لعل أبسط تعريفٍ للإرهاب هو استعمال القوة غير المشروعة في سبيل الوصول إلى غاية ما — إنْ صحَّ هذا التعريف — فليس الإرهاب المعروف هو الإرهاب الوحيد الذي يُمَارَس في المجتمع؛ كلُّ ما يتحقَّق بالقوة لا بالقانون أو الشرعية هو نوع من الإرهاب. والقوة لا تعني الرصاص والقنابل فحسب، فهناك أيضًا قوة النفوذ، والقرابة، والحزب، والأسرة، والطائفة، والدين.

فيمكن القول بأن أية قوة تُستعمل لخرق الشرعية أو تخطِّي القانون هي إرهاب، ويجب أن نعتبرها كذلك، وأن نضعها في كفة واحدة مع الإرهاب الذي نطارده صباح مساء.

فالوصول إلى السلطة قد يكون نتيجة جهاد مشروع، أو ثمرةً لعنف إرهابي. وشغل الوظائف العامة قد يكون بحسب المجموع أو من خلال امتحان نزيه، وقد يعتمد على قوة النفوذ والواسطة؛ أي على الإرهاب. والصفقات التجارية قد تعتمد على قوانين السوق، وقد يتحكَّم فيها النفوذ والرشوة، وغير ذلك من وسائل الإرهاب الاقتصادي. وعلى هذا النحو تجري الخدمات، فانظر إلى ما يقع في الطريق والمستشفى والمواصلات والمصالح الحكومية؛ هل تتم المعاملة وفقًا لنظام ثابت شامل لا يفرِّق بين شخص وآخر، أم أنه يفتح ذراعيه بحرارة الترحاب لأُناسٍ ويصب على الآخرين عذاب المعاناة بغير حساب؟

بعد هذا التمهيد؛ فإنني أدعو كل قارئ لتأمُّل ما يحدث في مجتمعنا، وليحكم بنفسه أهو مجتمع قانوني شرعي أم مجتمع إرهابي؟

وأظنك تَتَّفِق معي على أن أولى درجات الحضارة أن يتحوَّل المجتمع من مجتمع يقوم على الغريزة والقوة إلى مجتمع يحيا في ظل القانون والشرعية ليحقق الحرية والعدل.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.