يقول السيد أحمد محمد المطيري بالمؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر إنه ينتابه أحيانًا شعور بالغيظ وهو يقرأ في لغتنا العربية كلمات متعددة غير متفق على حروفها، ومنها على سبيل المثال — لا على سبيل الحصر — كلمات الكونغو والكونجو أو تاجور وتاغور، أو بن غوريون وبن جوريون، أو كامو وكامي، وجوته وجيته … فهل هناك أصل لهذا الخلاف في نطق الجيم والغين بين أساطين اللغة؟ أو هو ولع مستورد من قبيل الولع بباغيس بدلًا من باريس؟

والخلاف هنا في نطق الجيم والغين لم يخلقه أساطين اللغة ولم يخلقه الولع باللجهة «الباغيسية». وإنه أصيل في «الأبجديات» العالمية من جميع اللغات بلا استثناء اللغات السامية التي تزيد حروفها الأبجدية عادة على نظائرها من اللغات الأخرى.

فاللغة العبرية — وهي لغة سامية — يكتب فيها حرف الجيم وحرف الغين بصورة واحدة مع حذف النقطة في كتابة الغين؛ لأن هذا الحرف لم يكن موجودًا في كتابتها فاستعاروا له أقرب الحروف إلى نقطة بعد اختلاط العبريين بالشعوب الأخرى.

واللغة اليونانية — وهي من اللغات الهندية الجرمانية — ينطق فيها الحرف الثالث من حروفها الأبجدية بين الجيم والغين، فيقال: «ألفا – بيتا – جما» كما يقال: «ألفا – بيتا – غما»؛ لأن «أبجد» العربية هي بعينها «أبجد» اليونانية بعد استعارة اليونان كتابتهم من كتابتنا، ولكنهم يخرجون الحرف ملتبسًا غير صريح بين المخرجين.

واللغة العربية نفسها يكتب فيها حرف الجيم على صورة واحدة وينطق على مخارج مختلفة.

فالقاهري ينطقها كما ينطق الصعيدي حرف القاف.

والصعيدي في أكثر الأقاليم ينطقها مع قليل من التعطيش.

والصعيدي من بعض البلاد في إقليم جرجا ينطقها كما ينطق الدال.

والدمشقي ينطقها مع التعطيش الشديد كأنها وسط بين الظاء والشين.

ويرى بعض اللغويين أنهما في الأصل حرفان لا حرف واحد؛ لأن الجيم — بتعطيش خفيف — حرف قمري تظهر معه اللام عند التعريف بالألف واللام، ولكنها حرف شمسي مع التعطيش الشديد.

وإذا نقلت الجيم من الكلمات الأجنبية فهي تنقل تارة من حرف G وتنقل تارة أخرى من حرف J فتلحق بالغين تارة وبالجيم القاهرية تارة أخرى وبالجيم الدمشقية في غير هاتين الحالتين.

فالمشكلة في طبيعة الحرف نفسه لا في اختيار أساطين اللغة أو عشاق الحذلقة «الباغيسية».

وقد بحث المجمع اللغوي هذه المشكلة وعرض لبعض المقترحات التي يصح أن تنتهي إلى قرار متفق عليه، ومنها وضع علامة على الكاف كما توضع في اللغة الفارسية أو زيادة النقط على الجيم للتمييز بين درجات التعطيش.

أما كتابة كامي وجيته تارة بالياء وتارة بالواو فمرجعها إلى نطق الحرف الفرنسي وسطًا بين الياء والواو … وشبيه بهذا نطقنا للألف في بعض الأقاليم كأنها قريبة من الياء، أو نطقنا لاسم مثل اسم «فوزي» مفتوح الفاء أو مضمومها مع التوسط بين درجات الضم والفتح أو الكسر في وقت واحد. ومثلها أن الفعل يبنى للمجهول على بيع أحيانًا وعلى «بوع» في لغة ضعيفة، كما يقولون في الشواهد النحوية: ليت شبابًا بوع فاشتريت …

وليس في كل ذلك شيء يستعصي على التفاهم مع بقاء الخلاف أو تقريبه بالاستعمال على وجه متفق عليه.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.