نجيب الهلالي

الديمقراطية عرَضٌ وجوهر، أما عرضها ففي الانتخاب والبرلمان، وأما جوهرها فكفاءة الشعب التي تتمثل في تربيته السياسية وحسن معرفته لحقوقه وواجباته، وفهمه العام لوظيفته الاجتماعية، وكل أولئك يؤهله لانتخاب نوابه انتخابًا صحيحًا، وتوجيههم التوجيه الرشيد، ثم مراقبتهم بعين اليقظة والنقد حتى يؤدوا أمامه الحساب مرة أخرى. فالديمقراطية الحقة تتجه بطبعها إلى تربية الشعب وتثقيفه، بخلاف المذاهب السياسية الأخرى التي تعمل للصالح العام من وجهة نظر طبقة خاصة. فهذه الحكومات تضنُّ على الشعب بنور العلم، أو تسمح له به في حدودٍ ضيقة، متعللةً تارةً بنضب الميزانية، وتارةً بالخوف من تكاثر المتعطلين، والحقيقة التي تداريها أنها تخشى يقظة الشعب، وتشفق من استنارته بالعلم لتطمئن إلى امتيازاتها في ظل جهله وانحطاطه.

فلنفهم جيدًا أن الفرق الحقَّ بين حكومةٍ شعبيةٍ وحكومةٍ أرستقراطية، أن الأولى تعمل لخير الشعب، فتقبل على تثقيفه في اطمئنانٍ وثقةٍ ورجاء. أما الثانية فلئن عملت لخيره ففي الحدود الضيقة التي تطمئن معها إلى ضمان رفاهيتها القائمة قبل كل شيء على استغلال الشعب.

لهذا جميعه ينبغي أن نعد نجيب الهلالي أكبر بَنَّاء للديموقراطية الحقة في مصر، وإخاله يعرف وظيفته تمام المعرفة، ويدرك خطورة رسالته كل الإدراك، ثم إنه موهوب بالكفاءة العبقرية التي تؤهله لتنوِّر طريقه السوي وسط الأشواك والمتاعب والظلمات، ولا عجب فإنه يروم النهوض بشعب كاد أن يتهالك تحت ثقل الآلاف من أعوام الظلم … طالما ألهبت ظهره سياط المستبدين العتاة.

لقد قرأتُ تقرير الوزير عن تعليم الشعب، فنزل على قلبي بردًا وسلامًا ورفعني إلى سماء مُثُله العليا، وأَوْرَى في قلبي جذوة الحماس والفضيلة، وأراني على ضوئه الشعب الناهض كما يريده الوزير الخطير، لا كما صنعته إرادة الظلم والطغيان …!

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.

جميع التعليقات (1)

  • default avatar
    Belkacem Bendraaou ·٣١ أكتوبر ٢٠١٦، ١٣:٢٣ م

    يسعدني ويشرفني أن تتم إستضافتي من طرف مؤسسة هادفة كمؤسستكم من أجل الإطلاع على ماكتبه النابغون من الكتاب والمؤلفين لكم مني خالص التحية والإحترام والتقدير