… اختلفنا حول مفهوم كلمتين اثنتين لكل منهما معنًى، وهما كلمة التغيُّر وكلمة التطوُّر. فمن قائل إن التغير هو الذي يحدث التطور، ومن قائل إنه إذا تطور الإنسان أو مجتمعه تغيرت حالته تبعًا لذلك … ورجاؤنا أن تدلونا على الفارق الدقيق بينهما على صفحات اليوميات.

أحمد داود محمد أحمد، عابدين، القاهرة

إن التطور تغير محقق، ولكن لا يلزم من كل تغير أن يكون تطورًا بالمعنى المصطلح عليه في العصر الحديث على الخصوص.

والمصطلح عليه حديثًا أن التطور هو انتقال من حالة إلى حالة على درجات لها ترتيبها إلى نتائجها المتعاقبة. ولا يتفق في كل حالة أن يكون التقدُّم من حسن إلى أحسن ومن راقٍ إلى ما هو أرقى منه، وإنما يتفق دائمًا أن تكون الخطوة التالية في تكوين الشيء المتطور أَتَمَّ من التي سبقتها إلى نتيجتها التي تنتهي إليها.

فيقال — مثلًا — إن الحمى تطورت أو تقدمت في المريض؛ أي إنها بلغت أشُدَّها واستوفت «تطورها»، وهي بذلك تنتهي إلى تعريض المريض للخطر الأكبر أو للموت، ويقال كذلك إن الحرج في الموقف الدولي يتطور من سيئ إلى أسوأ مع النظر إلى النتيجة المحظورة وهي اشتباك القتال.

وقد التبست كلمة التطور زمنًا طويلًا بكلمة التقدُّم حين كان الكتَّاب يذكرون مذهب النشوء والتطور، ومذهب النشوء والتقدم بمعنًى واحد، ولكنه خطأ يعدل عنه أكثر الناس اليوم بعد فَهم النظريات الدروينية على حقيقتها؛ فإن المفهوم الآن بين الكثيرين أن القول ببقاء الأنسب أصح من القول ببقاء الأصلح، وعلى هذا لا يجوز أن يبقى الميكروب في المستنقع الوبائي ويفنى الإنسان، مع أن الإنسان أرقى وأقوى من الميكروب، إلا إذا اجتمعت منه الملايين.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.