العرب يمرُّون بمحنة، ويواجهون تحدِّيًا ضاريًا، وهو موقف حرج أليم، ولكنه ليس أسوأ المواقف إذا قِيس بما امتُحنوا به في ماضيهم البعيد والقريب، وحسبنا أن نتذكر محنة التتار في الماضي البعيد، أو محنة الاستعمار في الماضي القريب، وأن نتذكر أيضًا كيف صمدوا للمحنتين وتجاوزوهما، ثم توثبوا في كل حال إلى نهضة جديدة. غير أنهم مطالبون بإعادة النظر في أنفسهم ورؤيتهم للحياة لمواصلة مسيرتهم، وتحقيق ذواتهم.

(١) عليهم أن يتحرروا من الأوصياء الوطنيين كما تحرروا من الأوصياء الأجانب، وأن يتحملوا مسئولية مصيرهم بأنفسهم، ولك أن تسمي ذلك رجعة إلى مبدأ الشورى، أو أخذًا بمبدأ الديمقراطية، فما يهمني هو المضمون لا الاسم.

(٢) وعليهم أن يؤمنوا بأن خيرات بلادهم حق للجميع، فمِن كلٍّ على قدر همته، ولكلٍّ على قدر اجتهاده، والرحمة للعاجزين، ولك أن تسمي ذلك تضامنًا إسلاميًّا أو عدالة اجتماعية، أو اشتراكية، فما يهمني هو المضمون لا الاسم.

(٣) وعليهم أن يجددوا ذكر المجد الغابر حين كانت دارهم دار العقل والمعارف، وفتح النوافذ، وحقوق الإنسان، يأوي إليها أهل الأديان، وينعم بأمنها الأقليات، ولك أن تسمي ذلك بالتسامح الإسلامي أو روح الحضارة الحديثة، فما يهمني هو المضمون لا الاسم.

(٤) وعليهم أن يستثمروا فائض أموالهم في بلادهم، ليخلقوا من أشتاتها المتهافتة وحدة اقتصادية حضارية متكاملة، تقدر على المشاركة في العصر الحديث، ولك أن تسمي ذلك أخوة إسلامية عربية، أو فطنة سياسية اقتصادية، فما يهمني هو المضمون لا الاسم.

فليفعلوا ذلك، وليفعلوه بلا تردد أو إبطاء، أو فليذهبوا بغير سلام ليستخلف الله على أرضه من هم خير منهم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.