سوف تستطيع أن تدعو العالم بكل ما فيه إلى حجرة جلوسك، ولن يكلفك ذلك أكثر من الضغط على زر في التليفزيون، ما كان يمكن تخيل ذلك إلَّا في عالم السحر والعفاريت. ستجد العالم كله قائمًا على مرأى ومسمع منك، سيجيئك بدون عناء الخبر والمنظر، والعادات والتقاليد والأفكار والآراء، وكافة ألوان الفن وأشكاله. سيمتزج العالم في بوتقة واحدة، لا يصده عن ذلك رقيب أو قانون أو نظام أو إجراء. ومن النتائج المحتومة لذلك الانفتاح المطلق أن نعرف الحقائق بدون تزييف أو تحريف، وأن نطلع على وجهات النظر المختلفة للفكر الواحد، ونرى تآلف الناس واختلافاتهم وتناقضاتهم، فيكون الإيذان ببزوغ نجم البشرية الواحدة.

ونحن إذا أهَّلنا أنفسنا لاستقبال هذه الثورة المستقبلة فسنجني من ورائها خيرًا مطلقًا، أما إذا استقبلناها دون تأصيل ودون استعداد فسنجد فيها من الشر بقدر ما نجد من الخير.

فعلينا أن ننشِّئ الأبناء على حرية الفكر واستقلالية الحكم، وإعمال التفكير قبل القبول أو الرفض؛ بذلك نستطيع أن نتصدى لأي جديد في الرأي أو الفكر بدون خوف من التأثر السلبي لضعف التفكير وسحر الانبهار.

وعلينا أن نربيهم في أحضان القيم السامية، حتى لا تستخفَّهم الفتن الرخيصة والمسرات المبتذلة.

وعلينا في النهاية أن نرتفع بمستوى إنتاجنا الثقافي فكرًا وفنًّا، فإنه لن يتقرر الفوز في العالم القادم إلَّا للأصدق والأجمل والأبقى … لم يعد الخوف من الحياة بالموقف المُجدي، ولا محيد عن التصدي والشجاعة والثقة بالنفس.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.