قرأت اليوم — كما قرأت سائر أيام الأسبوع — كلامًا عن الإصلاح الذي قِيلَ إنه سيحل المشكلات جميعًا في كتابه اللغة العربية؛ لأنه يُعلِّم الناس أن يكتبوا الحروف كما ينطقونها في جميع اللغات.

وكل ما قرأته حتى الآن يزيد مشكلات الكتابة ويوقع اللبس والاختلاط؛ حيث لم يكن من قبل لبس ولا اختلاط.

هل ننوي من اليوم أن نقول: «رمى يرمي رميًّا، ورجا يرجي رجيًا، وصفا يصفي صفيًا …» إلى آخر هذه الألفات أو هذه الياءات.

إن كنا ننوي ذلك فقد انحلت المشكلة وتساوت الألف والياء، تكتبها ألفًا أو تكتبها ياءً كما تشاء.

ولكننا لا ننوي ذلك ولا نستطيع إذا نويناه؛ لأنه يجر إلى الخلط الذريع بين أبواب الفعل وأوزان المشتقات، وكلها مرتبط بأساس تكوين اللغة العربية؛ لأنها لغة اشتقاق تقوم على أبواب الفعل الثلاثي التي لا وجود لها في جميع اللغات الهندية الجرمانية، وهي اللغات التي تُكتَب بالحروف اللاتينية، ويدعونا إلى التشبه بها من ينسون الفارق الأصيل بين لغة الاشتقاق ولغة النحت والتركيب.

ومتى كان إلغاء الفوارق بين أبواب الفعل الثلاثي ضربًا من المستحيل، فالخلط بين ألفها ويائها يزيد المشكلات ولا ييسر صعوبة واحدة من الصعوبات التي تيسرها القواعد المتبعة لأصغر التلاميذ.

كل ألف رابعة فما فوقها تُكتَب ياء؛ لأنها ياء في المضارع أو المصدر، كما نفهم من النطق البسيط للأفعال والمصادر.

فنحن نقول: اكتفى يكتفي، واستوى يستوي، واهتدى يهتدي، واعتلى يعتلي. ولا يوجد لسان عربي يصعب عليه أن يجري على هذه القاعدة في تصريف الأفعال.

ونحن نقول كذلك: تعالى تعاليًا، وترامى تراميًا، وتداعى تداعيًا. ولا يصعب على أحد أن يأتي بالمصدر بداهة وارتجالًا على هذا القياس.

وهكذا نرى أن القاعدة هنا تزيل اللبس وتحفظ للأفعال والمشتقات أبوابها وأوزانها، ولا توقعنا في الخلط بين كل ألف وكل ياء.

ومن «تسليات» الإصلاح الذي يستطيعه عندنا من لا يستطيع أن يفك الخط قول بعضهم: إننا يجب أن نكتب كما نتكلم؛ ليفهم عنا جميع القراء ما نقول.

وعلى هذه القاعدة يقول ابن القاهرة: «بقه»، ويقول السوري: «تمه»، ويقول الصعيدي: «خشمه» إذا تكلموا عن الفم.

فكيف تكتب الفم في كتاب يقرؤه القاهريون والسوريون وأبناء الصعيد؟

وعلى هذه القاعدة يقول السوري: «اجره»، ويقول المصري: «رجله»، ويقول السوداني: «كراعه» … فكيف نكتبها في كلام يقرؤه هؤلاء؟

ونريد أن نعرف كيف نكتب الشمس والسماء والثورة والتوراة؟

ينبغي أن نكتبها كما تُنطَق: «الششمس»، «وسسماء»، «وثثورة» و«تتوراه» … فيزول الإشكال بحمد الله … لأننا لا ننطق الألف واللام في هذه الكلمات كما ننطقها في كلمات القمر، والبلد، والجمل، والبرتقال.

بسيطة الحكاية يا حضرات المصلحين.

بسيطة جدًّا والله العظيم، وعلى المقسم كفارة القسم إن كان لا بد من قسم أو تكفير …

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.