مشكلاتنا مترابطة لا جدوى من محاولة إصلاح جزئي، فهي تعيش معًا متساندة، وتذهب معًا في الوقت المناسب الذي تحدده عزيمتنا وقدرتنا على التصدي للتحديات، لا نستطيع أن نفصل بين الأزمة الاقتصادية والفساد، أو بينهما وبين التطرف وسوء الإدارة، أو بين كل تلك وبين التوعك الأخلاقي والثقافي، فالأمل معقود بالتنمية الشاملة، تنمية جميع الأنشطة الروحية والمادية من خلال الخطط الخمسية المتتابعة، مع صدق العزم على العمل الصادق في استمرارية لا تتوقف ولا تهن، وقد آن لنا أن نضاعف من سرعة الإيقاع، وأن نتعجل النتائج وجني الثمار قبل أن ينفد الصبر أو يدركنا اليأس.

ولعلنا لا نملك في هذه الآونة إلَّا أمرين:

(١) أن نعمل بكل ما نستطيع من جهد على تشجيع الاستثمار الخاص، وجذب المستثمرين من جميع الملل والنِّحَل، ونهيِّئ المناخ الطيب الذي يوفر الاستقرار ويزيل العقبات ويُيسر الإجراءات، وأن نصدر من أجل ذلك ما تدعو إليه الضرورة من إصلاحات سياسية وتشريعات وتحقيق للأمن الكامل، وإننا لنعترف بما تم في ذلك المجال، ولكننا نود ألَّا نقف عند حد، ونحن أدرى بما ينقصنا.

(٢) أن نحقق الأداء الكامل في الحكومة والقطاع العام. حقًّا إن دواعي الرحمة وإدراك الواقع ومصاعبه تدعو للتساهل في سلوكيات كثيرة، والإغضاء عن أخطاء ما كان يمكن السكوت عليها في زمن سابق، فلنسلم بما جرت به المقادير وما قضي به علينا من سلبيات، ولكن في مقابل ذلك يجب أن يؤدي العاملون واجبهم كاملًا غير منقوص مهما كلفهم ذلك من عناء، ومهما كلفنا من رقابة ومتابعة وإصرار وحزم.

يجب أن نثبت أننا أهل للحياة، وأننا جديرون بنعمتها، وأننا قادرون على التصدي للتحديات وتحدي الشدائد كي نصلح عالمنا الصغير الذي يوشك أن يتهاوى بنا، ونعيد إليه توازنه الأصيل، فتسري الدماء في العروق الجافة وتعود إلى حياتنا بهجة الثراء الروحي والثقافي والمادي.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.