خلاصة خطاب السيد «محمد بليغ» أنه يعجب لماذا لم يظهر حتى الآن فَنٌّ من الموسيقى يشبه فنون التصوير والشعر في «اللخبطة» السريالية المستقبلية التقدُّمية كما قال.

وخلاصة سؤال السيد «الشاعر الأبيض غير القرمزي» أنه يريد أن يفهم من كلامنا في اليوميات السابقة أن الشاعر بيتجمان وغيره من شعراء الغرب، لا ينظمون الآن الشعر الأبيض ولا يقولون شعرًا دون أن يلتزموا فيه الوزن والقافية.

والسيد «محمد بليغ» على حَقٍّ في عجبه لولا أن الموسيقى السريالية قد ظهرت فعلًا، وسمَّاها أصحابها بالموسيقى اللانغمية Atonal، وحاولوا إشاعتها في بلاد أمريكا الجنوبية حيث راج «الجاز» زمنًا من الأزمان، ولكنها «تقليعة» لا تدوم ولا يمكن أن تدوم؛ لأن مغالطة المئات من الناس أسماعهم بعض ساعات أصعب من مغالطة القارئ أو الناظر إلى الصورة نفسه على انفراد أو بينه وبين أمثاله بضع لحظات.

أما الشاعر الأبيض غير القرمزي فله أن يطمئن على زملائه «البيض» من الشعراء الغربيين؛ لأنهم مُقيَّدون بأساليب نَظمهم التي درجوا عليها عدة قرون، فلا ينتظر منهم أن يعدِلوا جملة واحدة عن الشعر الذي لا قافية له إلى شعر كله قافية وكله وزن مُطَّرد التفاعل. وليس بيتجمان نفسه ملتزمًا للقافية أو مقاطعًا للنظم «الأبيض» في شعره الأول أو الأخير، ولكن العلامة التي لا تهمل من علامات الزمن أن يكثر إقبال القراء على الشعر الموزون المُقَفَّى بعد ضجة «السريالية» التي خُيِّلَ إليها أنها طغت على الميدان وطردت منه كل ما عداها من أساليب الصور والقصائد، فإذا هي التي تطرد من ميدان بعد ميدان!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.