… نُشِر في إحدى الصحف كلام عن مدينة قوص … وقد سمعتُ أنكم كان لكم مقام بها بعض الوقت؛ فقد شجعني هذا على أن أتقدم لكم بهذا مُعتقِدًا أنكم تزيدوننا بيانًا عن تاريخ هذا البلد، وإني على الحالين شاكر.

أحمد حنفي نصار، شبرا، مصر

ليس في بلاد وادي النيل بلد أوفى أخبارًا من قوص في المراجع العربية، بعد القاهرة والإسكندرية.

أما في المراجع الأخرى، فقوص هي «قيسيت» الفرعونية القديمة، وهي باليونانية بلد أبولون رب الفنون؛ لأن أبولون عند اليونان يقابل حورس الأكبر الذي يعتقد المصريون الأقدمون أنه وُلِد في قوص.

والمهم في تاريخ هذا البلد العريق أنه من أصلح بلاد العالم لتطبيق فلسفة الجغرافية الاجتماعية أو فلسفة التاريخ الجغرافي كما يسميه بعض المحدثين.

فموقع قوص على النيل، وإزاء البحر الأحمر، قد جعلها أقدم البلاد صلة بالبلاد العربية وما وراءها إلى بلاد الصين، وقد اتصلت ببلاد العرب قبل الإسلام وقبل الميلاد وقبل بعثة موسى عليه السلام، وكانت قبل الميلاد بألفي سنة مورد التجارة من عدن وسواحل الهند والصين وإفريقية الشرقية؛ لأن الطريق إليها أفضل من طريق الشمال الذي كان عرضةً للقلق والانقطاع من جراء التنافس الدائم بين دول فارس ودول البحر الأبيض المتوسط، وكانت لطريقها الصحراوي مزية أخرى لكثرة المناجم فيها ومنها مناجم الحجارة النفيسة ولولا ميل الفراعنة إلى سكنى البلاد التي يعمرون شواطئها الغربية بالمقابر الحجرية لاتخذوها عاصمتهم الأولى من أقدم الأزمنة، ولكنهم قد اعتبروها العاصمة الثانية وظلوا يعتبرونها كذلك حتى انتقل مقر الحكم إلى الدلتا أو إلى الإسكندرية.

وقد عاد إلى «قوص» مجدها القديم في عهد الدولة العربية، وتعزَّز هذا المجد بما يضارعه أيام الحروب الصليبية، ثم انتظمت طريق المشرق بين البحرين الأحمر والمتوسط فانزوت قوص في حدود إقليمها وبقيت لها ثروتها الزراعية بعد ما كان لها من ثروة التجارة وثروة المناجم وثروة السلطان ومعه قبلة الأديان على مختلف العبادات، وتلك الأيام نداولها بين الناس، وبين بلاد الناس …

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.