل في تداركه واتقاء عقباه.

ولقد كان من خلل الحياة الحديثة أنها ألجأت الأطفال إلى العمل في المصانع والأسواق، فلم نجعل هذا الخلل أساسًا لتربية الناشئة، ولم نزل نمنعه ونحاول إغناء الناشئة عنه ممن يحتاجون إليه جهد المستطاع.

وهكذا ينبغي أن نصلح الخلل الذي يُخرج المرأة من دارها ويقصيها عن «مملكتها» المفضلة لديها لو ملكت زمام أمورها.

ومن مزايا الدين الإسلامي في حكمته الاجتماعية أنه يعاون على الإصلاح الذي يؤدي إلى إقرار المرأة في مقرها الأمين ولا يعوقه بحكم من أحكامه أو تقليد من تقاليده.

إن كتاب «المرأة في الإسلام» لكفيل ببيان الحجة لمن أرادها من المصلحين الذين يؤثرون خدمة المجتمع الحديث مع التزام حدود العقيدة الروحية؛ لأنها مساك كل مجتمع قديم.

البيان العربي

والكتاب الرابع الذي يتسع هذا المقال لإجمال الرأي فيه هو كتاب «البيان العربي» كما شرحه الدكتور بدوي طبانة مدرس البلاغة والنقد الأدبي بكلية دار العلوم.

وقد أشار مؤلفه في مقدمته إلى منهجه بعد الإحاطة بآراء الأقدمين، فقال: «لم أقف عند حدودهم وتقسيماتهم بل درستها دراستين: دراسة تاريخية تتبع كل فن منها من أقدم وقت تنبهت الأفكار إليه، إلى غاية ما استقر عليه في أذهان المتأخرين وما صورته كتبهم، ودراسة أخرى فنية تعالج كل فن من فنون البيان علاجًا أدبيًّا نقديًّا تدرس جدواه وقيمته …»

ونحب أن نقول بعد ما ألممنا به من فصول هذا الكتاب: إن دراسة البيان العربي تستقيم من الناحية المنطقية والناحية الذوقية كما تستقيم من الناحية التاريخية والناحية الأدبية. وقد كانت عناية المؤلف الفاضل بالجانب التاريخي الأدبي أوفى من عنايته بالمقياس المنطقي والمقياس الذوقي اللذين يتخللان كل نقد أدبي سبَقَنا إليه أئمة البلاغة منذ القرن الثالث الهجري إلى الآن، ومنهم من يغلب عليه المقياس المنطقي حتى في الأسماء والمصطلحات، ومنهم من يغلب عليه تحكيم الذوق والاجتهاد في ضبط قواعده حيثما استطاع التوفيق بين القواعد والأذواق.

وما البلاغة العربية بشيء إن لم تكن بلاغةً منطقية ذوقية فيما كتبه البلغاء وفيما استخلصه نقاد البلاغة من الأصول والأقسام. ولا يزال الباب مفتوحًا لدراسة علوم البيان والبديع والمعاني في اللغة العربية على ركنيها الأصليين من المنطق المحدود والذوق الذي ليست له حدود، ولكنه لا يقبل الشذوذ المطلق عن تلك الحدود؛ لأنها حدود تفرق بين أبواب البلاغة وليست بقيود تعوق السالك فيها إلى منافذها المبسوطة أمام القرائح والملكات.

كفاح الشعب

ونختم هذه المجموعة من آثار الحركة الفكرية في مصر بكتاب عن تاريخها الحديث، سماه مؤلفه الأديب الأستاذ «محمد أمين حسونة» بكفاح الشعب.

وأصاب في هذه التسمية أو كان عند موعدها من بيان تاريخ هذا الكفاح منذ القرن السابع عشر إلى اليوم.

أدار المؤلف الباحث جزأه الأول على «الوعي القومي»، وأدار الجزء الثاني منه على «الوعي الثوري». وجاء في كلا الجزأين بمعلومات محققة لم يسبقه مؤرخ إلى نشر الكثير منها، إذ كان بعضها «المهم» مطويًّا في أضابير القصور الملكية لم يتكشف للبحث والمراجعة إلا بعد زوال الدولة وإباحة الاطلاع على خفايا تلك الأضابير.

وربما كان في تعليقات الأستاذ حسونة على الوثائق والحوادث ما يختلف الرأي عليه، ولكن هذه التعليقات مع وثائقها وحوادثها لازمة لذوي الآراء المختلفة عند إعادة النظر في الحكم على أبطال الحوادث وأسرار البواعث الشخصية والقومية أيام محمد علي وأيام توفيق ولي الأمر، عند نشوب الثورة العرابية على الخصوص.

ونرى أن المؤلف قد أحسن توقيت التاريخ العصري حيث بدأ بنهاية عهد المماليك؛ لأن الحوادث التي تتابعت بعد ذلك هي التي دخلت في أطوار تكوين الأمة السياسي والاجتماعي منذ الاحتلال الفرنسي إلى الاحتلال البريطاني، وفي كل طور من هذه الأطوار يضيف المؤلف صفحة جديدة من الوثائق المطوية أو أسلوب العرض والتحليل. وسيعرف القارئ العصري لغة جديدةً ولا شك من مصطلحات هذه الفترة لا يفهمها اليوم غير الذين اطلعوا عليها في مصادرها … فمن العسير على قارئ العصر أن يفهم أن الإمرارية تعني ديوان المرور، وأن الانجرارية تعني ديوان النقل النهري، وأن البصاص تعني البوليس السري، وأن الجوربجي تعني العمدة، وأن الروزنامجي تقابل مدير مصلحة الضرائب، وأن الشاهبندر تقابل رئيس الغرفة التجارية، وأن خوجة باشي تقابل المدرس الأول … إلى بقية المصطلحات التي أثبتها المؤلف — مع ترجمتها — في صدر الكتاب؛ لأنها أحوج إلى الترجمة من مصطلحات اللغات الأجنبية في هذا الزمن!

وبعد …

وبعد، فهذه خمسة كتب من التي تتألف منها الحركات الفكرية في كل أمة قديمة أو حديثة؛ لأنها تجمع العمل الفني والترجمة التحليلية والبحث في العقيدة والاجتماع ونقد البلاغة وتاريخ العصر. وهي لا تكثر في بلد ثم يقال: إنه خلو من الحركة الفكرية، كما يقول الصياحون الذين لا يحسنون من ضروب الإنتاج غير الصياح بهذا الإنكار.

ونحن نقول: إن هذه المؤلفات تكثر في مصر؛ لأن الكتب الخمسة التي أجملنا الكلام عنها يصحبها خمسة وعشرون كتابًا غيرها مما وصل إلينا، وقد يصحبها مثل هذا العدد من الكتب التي لم تصل إلينا أو لم نعلم بصدورها.

ومن الإنصاف أن يقال: إن الحركة الفكرية موجودة كما توجد في كل زمن، إذ هي لا تكون في عهد من العهود مطرًا يهطل بالوحي الخالد في كل كتاب.

وفي الختام

ثم نقضي حق الإنصاف كله فنقول: إن الحركة الفكرية عندنا «تتحرك» على الأكثر في المناهج المطروقة والمسالك المعبدة، وقليلًا ما تتحرك لفتح الطريق المغلق واقتحام الفجاج القصيَّة أو المجهولة.

ولكننا لا نذكر هذا إلا وجب علينا أن نذكر ما ينساه الصياحون المنكرون، حين يصبحون ويمسون بين الإنكار وإعادة الإنكار، وما ينكرون إلا الحقيقة البينة في وضح النهار.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.