فلنُلقِ نظرةً على ما نحوز من إمكانات، فربما نَسِيَ الإنسان واقِعَه من شدة أُلفته له وطول استمراره معه. نحن دول تتكلم لغة واحدة، وتتنفس ثقافة واحدة، وتستند إلى تاريخ واحد، وهي تحظى بموقع وسط بين قارات العالم، وتحتضن أراضيَ زراعية وأخرى صالحة للزراعة تكفي احتياجاتها وتفيض عنها بما يشبع بعض احتياجات الآخرين، وتملك أكبر مخزون للطاقة، وبسببه تتدفق عليها الأموال بغير حساب، وبها من الأيدي العاملة ما يوفِّر لها قوة العمل المطلوبة ويزيد، ولا تخلو من نهضة ذات مؤسسات علمية وصناعية وخبرات متنوعة، ولا يعوزها المفكرون، فهي تعرف أهدافها وتعرف السبيل إلى تحقيقها.

ولنُلقِ الآن نظرة على واقعنا، فماذا نرى؟ نجد دولًا هي أبعد ما تكون عن الاتحاد في أي صورة من صوره، وأقرب ما تكون إلى التنافس والتخاصم، بل والتناحر، وهي تعتمد في أَجَلِّ أمور الحياة على الاستيراد، فنستورد الغذاء والعلم والثقافة والسياسة، وقليل من أموالها يُستثمر في داخلها، وأكثره يُستثمر لدى الآخرين، ولا أقول الخصوم، على حين تغرق كثرتها في الديون وتلامس حافَة الفقر، وليس أهون من العدوان على حقوقها والعبث بمُقَدَّراتها، وبين هذا وذاك تمضي تنميتها الحضارية في تعثُّر شديد نحو مستقبل محفوف بالقلق والمخاوف والأخطار، فانظر أي مقدمات سعيدة وأي نتائج تعسة، ونحن لا تنقصنا الرؤية الصحيحة ولا معرفة الهدف والوسيلة، ولكن تعوزنا الإرادة الحقيقية في الحياة والتحدي، كما يلزمنا أن نتذكر أن الله لا يُغَيِّرُ ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.