في خطاب من الأستاذ أحمد عبد الجواد عبد الباقي، المدرس بالقاهرة، يقول الأستاذ — نقلًا عن بعض المراجع التاريخية: إن «الهكسوس» الذين حكموا مصر قديمًا كانوا قومًا من أرض فلسطين، وإنه قرأ في كتاب أن «هكسوس» مُركَّبة من كلمتين؛ هما: كلمة «هك» بمعنى ملك، و«سوس» بمعنى راع … وقد سُمُّوا بذلك لأنهم الملوك الرعاة.

ويستطرد الأستاذ إلى معنى كلمة سوس بالعبرية؛ وهو الحصان أو الخيل، ويسأل: هل لها قرابة بكلمة «سيسي» التي تشيع اليوم؟

والذي نفهمه من مختلف الآراء عن أصل هذه الأسرة أنها أقامت بفلسطين، ولكنها انتقلت إليها من جهة أخرى تكثر فيها الخيل، ولم تنتقل من الرعي إلى الزراعة.

ولا ينبغي انتساب الهكسوس إلى أرض فلسطين بعد انتقالهم من موطنهم الأول أن يقال — كما جاء كثيرًا في روايات المؤرخين: إنهم طائفة من طوائف الحثيين؛ لأن الحثيين أقاموا في فلسطين، وكثر التزاوج بينهم وبين سكان كنعان إلى عصور العهد القديم … وكانت منهم امرأة «عيسو»، كما جاء في الإصحاح السادس والعشرين من سفر التكوين، بل جاء في سفر التكوين أيضًا أن «حثا» الذي ينتسب إليه الحثيون هو ابن كنعان.

إلا أن الشكوك التي تنفي انتساب الهكسوس إلى الحثيين ترد على الخاطر من تقدم الحثيين في حضارة المدن شوطًا واضحًا بعد معيشة المرعى والترحل في ارتياد أماكن العشب والماء. وقد بقيت آثار عمائرهم وعليها ملامح لا تشبه الملامح السامية، وصور كتابية بعيدة عن طريقة الكتابة في لغات الساميين جميعًا، وعن طريقة الكتابة الفرعونية، وطريقة التسطير، واتجاه الحروف فيها.

ولهذا يغلب أن يكون الصواب في جانب القائلين بأن «الهكسوس» قبيلة من قبائل البادية بين وادي النهرين وتخوم كنعان، ويؤيد هذا الرأي أن الملك خيان، أحد الملوك، وُجد له تمثال مكسور الرأس في خرائب «بوبسطة»، ثم وُجد له تمثال على شكل أسد مكتوب عليه اسمه بين آثار بغداد.

أما تخريج اسم «هكسوس»، فالأقوال فيه كثيرة، منها ترجمته بملك الرعاة، وترجمته — على رواية يوسفيوس المؤرخ اليهودي — بالرعاة الأسرى، وهو يزعم أنهم من بني إسرائيل، وهم في الزمن القديم أهل بادية لم يشتهروا قط بالإكثار من اقتناء الخيل أو سياستها في مراعيها.

ويرى عالمنا الأثري «أحمد كمال بك» أن هذا الاسم مركب من كملتين؛ هما: «هيق»، ويطلق في اللغة العربية على ذكر النعام وعلى كل حيوان طويل العنق، وهي صفة تُحمد في الجياد … أما الكلمة الأخرى فهي كذلك عربية من مادة «ساس» سوسًا، بمعنى رياضة الخيل.

ولكنه تخريج يرد عليه اعتراض المعترضين على مصدر هذه التسمية باللغة العربية التي ترجع إليها مادة الكلمتين، فلماذا خلت تواريخ العرب في الشمال والجنوب من كل أثر لهذا الاسم بصيغته العربية من الزمن القديم، أو في الزمن الأخير؟ ولماذا عرف ملوك القبيلة باسم ملوك الرعاة بعد نزولهم بمصر، ولم يكن لهم ملك معروف قبل هجرتهم إليها؟

أغلب الظن أن الاسم — كما جاء في بعض الروايات — فرعوني بمعنى حكام الهمج من كلمتي: هيك وحوش Hek Khos … وهو اسم لا يطلقه القوم على أنفسهم، وإنما يطلقه عليهم أبناء البلد الذي أراد أن يميزهم بين أسماء الأسرة المالكة، ويبقى تحقيق مادة الكلمتين في اللغة الفرعونية القديمة بغير اعتماد على التخمين أو التأويل البعيد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.