إنه «أسبوع أسماك القرش»، وقد بدأ منحنى الهبوط بالفعل بالنسبة لمستوى أداء قناة ديسكفري؛ إذ قامت ببثِّ فيلمٍ وثائقيٍّ مزيَّفٍ تساءَلَتْ فيه عمَّا إذا كانت سمكة القرش العملاقة «ميجلدون» من عصر ما قبل التاريخ لا تزال على قيد الحياة حقًّا. إنها ليست بالطبع على قَيْد الحياة، وكان الفيلم مليئًا بالأكاذيب والتلفيقات والممثلين الذي يمثلون دور علماء.

إليك فكرة بديلة رائعة: فكَّرْتُ في أنني ربما أحتفل بأسبوع أسماك القرش بإخبارك ببعض «الحقائق الواقعية» حول أسماك القرش. ومن ثم، هذه مجموعة من تدويناتي السابقة حول أسماك القرش (وقد أضفت إليها بعض أسماك الشفنين).

ما الذي عضَّ هذا القرش الأبيض الكبير؟ إنه القرش القاطع للكعك

القرش القاطع للكعك.
القرش القاطع للكعك.

في ٢٥ أغسطس ٢٠١٠، رأى الغوَّاص خيراردو ديل بيار سمكة قرش أبيض كبيرة قبالة جزيرة جوادالوبي مصابَةً بجرحين غريبين في رأسها، كان أحدهما ندبة على شكل هلال، وكان الآخَر حفرةً مستديرة، وكان لا يزال مفتوحًا وينزف، كان كلاهما خلف زاوية الفم المخيف لذَكَر القرش الصغير. التقط ديل بيجار صورًا للحيوان وأرسلها إلى فريق من العلماء، كان من بينهم يانيس بابستاماتيو من متحف فلوريدا للتاريخ الطبيعي.

لقد رأى جروحًا مثل هذين الجرحين من قبلُ، فيقول: «الجرح الذي يسبِّبه خطاف لا بد أن يترك أكثر من مجرد حفرة، ولن تكون ملساء هكذا.» بدلًا من ذلك، يعتقد بابستاماتيو أنها كانت علامات عض من سمكة قرش «أخرى»، يبلغ حجمها سُدْس حجم هذه السمكة؛ وهي القرش القاطع للكعك. ويضيف قائلًا: «لا أعلم أي حيوان آخَر تترك عضته أثرًا مثل هذا الأثر.»

القرش الدراس يصطاد بذيوله الضخمة كأسلحة

بالنسبة لمعظم أسماك القرش، الجزء الأمامي هو الجزء الخطير، أما القروش الدراسة أو طويلة الذيل فهي الاستثناء من ذلك، فهي مُمِيتة من كلا الطرفين؛ لأنها استطاعت تحويل ذيولها لأسلحة. فالنصف العلوي من زعانف الذيل التي تشبه المنجل ضخمة للغاية لدرجة أنها يمكن أن تكون في طول بقية سمكة القرش. وطوال قرن تقريبًا، كان الناس يقولون إن القرش الدراس يحصد فريسته بعنف بهذه الزعانف التي تشبه دراسة العشب، ومن هنا جاء الاسم. ولكن لم يَرَها أحدٌ تفعل ذلك في بيئتها.

في عام ٢٠١٠ أوضح فريق بحثي أنه يمكنها حصد طُعْم مقيد في ظل ظروف محدَّدة. ولكن فعل سيمون أوليفر ما هو أفضل؛ إذ قضى فريقه صيف عام ٢٠١٠ في الفلبين في مشاهدة وتصوير أصغر أنواع أسماك القرش الدراسة — وهي ثلاثة أنواع — تصطاد أسراب السردين الكبيرة، والمقاطع المصوَّرة رائعة وواضحة؛ إذ تصطاد القروش الدارسة بذيولها بالفعل.

أسماك قرش متعطشة للدماء تأكل أشِقَّاءَها في بطن أمها

داخل رَحِم الأم، ينشغل قرش نمر الرمل الذي لم يُولَد بعدُ بالتهام إخوته وأخواته. يكون قد بلغ طوله عشرة سنتيمترات فحسب، ولكن بالفعل قد نمت عيناه ومجموعة من الأسنان الحادة، والتي يستخدمها ضد إخوانه الأصغر، وعندما تضع الأنثى الحامل حملها، يكون المتبقي لديها صغيرين فحسب؛ واحد في كل رَحِم من رَحِمَيْها، وهذان الناجيان قد تغذَّيَا بالفعل على كلِّ الآخَرين، وهما المنتصران الوحشيان في معركة ما قبل الولادة.

الأسلحة المصنوعة من أسنان أسماك القرش العنيفة دلالة على التنوُّع البيولوجي المفتقد في سواحل جزر جيلبرت بالمحيط الهادي

عندما تقدِّم لك الحياة ليمونًا، اصنع عصير ليمون. وعندما تضعك الحياة على جزيرة معزولة محاطة بالمياه المليئة بأسماك القرش، اصنع أسلحةً عنيفةً للغاية من أسنان أسماك القرش.

هذا هو ما كان يفعله سكَّان جزر جيلبرت في المحيط الهادي على مدار قرون. أسماك القرش جزء أساسي في حياتهم؛ فكثير من العادات والمحرمات الاجتماعية تدور حول أدق التفاصيل في صيد القروش. فيؤدي الفتيان طقوس الدخول في مرحلة البلوغ بجثوم الفتى على ركبتيه على الشاطئ والنظر نحو الشمس التي تشرق، وجرح خط الشعر لديه باستخدام أسنان القرش، وترك الدماء تسيل فوق عينيه حتى غروب الشمس. ومع عدم وجود معادن في المنطقة، استخدموا أسنان القرش لصُنْع أسلحتهم.

كيف تستخدم سمكة المنشار منشارها … مثل المبارز بالسيف؟

إذا رأيتَ من قبلُ سمكةَ المنشار، فربما تتساءل عمَّا إذا كان قد ثبَّت شخصٌ ما من قبلُ منشارًا على جسد السمكة. إن الأنواع السبعة لسمك المنشار نتيجة من أغرب نتائج التطور؛ فجميعها تستخدم منشارًا أو «منقارًا» مميَّزًا موجودًا على جانبيه صفَّان من «الأسنان» الحادة الموجَّهَة للخارج. ولكن فِيمَ يستخدم المنشار؟

تجيب باربرا فورينر عن هذا السؤال: المناشير أدوات تَتَبُّع وأسلحة في الوقت نفسه؛ فهي مزوَّدة بمسام صغيرة تسمح لسمكة المنشار بالإحساس بالمجالات الكهربية الدقيقة التي تُصدِرها أجساد الكائنات الحية، ولا تستطيع فريستها أن تختبئ حتى في الماء المعتم. وبمجرد أن تجد سمكة المنشار هدفها، تستخدم «المنشار» كالمبارِز، فتجرح ضحيتها بضربات جانبية سريعة، وإما تفقدها الوعي أو تطعنها باستخدام الأسنان.

قروش ذهبت للتجوُّل؛ كيف انتهى الأمر بالقرش الأبيض الكبير الأسترالي بالوصول إلى البحر المتوسط

بدأت أوروبا في القرن الثامن عشر في إرسال سفن محمَّلة بالمستوطنين البيض إلى أستراليا، ولكن كانت أستراليا قد أرسلت — دون علم هؤلاء المستوطنين — قواتها البيضاء لبناء مستعمرات في أوروبا قبل ذلك بحوالي ٤٥٠ ألف سنة. «هؤلاء» المهاجرون كانوا أسماك القرش؛ القرش الأبيض الكبير.

عندما قارنَتْ كريسولا جوبيلي من جامعة أبردين الحمض النووي للقروش البيضاء من جميع أنحاء العالم، وجدَتْ مفاجأةً كبيرةً؛ فالقروش البيضاء الكبيرة هي الأكثر تنوُّعًا جينيًّا بين كل القروش التي تمت دراستها حتى الآن، ولكن القرش الأبيض الكبير الخاص بالبحر الأبيض المتوسط لا يرتبط إلا قليلًا بالمجموعات القريبة منها في شمال غرب المحيط الأطلسي أو حتى في جنوب أفريقيا. يعيش أقرب الأنواع إليها في الحقيقة في النصف الآخَر من العالم، في مياه المحيطين الهندي والهادي عند أستراليا ونيوزيلاندا.

اتساع المسافة بين العينين تمنح قرش المطرقة رؤيةً استثنائيةً

يُعَدُّ رأس قرش المطرقة واحدًا من أغرب الرءوس في عالم الحيوان؛ فالمطرقة المنبسطة تبدو غريبةً حقًّا في وجه السمكة المتمتع بالانسيابية في كل مكان آخَر، وغرض هذا الرأس لا يزال مَوْضِع جدل. هل هو كاشِف معادن عضوي يساعد القرش على تمشيط مساحات كبيرة من قاع المحيط، بقدرته على التقاط الموجات الكهربية؟ هل هو جناح يقدِّم مساعدة إضافية للقرش أثناء السباحة؟ ربما تكون كل هذه الفرضيات صحيحة، ولكن أكدت ميشيل ماكومب — من جامعة فلوريدا أتلانتيك — على الأقل فرضية أخرى؛ وهي أن المطرقة تمنح القرش رؤيةً بالعينين ممتازة.

كان للقرش الأبيض الكبير من عصر ما قبل التاريخ أقوى عضَّة في التاريخ

بفضل الأفلام السنيمائية، ربما يكون فَكَّا القرش الأبيض الكبير الأشهر في مملكة الحيوانات. ولكن رغم ظهوره على ملصقات الأفلام، فإن الفم المسنَّن للقرش الأبيض الكبير حَظِي باهتمام قليل من حيث الدراسة. وفي الوقت الراهن، يُخضِع ستيفن رو — من جامعة نيو ساوث ويلز — جمجمةَ هذا النوع من القروش لاختبار تحطم رقمي؛ من أجل معرفة مدى القوة التي كانت تتمتع بها عضته.

يمكن للقرش الأبيض الكبير متوسط الحجم — بطول ٢٫٥ متر ووزن ٢٤٠ كيلوجرامًا — أن يعض بقوة ٠٫٣ طن متري، ولكن القروش الأكبر يمكنها العض بفكاكها بقوة هائلة تصل إلى ١٫٨ طن متري، مما يمثِّل عضةً من أقوى عضات الحيوانات الحية.

ذَكَر وأنثى قرش الماكو منفصلان عن طريق خطٍّ غيرِ مرئيٍّ في البحر

في وسط المحيط الهادي، اكتشف جونزالو موسينتيس خطًّا خفيًّا في البحر يفصل بين ذكور قرش الماكو والإناث، يمتد الخط من الشمال إلى الجنوب، وتقع جزر بيتكيرن غربه وجزيرة إستر شرقه. وفي الجانب الغربي، سوف يمسك الصياد الذي يصطاد قروش الماكو ذَكَرًا على الأرجح، وعند التوجه للشرق بمسافة عشرة خطوط طول، فإن الاحتمال الأكبر أن يصطاد أنثى. هذا النوع من القروش ينتقل بالتمييز العنصري بين الجنسين إلى مستوى جديد.

صغار أسماك القرش تستخدم الإحساس بالموجات الكهربية لتجنُّب الخطر عن طريق التجمد

صغير قرش البامبو.
صغير قرش البامبو.

يمكن للقروش الإحساس بالمجالات الكهربية الدقيقة التي تُصدِرها فرائسها، مثل التي تصدر عند اختلاج العضلات أو استثارة الخلايا العصبية. وهذا الإحساس الخارق جزءٌ مما يجعل سمكة القرش صيَّادًا مرعبًا؛ فلا يمكنك الاختباء منها إذا كان البقاء على قيد الحياة يَشِي بمكانك. ولكن عندما تكون أسماك القرش صغيرة، تنقلب الأمور؛ ففي بداية حياتها تكون عُرْضةً للخطر مثلها مثل أي سمكة أخرى، ويساعدها إحساسها بالمجالات الكهربية على الاختباء بدلًا من الصيد.

Like Shark Week, But With Actual Facts by Ed Yong. Not Exactly Rocket Science. August 6, 2013.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Mohamed Salah Riddler ·٧ يونيو ٢٠١٤، ٥:٤٨ ص

    المقاطع المصوَّرة للقروش الدارسة وهي تصطاد بذيولها http://www.nature.com/news/sharks-whip-their-tails-to-stun-prey-1.13368 و https://www.youtube.com/watch?v=lHoCCPsRuhg قرش نمر الرمل يلتهم إخوته وأخواته https://www.youtube.com/watch?v=ZrqgPjZ07Ts كيف تستخدم سمكة المنشار منشارها فى الصيد؟ https://www.youtube.com/watch?v=bSBnVwK34_0