برغم ما تحدثه المعركة الانتخابية من يقظة عامة، فما زال يوجد بين شبابنا عدد لا يستهان به بلا لون حزبي، أو انشغال سياسي، وقد قيل عن هذه الظاهرة الكثير باعتبارها إحدى أعراض ضعف الانتماء، ولا أنوي عودةً إلى الخوض في هذا الموضوع، ولكني أبغي اليوم التماس مخرج منه بعد أن هيأت حياتنا الديمقراطية الراهنة مناخًا صالحًا لذلك، نرجو أن نسترد فيه صحتنا النفسية والاجتماعية، ولعل في برامج الأحزاب محركًا للاهتمام، وحافزًا على التفكير في الشئون الوطنية والقضايا المصيرية، واقتلاع الشخصية من التقوقع والغربة، وشدَّ ما أتمنى لو درس شبابنا برامج الأحزاب بتأنٍّ وعناية، ولا يهم أن يتم ذلك الآن، فغالبية الذين أعنيهم غير مسجلين في الجداول، أو لم يبلغوا بعدُ السن التي تسمح لهم بذلك، المهم حقًّا أن يدرسوا البرامج دراسة مقارنة، ويُدلوا فيها برأي ناقد، ويفاضلوا بينها كيفما يتراءى لهم، ليعلنوا في النهاية البرنامج المفضل، وفي ذلك تحريض للشباب على التفكير الحر، والأخذ بأسباب الثقافة السياسية، والاختيار الواعي، ولن يخلو من دفعة نحو الانتماء الوطني، ويمكن أن يتم ذلك في صورة مسابقة عامة تُمنح فيها الجوائز للفائزين استنادًا إلى أسس موضوعية من قوة الملاحظة، وعمق النقد، ووجاهة الحجة عند الاختيار، أما عن الجهة التي تقوم بذلك فهي منظمة الشباب أو التليفزيون، أو الاثنان معًا، وحتى لو لم يزد الاقتراح على أن يكون رياضة ذهنية، أو نشاطًا صيفيًّا، فهو جدير بالنظر والتنفيذ.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.