نرجو أن نكون قد اهتدينا حقًّا إلى الطريق الصحيح. نرجو أن نستيقظ من الكابوس لنستقبل صحوة سليمة مبشرة بالخير، واعدة بالفلاح.

قد كان — وما زال — كابوسًا ثقيلًا.

سَلْ من تشاء من أفراد الشعب عن أي شيء، فلن تجد إلا جوابًا واحدًا، كلما عرض حادث مما يعرض في أي مجتمع كشف عن داء متأصِّلٍ أو قيمة منهارة، يندلع حريق في عمارة فيفضح سلسلة وقحة من المخالفات تُزْرِي بالقانون، وتستهين بالأمن والأرواح.

يجري التحقيق في قضية فتكشف بعض مستنداتها عن فساد بشع يُطوِّق الأئمة من رجال المسئولية والحكم الذين يتاجرون بمصالح الشعب.

وتجيء حادثة في مجال التربية فتهتك أساليب للغش غير معقولة في أشرف بقاع الدولة، وهي الجامعة.

هذه أمثلة. أما التقصِّي فأدهى وأَمَرُّ.

ماذا جرى لمصر؟ لم نكن قط بهذا القدر من السوء. حقًّا لم نكن قومًا مثاليين، ولكننا لم نكن كذلك عُصْبَةً من الأوغاد. كيف نواجه عصرًا يُطالب أهله بالكمال في العلم والعمل والقيم؟

ما هذه بفطرتنا الأصيلة، ولكن تعاقب الحروب، والأزمة الاقتصادية، والتردد بين التجارب الشرقية والغربية، وتضافر المِحَن على صفوة الأمة الذين ندعوهم بذوي الدخل المحدود، حَمَّلَهم ما لا يُطِيقون، وانتزعهم من مبادئهم وانتمائهم. إنهم وغيرهم ضحايا الحكم الشمولي الذي يُعنَى بالمجتمع ويهمل الفرد، الحكم الشمولي الذي لا يذكر الفرد إلا وهو يطالبه بالتضحية بدون أن يقدم له قُدوةً هادية، على حين يتمتع هو بجميع طيبات الحياة بصورة مستفزة لا ضمير لها.

في وسط هذه الظلمات نرجو أن نكون قد اهتدينا حقًّا إلى الطريق الصحيح. نرجو أن نستعيد توازننا ولو بعد حين. نرجو أن تسترد مصر صحتها وعافيتها، وترجع إلى الإيمان بالعلم والعمل والقيم، وأن تتمسَّك بوحدتها الوطنية لتُواصِلَ دورها في بناء الحضارة.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.