الحرية ثمرة جهاد الأحرار، لا تجيء نتيجة لوجود المجتمع الحر، ولكنها هي التي تخلق المجتمع الحر، وهي تخلقه من خلال جهاد مُرٍّ دَامٍ، لم يَكُفَّ قديمًا وحديثًا عن تقديم الشهداء والضحايا، وهل أطلت على الحضارة الأفكار الجديدة المتحدية إلَّا في عصور الظلام ومحاكم التفتيش؟ وهل كان التفكير الحر إلَّا صنو التعرض للهلاك المبين؟ فلا خوف على الحرية ما وُجد المفكرون الأحرار، ولا خوف على الحرية طالما حمل المفكرون أمانتهم وأدوا واجبهم ولم يرهبهم المصير.

ولا عذر لصامت أو متراجع أو متردد اعتلالًا بفساد المناخ، وسطوة التقاليد، وتشدد القوانين، وتمادي الإرهاب، فقد يوجد هذا وأكثر منه، وقد يؤيد بالخرافات من كل نوع، ولا بأس من النقد لكل انحراف، والحملة على كل سلبية، ومهاجمة الرجعية في مظانها جميعًا، لا بأس من ذلك، بل يجب ألَّا نسكت عنه ولا نتهاون فيه، ونعتبره من أهدافنا التي لا نحيد عنها. هذا مطلوب، بل هذا واجب، ولكنه لا يعني أن نؤجل التفكير الحر أو نتراخى عنه أو نضن عليه بالتضحية الواجبة … المجتمع يتحرر لا بتغيير قوانينه وتقاليده، ولكن قوانينه وتقاليده تتغير بالتفكير الحر، وبفضل مفكريه الأحرار.

ولا تقدم في العلم أو الفلسفة أو الفن بغير الفكر الحر … الفكر الحر بمعناه الصادق، أي الذي يسعى بكل سبيل نحو الحقيقة لخير البشرية وتقدمها، ولن نقف أمام الأفكار المنحرفة التي تفتعل الإثارة أو التجارة أو لفت النظر، وهذه لا تحتاج إلى قوانين تردعها، بل إلى أفكار صحيحة ترد عليها وتكشف زيفها.

خلاصة القول: إن مجتمعنا في حاجة إلى الحرية، وتحقيق مطلبه بيدنا برغم كل شيء.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.