من علامات الخير أن يكون للمكتبة عندنا هذا العدد الجم من الأنصار النافعين الذين يتعهدونها جمعًا، وقراءةً، واشتغالًا بالتصميم والتنظيم.

كتبت كلمتي في اليوميات عن حاجة أسوان إلى مكتبة عامة، فلم يكد ينقضي الأسبوع حتى تلقيت في موضوعها رسائل بعدد أيامه، عدا ما تلقيته في بريد المدينة من التأييد والتعقيب.

وكان أول ما وردني رسالة من السيد الهمام مدير دار الكتب المصرية تدل على اهتمام متصل بمسألة المكتبات في القُطْر كله، وفي أسوان بين الطليعة من المدن المختارة، وفحواه أن السيد المدير يرجو إقامة المكتبة في وقت قريب إذا وجد العون من أهل المدينة، وهم — ولا شك — مُعِينُوه بكل ما استطاعوه.

وتلقيت من الأستاذ الفاضل مدير «مؤسسة الثقافة الشعبية» رسالة يقول فيها إن في المؤسسة بالمدينة مكتبة عامة، فيها أكثر من ألفَيْ كتاب من الكتب المفيدة، ويرجو أن تحظى هذه المكتبة ببعض التشجيع مني، للبحث على القراءة وارتياد المكتبات في وقت الفراغ.

وجاءتني من الطالب النجيب «سمير عياد الطالب بقسم المكتبات» رسالة يُبْدِي فيها أسفه لما يلمسه من التقصير في النشاط المكتبي ويعلن غبطته؛ لأنه سيكون من «الرعيل الأول المتخصص» حين يخرج قريبًا إلى مجال العمل في هذا الميدان، ويرى في حمل رسالة المكتبة شرفًا وأي شرف.

وجاءني في اليوم نفسه إحصاء مقارن بعدد الكتب التي يتداولها القراء في مكتبات الأمم المتحضرة، ومع الإحصاء كلمة من مرسله «يوسف جاد» عن جداول الإحصاء.

وأذاعت الصحف أن مصلحة الثقافة الزراعية تتأهب لتعميم المكتبات السيارة بين القرى الصغيرة لتنبيه الوعي وتزويد الفلاح بالزاد الذي يحتاج إليه من العلم بفنه والعلم بالمعارف الإنسانية في عصره.

وأود أن أبشر السيد الهمام مدير دار الكتب المصرية بالعون الذي سيلقاه من أهل المدينة حين تتهيأ له الفرصة لإنجاز وعده وإتمام جهده في إقامة المكتبة الأسوانية وسائر المكتبات الإقليمية.

ولعله يعلم من قبل أن جهود المسئولين في الإقليم تنصرف الآن إلى تدبير الموقع الملائم للمكتبة المقصودة، بين مكان قريب لا بناء فيه وبناء وافٍ ولكنه لا يصلح للمكتبات العامة بغير تعديل وتنسيق.

أما المكتبة التي جمعتها مؤسسة الثقافة الشعبية بأسوان فهي في الحق زادٌ صالح يُغْني في انتظار ما هو أغنى منه وأوفى بحاجة المدينة على اتساعها، فإنَّ أَلْفَيْ كتاب منتقاة تنفع وتكفي ولكنها لا تجاوز حدود المكتبات الخاصة التي تقصر عن مطالب المئات من طلاب الاطلاع في مختلف الأبواب والفنون.

ولا يفوتنا أن نغتبط مع الطالب النجيب باقتراب اليوم الذي يخرج فيه لميدان النشاط المكتبي ذلك الرعيل الأول من جند الثقافة المتأهب للمعركة المقبلة بينه وبين قوى الجهالة والجمود.

وإذا تقابلت الرغبات من شتى الجهات؛ فالمسألة فيما نرجو مسألة وقت وفرصة، ولعله وقت قريب وفرصة مهيأة الأسباب.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.