السلاح النووي في مقدمة الأخطار التي تهدد البشرية، كالتلوث وثقب الأوزون، بالإضافة إلى تكاليفه الباهظة التي تُستثمر في الشر، وتُحرم منها التنمية في شتى بلاد الأرض؛ لذلك فقد أسعد البشر ما تم من اتفاق بين الدولتين الكبيرتين على تدميره من تلك الأسلحة، كما يسعدهم ما يسمعون عنه أحيانًا من اقتراحات بناءة في ذلك المجال تستهدف تحجيم صنعه، أو مزيدًا من التخلص منه، وقد تبع ذلك خلق جو صالح للتفاهم والتعاون بين عمالقة الدول، نرجو أن يكون مثالًا يُحتذى بين جميع الدول عند التصدي للمشكلات، ومحاولة إيجاد الحلول العادلة لها.

أما ما يفسد تلك الآمال الطيبة، وربما هدد بإفشالها، فهو ما يُذاع عن توثُّب دول صغيرة لاقتناء الأسلحة النووية أو لصنعها، أقول ذلك لمناسبة ما عُرف من تعاون بين جنوب إفريقيا وإسرائيل في ذلك المجال، وما يجرُّ إليه حتمًا من سباقٍ بين الدول المهددة إلى اقتناء ذلك السلاح أو صنعه أو التسلح بما يضاهيه في القوة والفتك.

إن حصول أي دولة صغيرة على هذا السلاح — في الوقت الذي ينبض فيه ضمير الدول الكبرى بالتخلص منه — يعني إخلالًا بالتوازن الدولي، وهزًّا للأمن البشري، وتهديدًا فِعليًّا بخراب يتعذر حصره في موضع محدود من الأرض، فعلى هيئة الأمم أن تنظر إلى أي مسعى من هذا النوع باعتباره تهديدًا لأمن وتوازن العالم، وعليها أن تضع الضوابط الحاسمة للدفاع عن البشرية، وليس في وسع دولة أن تخرج عن المصلحة البشرية العامة إذا وُوجِهَتْ حقًّا بالعقوبات الدولية الصارمة، مثل المقاطعة الشاملة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا.

jإن هذا الخطر أفظع من خطر الإرهاب والمخدرات، وأعجل من خطر التلوث، ولا يُتصور التهاون فيه أو التسامح معه إلا من ضالع فيه على نحو ما، إنه امتحان وأي امتحان، فإما التزام بالانتماء البشري، وإما تسابقٌ إلى الجحيم.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.