كشفت دراسة جديدة شاملة أن نبات القنب الهندي — الذي يُستخدم في صناعة أنواعٍ من المخدرات مثل الحشيش والماريجوانا — يؤدي إلى الإصابة بجنون اضطهاد قصير الأمد غير مرتبط بمشكلات الذاكرة.

اكتشف الباحثون أنه بعد إعطاء المشاركين في الدراسة المكونَ الرئيسيَّ ذا التأثير النفسي في نبات القُنَّب الهندي — رُباعِي الهيدروكانابينول — أُصيبوا بالقلق، وانخفض تقديرهم لذواتهم وشعروا بتغيرات مربكة في إدراكهم (فريمان وآخرون، ٢٠١٤).

يقول الأستاذ الجامعي دانييل فريمان، قائد فريق الدراسة:

تقدم الدراسة برهانًا مقنعًا للغاية على قدرة نبات القُنَّب الهندي على التسبب في حالة من جنون الاضطهاد قصير الأمد لدى بعض الأفراد.

لكن الأهم من ذلك هو ما تسلطه من ضوء على كيفية تشجيع عقولنا لجنون الاضطهاد.

من المرجح أن نصاب بجنون الاضطهاد عندما نشعر بالقلق، ونرى أنفسنا من منظور سلبي، ونشعر بتغييرات مربكة في إدراكنا الحسي.

اشتملت الدراسة على ١٢١ مشاركًا، لم يُعانِ أحدهم من أمراض عقلية، لكنهم تعاطوا المخدرات المصنَّعة من نبات القُنَّب الهندي من قبل.

حُقن ثلثا الأفراد برُباعِي الهيدروكانابينول، بينما حُقن الباقي بعقار وهمي.

وكانت جرعة المادة الفعالة المحقونة تعادل مفعول سيجارة مخدرات قوية.

عانى نصف الأفراد الذين حُقِنوا بالعقار الفعَّال أفكارًا اضطهادية، مقارنة بنسبة ٣٠٪ في المجموعة الضابطة.

وعلاوةً على ذلك، ظهرت مجموعة متنوعة من الآثار النفسية الأخرى لمادة رُباعِي الهيدروكانابينول، من بينها:

  • صدًى للأفكار.
  • إدراك متغير للزمن.
  • قلق.
  • تغيرات متنوعة في الإدراك، مثل: سماع الأصوات أعلى من المستوى الطبيعي، ورؤية الألوان أكثر سطوعًا.
  • انحراف الحالة المزاجية.
  • أفكار سلبية عن الذات.
  • ضعف الذاكرة قصيرة المدى.

عندما فحص الباحثون النتائج من منظور إحصائي، استطاعوا تخمين سبب الإصابة بجنون الاضطهاد.

واتضح أنه لا يرجع إلى ضعف الذاكرة:

إن الزيادة في المشاعر السلبية وفي الخبرات الغريبة هي المسئولة بالكامل عن زيادة جنون الاضطهاد.

فالتغيُّرات في الذاكرة العاملة لم تُؤدِّ إلى الإصابة بجنون الاضطهاد.

لكن كان لتوعية المشاركين بآثار رُباعِي الهيدروكانابينول تأثير ضئيل.

يعتقد العلماء أن دراسة كيفية تسبُّب نبات القُنَّب الهندي في الإصابة بجنون الاضطهاد سوف تساعد في علاج الاضطرابات العقلية التي تتضمن الحالات المرضية الوهامية مثل الفصام:

إن الأثر الإكلينيكي الجلي يكمن في أن تقليل المشاعر السلبية لدى المرضى المصابين بالوساوس — على سبيل المثال عبر تقليص الميل إلى القلق، واختبار المخاوف المضطربة، وزيادة الثقة بالنفس — سيؤدي إلى تحسُّنٍ في التعافي من جنون الاضطهاد.

وعلاوةً على ذلك فإن تحديد الانحرافات الدقيقة في التجارب الشعورية وتطبيعها وتقليلها (على سبيل المثال عبر تقليص المحفزات وتعلُّم كيفية التغاضي عن التجارب الحسية المربكة) نتائجه مضمونة إكلينيكيًّا.

فريمان وآخرون، ٢٠١٤

ما يدعو إلى الذهول أن بعض الأفراد في المجموعة الضابطة التي تعاطت العقار الوهمي سلكوا سلوك المنتشين، وكان من الصعب تحديد الفرق بين المجموعتين، يوضح فريمان ذلك قائلًا:

… أدى العقار الوهمي إلى آثارٍ عجيبةٍ لدى بعض الأفراد؛ إذ كانوا مقتنعين بكونهم منتشين، وتصرفوا وفقًا لذلك. وبما أننا لم نكن نعلم وقتها مَن تلقَّوا العقار الفعَّال، فإننا افترضنا أنهم منتشون كذلك.

How Cannabis Causes Paranoia by Jeremy Dean. Psyblog. July 22, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.