يجب أن نَعُدَّ شهر فبراير ١٩٨٤ من أسعد الأشهر في تاريخنا الطويل، لا يقلُّ رونقًا وبهجةً عن فبراير ١٩١٩ أو يوليو ١٩٥٢ أو أكتوبر ١٩٧٣، ففيه أُقِيمَ أول معرض لثلاثين اختراعًا مصريًّا صميمًا، وفيه أعلن نبأ اكتشاف الدكتور محمد الفأر لعلاج مرض يعتبر من أخطر الأمراض التي تهدد البشر، وهو السرطان.

ويدعونا ذلك لتذكُّر العباقرة من علمائنا مثل الدكتور علي مشرفة ومن يشغلون مراكز علمية عالمية مرموقة كالدكتور الوكيل والباز ومجدي يعقوب وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم. اليوم نستطيع أن نقول بكل فخار إن لنا عالمًا مكتشفًا بكل ما توحي به هذه الكلمة من مجد وعظمة، وبكل ما تعنيه من بذل وخدمة للبشرية. وإن أي تكريم نقدمه له فهو دون ما يستحق، وأي إشادة بعلمه فهي أقل كثيرًا من عمله، ولن يقدره حقَّ قدره إلا عشاق الحق والحقيقة وضحايا العذاب والألم في هذه الحياة.

فلعل عصر العطاء في مجال العلم قد بدأ بعد أن مرَّ علينا نحو مائتيْ عام من التلقِّي والاقتباس والاستيعاب. ولا عيب فيما سلف؛ فالتعليم أول خطوات الاستنارة، والاقتباس منهج مشروع في أول الطريق، وقد أمكننا ذلك من أن نستيقظ من نوم طويل، وأن نغير رؤيتنا نحو أنفسنا والعالم من حولنا، وأن ننشئ نهضة في الزراعة والصناعة والإدارة. ولكن ظل الأساس مُزَعْزَعًا، والبناء مستندًا إلى الغير، والإحساس بالتبعية راسخًا.

ولن نستعيد توازننا ونطمئن إلى مستقبلنا حتى نفكر لأنفسنا كما يفكر الآخرون لنا، ونمضي في العطاء والخلق والإبداع.

وعند ذاك — وعند ذاك فقط — تتحقق الثقة في النفس، ويستقر البناء، ونضمن اطراد التقدم والتغلب على المشكلات المستعصية، ونسجل لأنفسنا مكانًا بين الأمم القائدة الخلَّاقة نتبادل معها المعلومات والمنافع.

علينا أن نكرم العلماء ونهيئ لهم المناخ الصالح للفكر والعمل، ونرفعهم إلى المنزلة التي يؤهلهم لها إبداعها، فهم مصابيح الظلام وأعلام الحقيقة وأمل الغد.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.