أيها السادة

إنه ليسرني أعظم السرور أن تكون أول شعبة لرابطة الإصلاح الاجتماعي في المديريات هي شعبتكم هذه بمديرية المنوفية، فقد عودتني الأقدار أنني إذا بدأت عملًا من الأعمال العامة فكانت المنوفية أول مديرية أبدؤه فيها، كان ذلك فألًا حسنًا بنجاحه، ومقدمة صالحة لانتشاره في بلاد الدولة جميعًا، مُوفق الخطى ميمون النتيجة، ولعلكم تقدرون، وقد ذكرت ذلك لكم، مبلغ ما يكنه قلبي من شكركم، فإليكم جميعًا أوجه الثناء والحمد، أوجهه للذين تضامنوا مع الدكتور وصفي في تأليف هذه الشعبة، والذين أجابوا دعوة الشعبة إلى هذا الاجتماع، ولرجال الحكومة الذين رعوا تكوين هذه الشعبة بعين العطف، وكان لهم في رعاية هذا الاجتماع أعظم حظ ونصيب.

إخواني

لست أستطيع أن أعبر لكم عن مبلغ اغتباطي بإقبالكم على تأليف هذه الشعبة لرابطة الإصلاح الاجتماعي وبعظيم تأييدكم لها، فهذا الإقبال وهذا التأييد ينهضان دليلًا قويًّا على شعوركم الصادق بحاجة هذا الوطن إلى الإصلاح الاجتماعي، وعلى حرصكم على أن يتحقق هذا الإصلاح على الوجه الذي يفيد مصر في رقيها وفي رخائها وفي سمو مكانتها، وهذا الشعور وهذا الحرص يجعلاننا معشر أعضاء الرابطة نقدر التبعة العظيمة التي يجب علينا أن ننهض بها في حكمة واعتدال وفي حزم وصراحة وإقدام، ويزيداننا إيمانًا بهذا الواجب العظيم وحبًّا له وثقة بتوفيق الله إيانا في النهوض به، والله يمد بتوفيقه كل مَنْ أخلص لله وجهه، وخير الإخلاص أن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يشعر بأن خيره في خير أخيه، فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا.

إخواني

إن المبدأ الأساسي للرابطة التي نفتتح في هذا المكان شعبتها هو التضامن الاجتماعي، فنحن جميعًا نؤمن بأن هذا التضامن هو دعامة الحياة الاجتماعية، وأن النظم والقوانين والأخلاق والعوائد يجب أن تقوم على أساس من هذا التضامن لتبلغ الخير، وتتحقق بها مصلحة الوطن، فأما الحياة الاجتماعية التي تقوم على أساس من النضال بين الأفراد وبين الطوائف، والتي ينظر فيها الرجل لابن وطنه على أنه غريمه الذي يريد أن يختطف اللقمة من فمه، وتنظر فيها طائفة إلى الطائفة الأخرى نظرة خصومة وقتال، الحياة الاجتماعية التي تقوم على هذا الأساس مصيرها إلى الفساد، ومصير الأمة التي يفشو فيها هذا النضال إلى الضعف والانحلال.

ولو أردت أن أجد تعبيرًا أصور به لحضراتكم مبدأ التضامن الاجتماعي الذي ندعو إليه ونريد أن نقيم الإصلاح الاجتماعي في هذه البلاد على دعائمه لمَا وجدت خيرًا من الحديث الشريف: «لا تزال أمتي بخير ما دام صغيرهم يوقر كبيرهم وما دام كبيرهم يرحم صغيرهم».

ولو أردت مثلًا أضربه أصور به لحضراتكم ما في التضامن الاجتماعي بين أبناء الأمة كلها من خير، وما في النضال بين الأفراد والطوائف من أذى وضر لَمَا وجدت خيرًا من الأسرة، والأسرة هي الوطن الصغير، فما يصدق عليها يصدق على الوطن، وما يكون صالح الأثر فيها يكون صالح الأثر في الوطن كله.

تصوروا حضراتكم أسرة تقوم العلاقة فيها على النضال بين أفرادها: الرجل يريد أن يستأثر بأكثر المال لنفسه، ينفقه على أهوائه، ويرضي به كل أطماعه، ويدع زوجته وأبناءه وليس لديهم إلا الكفاف الذي يقيم أودهم، هذا الرجل يفضل أن يمضي سهرته بين خلانه أو حيث يطيب له، ولا يؤذيه أن يبيت أبناؤه وأن تبيت زوجته ولم يره أحد منهم طول نهاره إلا لمامًا، وأن يبيتوا وقد تناولوا طعامًا يعلم الله مبلغ ما فيه من غذاء، على حين ينعم هو بلذات فيها الحلال وفيها الحرام. كيف تكون حال هذه الأسرة، وكيف تكون حال أسرة تعنى المرأة بلباسها وترى الذهاب إلى السينما أو زيارة صديقاتها أحب إلى نفسها من رعاية أبنائها والعمل لراحة زوجها. والأبناء والشبان التي تكون هذه حال أبيهم أو حال أمهم، ما عسى أن تكون تربيتهم، وما عسى أن تكون عواطفهم نحو هذا البيت الذي نشئوا فيه هذه النشأة؟!

قارنوا بين هذا البيت وبيت آخر لعل أهله أرق حالًا، بل لعلهم أدنى إلى الفقر منهم إلى اليسار، لكنهم متضامنون في النهوض بأعباء الحياة، ينال كل منهم الحظ الذي يرضيه، ويشعر بأن طمأنينة سائر أفراد الأسرة من موجبات رضاه. إذا مرض طفل أو مرضت الأم شعر الكل بأن العناية بالمريض تقتضيهم التضحية من أسباب المتاع حتى يشفى، ثم كانوا سعداء بهذه التضحية، وهم أشد سرورًا بتعليم أبنائهم والإنفاق على هذا التعليم ما استطاعوا منهم بهذه الملذات الطارئة التي تسرع إلى الانقضاء وقد يكون أثرها السيئ أكبر أضعافًا مضاعفة من أثرها الحسن. قارنوا بين هاتين الأسرتين في حاضرهما وفي مستقبلهما. لا أحسب أحدًا يرسم هذه الصورة أمام نفسه ثم لا ترسم أمامه النتائج لساعتها. رب الأسرة الأولى يعود إلى بيته فيرى حوله وجوهًا عابسة وأخرى مصفرة من الضعف أو من المرض، فإذا أراد أن يتسلى عن هذا المنظر المؤلم اعتصم بأنانيته الحمقاء وغروره الكاذب، وربة هذه الأسرة ترى من حولها أبناءها وبناتها ينظرون إليها شزرًا، وقلما يشعرون في نفوسهم لها بمحبة حقيقية أو احترام صادق، ومستقبل هذه الأسرة محفوف دائمًا بالمخاوف، لماذا كل هذا؟ لأن كل فرد من أفرادها يعيش لنفسه ويشعر بأن ما ينفق لمتاعه ولحياته على حساب الآخرين كسب يجب ألا يكلَّ عن تحصيله، وليكن حظ الآخرين في حاضرهم وفي مستقبلهم ما يكون، أما الأسرة الأخرى التي تجعل من التضامن قوامها فهي سعيدة بالحاضر مطمئنة إلى المستقبل، حتى ولو كان الحاضر قاسيًا، وأغلب ما يحدث أن يكون المستقبل باسمًا لهذه الأسرة، وأن يكون تضامن أبنائها كفيلًا بنجاحهم وبرخائهم جميعًا.

أيها السادة

الأسرة هي الوطن الصغير، والوطن هو الأسرة الكبرى، وكما أن بيت الأسرة ملاذنا صغارًا وملجؤنا حين الضعف وحين المرض، وموئلنا في كل حين، وكما أننا نشعر بسعادتنا بين جدرانه بقدر ما يكون بين أفراده من محبة وتضامن، كذلك شأننا بالنسبة للوطن، وشأن الوطن بالنسبة لنا، فالوطن ملاذنا وملجؤنا صغارًا وكبارًا بين أهله نشب ونترعرع ومعهم نتعاون وبهم نعتز، وكما أن الواحد منا يجد الفخر كل الفخر في أن يذكر آباءه وأجداده، فأعظم فخر لنا أن نذكر تاريخ وطننا، ونحن حين نفخر بأجدادنا وحين نفخر بتاريخ وطننا، إنما نفخر بهذا التضامن الذي يربط الأجيال بعضها ببعض، ولم يخطئ مَنْ قال إن حياتنا تتكون من تراث الذين سلفوا أكثر مما تكون من عمل الذين يعيشون، وبمقدار ما يكون التضامن بين الأجيال سببًا لازدياد فخرنا بماضينا وإكبارنا لآبائنا وأجدادنا الذين جعلوا من الوطن جنة نعيم لنا، كذلك يكون التضامن بين أبناء الجيل الواحد من أهل الوطن سبب سعادتهم، ورخائهم، وقوتهم، ومجدهم، واحترامهم لأنفسهم، واحترام الأمم لهم.

ولقد كانت بلادنا إلى عهد قريب مظهر التضامن الاجتماعي في أقوى صورة لهذا التضامن وأدعاها للغبطة والسعادة. قد لا يذكر الشبان من أبناء هذا الجيل صورة هذا التضامن الذي أشير إليه، لكن الشيوخ يذكرون هذه الصورة ويتحسرون على أنها لم يبق لها ما كان من قوة، كان آباؤنا وأجدادنا من أبناء مصر متعارفين متحابين متضامنين، كان الرجل من أهل المنوفية أو أعيانها تربط الصداقة والمودة بينه وبين غيره من أهل الصعيد في أقاصي مديرياته، وكان الناس يومذاك يتزاورون ويتآلفون، هذا على أساس أن أسباب المواصلات لم تكن ميسورة ميسرتها اليوم، ثم كان أهل البلد الواحد وأهل القرية الواحدة يربط بينهم شعور إخاء ومودة هما مظهر التضامن الحقيقي. كان الرجل إذا أصابه مكروه وجد من أهل قريته، ومن أهل القرى المجاورة مَنْ يشاركه فيما أصابه مشاركة قلبية لا تقف عند ألفاظ المجاملة وعند العبارات التي لا تقدم ولا تؤخر، وكان الأغنياء يشعرون بأن في أموالهم حقًّا معلومًا للسائل والمحروم، وكان الصبي أو الشاب الذي يذهب لتلقي العلم يجد من عطف أهل القرية أو أهل البلد جميعًا عليه ومعاونتهم له ما يزيده في العلم حبًّا وما يجعله يشعر بأنه حين يتعلم لا يتعلم لنفسه فقط، بل يتعلم لخير هؤلاء الذين يحبون له الخير ويبذلون في سبيله ما يستطيعون بذله. لم يكن الطمع في الدنيا يحرك الناس بمقدار ما يحركهم خشية الله، ولم يكن حب المظهر يستهويهم وإنما كان يستهويهم رضا الله بعمل الخير في سبيله.

ما الذي حدث فبدّل الحال غير الحال؟ حدث أننا رأينا مظاهر التقدم فخيل إلينا أن السبق إليها يدنينا من السعادة، فلنستبق إلى هذه المظاهر، وليجاهد كل واحد أن يأخذ منها أكثر مما يأخذ أخوه، أوليس زيد من الناس قد أصبح غنيًّا فرفعه الغنى في أعين الحكام وغير الحكام مكانًا عليًّا، فليعمل كل ليكون غنيًّا. أقبلنا على الاستدانة لنستمتع بظهر الغنى وبجاهه، لكن لهذا الغنى الزائف تكاليف لا تدع لنا الوقت الذي يتيح لنا بأن نؤدي واجب التضامن لأهلنا وذوينا، أوليس عمرو من الناس قد تعلم فأصبح في مركز محسود وأصبح من الحكام أو ممن يضاهون الحكام، فلنعلِّم أبناءنا ليكونوا حكامًا ولننفق في ذلك ما قد ينوءنا حمله ولا بأس إذا اقتضانا ذلك من الوقت والمجهود ما لا يسمح لنا بأن نؤدي واجب التضامن لأهلنا وذوينا، وشغلنا غير الغنى وغير الجاه من مظاهر التقدم من أن نفكر إلا في أنفسنا، فجعل التضامن الاجتماعي ينحل شيئًا فشيئًا ليحل محله التنافس بين الأفراد والتنافس بين الطبقات، بذلك رأينا مشاكل عدة تبرز أمامنا لم يكن لنا من قبل بها عهد. رأينا مشكلة الملاك والمستأجرين، ورأينا مشكلة أرباب الأموال والعمال، ورأينا الصيحة تتلوها الصيحة في البرلمان وخارج البرلمان من عطلة المتعلمين، ومن ميزانية الموظفين، ورأينا التفكير ينصرف للتشريع الذي تحل به هذه المشاكل، كأن التشريع يستطيع كل شيء، وكأن القانون يقدر على أن يخلق ما لا تستطيع الأمة خلقه راضية مختارة.

أيها السادة

هذا تفكير غير مستقيم، فالتشريع لا ينهض بالإصلاح، وإنما تنهض به الأمة حين تريده، وحين تقصد إليه، وهذا أمر عرفه الناس منذ القدم، وهذه حقيقة لا تحتمل مراء ولا جدلًا. وهذه الحقيقة هي التي قررتها الآية الكريمة: (). فإذا أردنا الإصلاح الحق وجب أن نؤمن به وأن نخلص إليه مخلصين طائعين، لا ننتظر عصا القانون ولا قوة الجندي. وإذا أردنا الإصلاح الاجتماعي وجب علينا أن ندرك أن هذا الإصلاح لا سبيل له إلا التضامن الاجتماعي، فإذا قدرنا هذه الحقيقة قدرها وآمنت نفوسنا بها استطعنا أن ننهض بالعبء العظيم الذي يقتضيه هذا الإصلاح الاجتماعي دون أن ننوء به أو أن تقف في سبيله عقبة من العقبات.

هذا الاتجاه النفسي هو ما تدعو إليه رابطة الإصلاح الاجتماعي، وهذا المبدأ القيِّم الذي يتفق وماضينا، ويتفق وتعاليم ديننا، وما جبلت عليه النفس المصرية من حب الخير هو المبدأ الذي نريد أن نقيم عليه هذا الإصلاح، ولا نتردد لحظة دون القول بأن كل إصلاح لا يقوم على أساس من هذا التضامن، بل يقوم على التنافس والنضال، إثمه أكبر من نفعه.

إخواني

إن الأمثال التي تؤيد هذا المبدأ في حياتنا كثيرة. كم من مسجد مشيد في قرانا بالريف؟ عشرات ومئات من المساجد يذكر فيها اسم الله ويقوم الناس فيها بفرائض الله، وإنما أقيمت هذه المساجد لأن أهل كل قرية تضامنوا في إقامتها وأخلصوا من قبولهم في تشييدها، فإذا هي عامرة بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. في عمارة هذه المساجد يساهم الغني والفقير كل حسب مقدرته، وليس للغني فيها مع ذلك حظ أكثر من حظ الفقير، أفتظنون أيها الإخوان أن تعليم الصبية ليس من عبادة الله كالصلاة والصوم والزكاة سواء، أفتظنون أن تغذية الطفل المحتاج للتغذية ليس عبادة كالزكاة والصوم والصلاة. اسمعوا إذن كلام الله تعالى، يقول جل شأنه في كتابه الكريم: (). [سورة البقرة الآية ١٧٧].

إن تضامنًا كهذا التضامن الذي تدعو تلك الآيات الشريفة له، هذا التضامن هو الذي تتخذه رابطة الإصلاح الاجتماعي شعارها، وهو الذي تدعو أن يقوم الإصلاح الاجتماعي في عصرنا الحاضر على أساسه لتبلغ الأمة غاية ما تريده من الرقي والتقدم.

أيها السادة

لقد تطور العالم في العصور الأخيرة، وبلغت الأمم مبلغًا من التقدم عظيمًا، ولم يكن تقدمها بفضل التشريع ولا بسلطان الحكام، وإنما كان بشعورها هي بالحاجة إلى الإصلاح وطلبها إياه، ونحن قد عاهدنا الله على أن نقوم بالدعوة إلى الإصلاح، وأن نقوم من هذا الإصلاح بالقسط الذي نستطيعه، وإننا لموقنون بأننا بالغون غايتنا بتوفيق الله وبصدق نيتنا فيما ندعو إليه ونريد تحقيقه.

إن جهود رابطة الإصلاح الاجتماعي لا تزال حتى اليوم في بدايتها، على أنها قد وطدت العزم على أن تسير في طريق الإصلاح بكل قوتها، معتمدة على شعور الأمة بالحاجة إلى هذا الإصلاح وتوثبها إليه، ولقد وجهنا في مصر عناية خاصة بالطفولة وبالصبية المحتاجين إلى العون والتوجيه، فالأبناء الذين لم يجدوا مَنْ يتعهدهم فيما مضى، والذين تولت إصلاحيات الأحداث أمورهم، يلقون من الرابطة عناية في إيجاد عمل لهم يعاونهم على الحياة وعلى أن يُبرز أولو المذاهب منهم ثمرات مواهبهم في العمل الشريف، وتوجه الرابطة لهم اليوم عناية خاصة للطفولة في البيئات الفقيرة بإنشاء محلات لكفالة الطفولة، يطمئن الآباء والأمهات من العمال والعاملات إلى إيداع أطفالهم فيها طيلة يوم العمل؛ ليكون هؤلاء الأطفال موضع عناية بصحتهم وبغذائهم، وتدرس الرابطة في مؤتمر تعقده بعد أسبوعين من يومنا هذا مشاكلنا الاجتماعية التي تحتاج إلى درس يمهد للعناية بها، وسيخصص للريف يوم من أيام هذا المؤتمر يتناول مشاكله وأسباب هجرة أهله منه، وتوزيع الفلاحين في المناطق الزراعية وإصلاح أحوالهم، وسيخصص يوم آخر لإصلاح الأسرة وللبحث في تقويتها باعتبارها عاملًا اجتماعيًّا، وعاملًا اقتصاديًّا، وعاملًا للتربية في حياتنا القومية، وسيربط بين هذين اليومين من أيام المؤتمر يوم ثالث نتناول فيه مشخصاتنا القومية بالبحث؛ حتى يكون الإصلاح متفقًا مع هذه المشخصات، مقويًا إياها، متجهًا الوجهة التي تكفل للإصلاح الاستقرار في البيئة المصرية.

وإننا لنعتمد في هذه الدراسات وفي تنفيذ ما تسفر عنه من قرارات على السلطة العامة، سلطة الحكومة، فيما لا بد من اشتراك الحكومة فيه، كما نعتمد على الرأي العام فيما يجب أن يوجه الرأي العام الإصلاح إليه، وإننا لنعتمد على شُعَب الرابطة في المدن والأرياف لمعاونتنا في توجيه الرأي العام، وفي التعاون مع رجال الحكومة وحفز الإصلاح حتى ينتج في أقرب وقت أعظم ثمرة.

إن الموضوعات التي سيتناولها مؤتمر رابطة الإصلاح الاجتماعي عما قريب، والمسائل التي تلقى في الأحوال الحاضرة عناية الرابطة، ليست إلا بعضًا من نواحي الإصلاح الكثيرة المترامية الأطراف، التي يجب أن تكون مصر ميدانها، ويجب أن نذكر أن الإصلاح الاجتماعي يجب أن يسايره الإصلاح الاقتصادي، والإصلاح التعليمي، وسائر وجوه الإصلاح في مختلف المرافق العامة، ولهذا تعتمد الرابطة وشُعَبها التي تنشأ في نواحي الدولة المختلفة لتوجيه نظرها إلى ما يجب القيام به من إصلاح ليكون كله حلقات متصلة في سلسلة عامة، ولتعمل الرابطة على أن يتمكن مبدأ التضامن الاجتماعي على الوجه الذي يجعله منتجًا للخير العام أحسن ما تكون النتائج.

وإننا لمستبشرون بالمستقبل مطمئنون إليه، ومن أسباب طمأنينتنا أن الحكومات المتعاقبة في هذه البلاد تشعر كلها بضرورة الإصلاح وتعاون عليه وتمضي في سبيله، ويزيدنا طمأنينة أن جلالة الملك يكلأ الإصلاح والعاملين عليه والساعين له بعين عطفه وتأييده، وقد كان من أكبر ما شجعنا وحفز عزائمنا تفضل جلالته حفظه الله برعايته الحفلة التي أقامتها هذه الرابطة في الشتاء الماضي، وعطفه علينا عطفًا زادنا طمأنينة إلى عملنا وإيمانًا بواجبنا في مضاعفة جهدنا.

ونحن إذ نفتتح شعبة الرابطة اليوم في أشمون مطمئنون إلى أن أعضاءها سينهضون بالواجب عليهم كما ينهض كل مصري صادق الإخلاص لبلاده بالواجب عليه، واثقون من أن الإصلاح الاجتماعي سيسير في هذه البلاد بخطى واسعة، مؤيدًا من الشعب ومن الحكومة، معززًا بتوفيق الله وحسن رعايته لكل مَنْ عمل الخير مخلصًا لله وجهه.

أيها السادة

أكرر لكم الشكر. وأختم كلمتي ضارعًا إلى الله أن يوفقنا لِمَا يرضاه، وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.