لعلك تذكر ما يُنشَر بين حين وآخر عن نصيب الإنتاج من جهدنا البشري، وأرقامُه ولا شك تدعو إلى الأسى الشديد، وبخاصة عند المقارنة بالآخرين. ويضاعف من الأسى ما أصبحنا نؤمن به جميعًا من أن الإنتاج هو أملنا الأول للخروج من قبضة المعاناة، وزحزحة التحديات الثقيلة الرازحة فوق صدورنا. وقد وعدنا أكثر من مرة بعقد مؤتمر للإنتاج، وتمر الأيام، وتتكاثر المؤتمرات، ولا ينعقد المؤتمر المنشود. والحق أنني لا أسلِّم بنسبة الإنتاج المنشورة باعتبارها مقياس همة العاملين في أمتنا؛ الأمر الذي يناقض الواقع والتاريخ، وما عُرِفَ عن شعبنا من صبر وجَلَد.

ولعلنا نعثُر على تفسير حين نتذكر أن المُواطِن محدود الدخل لا يبذل في عمله الأصلي إلا بعض جهده، محتفظًا بالباقي لعملٍ جانبي يسدُّ به رمقه؛ فجماع ما يبذله لتحصيل رزقه لا يقلُّ في حجمه وقوته عن إنتاج الآخرين، ولكنه مشتت بين عملين.

والدولة تُغْضِي عن سلوك العاملين؛ لأنه لا يسعها أن تمنح رجالها المرتبات العادلة الكافية لتفرغهم لواجبهم الأول، ولكنها تستطيع أن تحتِّم عليهم الأداء الكامل لعملها نظير الإغضاء عن القيام بعمل إضافي للضرورة التي لا يجادل فيها إنسان.

ولا بد من المراقبة الجادة والمتابعة، وإقامة نظام الحوافز على أسس جادة، ولا بد أن تجعل الدولة من نفسها قدوةً حسنةً في الطهارة والانضباط والتقشُّف.

أما على المدى الطويل فلعلَّ الذين يخططون لتجديد التعليم يركِّزون على ما يخلق من المواطن فردًا جادًّا، منتميًا لوطنه، مقدسًا للعلم والعمل والقيم السابقة، وهو واجب الإعلام والدعاة أيضًا. وسنجد في الدين والتاريخ ما يؤيِّد مطالبنا ويحقِّق أهدافنا، ولن تُعِيقَنَا سوى الظروف، فسوء الظروف مدعاة لمضاعفة الجهد والهمة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.