حَامَتْ أحلام صبانا وشبابنا حول الاستقلال والديمقراطية والنهضة بصفة عامة، أَمَّا الحرب فلم تخطر لنا على بال، أو تجرِ لنا في خاطر، كأنها قَدَرٌ لا يجوز علينا. من عجب بعد ذلك أنني شهدتُ وطني يخوض حروبًا متلاحقة لم يتهيَّأْ لفرد في جيلٍ واحد أن يشهد نظيرها في كثرتها. شهدت حرب ١٩٤٨، و١٩٥٦، و١٩٦٧، و١٩٧٣، بالإضافة إلى حرب اليمن، كما كابدت عواقبها الوخيمة مع الملايين فيما أهلكت من أنفسٍ وأموال، وخربت من هياكل أساسية وزراعية وصناعية، وفيما جَرَّتْ على المواطن من انحلالٍ وفسادٍ وتسيُّب، وتحلُّل من التقاليد العريقة والسلوكيات الحميدة. بل إننا ما زلنا نعيش بصورة ما في جوِّ الحرب، فمنَّا من يتطوَّع للقتال مع العراق الشقيق، ومنا مَنْ تُراوده أفكار عن الاشتراك في حرب الخليج، وكأنهم يرددون مع القائل: «وَدَاونِي بالتي كانت هي الدَّاءُ.»

والحرب كَرِيهة، ولكن تُفْرَضُ علينا فرضًا في حال الدفاع عن النفس، فهذه حرب مقدسة، يخوضها الإنسان حتى لو لم يكن مستعدًّا لها، أو كُفؤًا للعدو المهاجم. وقد تقتضي ظروف مُلحة قاسية أن نخوض حربًا في غير دفاع مباشر عن وطننا، ولكن في تلك الحال لا بد من توافر شروط ضرورية:

أولًا: أن يكون الهدف من الحرب واضحًا، ومقنعًا للجندي والمواطن، بحيث تهون عليهما التضحية مهما غَلَتْ.ثانيًا: أن يكون لنا جيش قوي قادر على تحقيق النصر، وتَحَمُّلِ أهوالها حتى لو طال زمنها عَمَّا قُدِّرَ لها.ثالثًا: أن يكون الوطن مؤهَّلًا للحرب من جميع النواحي الاقتصادية والنفسية والاجتماعية.

الحرب ليست فروسية ولا عاطفية، ولكنها مسئولية تاريخية، ومصير قد يتقرَّر لمئات السنين أو إلى الأبد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.