توصَّلَتْ دراسةٌ حديثةٌ إلى أن المراهِقين الذين يؤمنون بأن الناس يُمكِنهم التغيُّر يتكيَّفون على نحوٍ أفضل مع تحديات ارتيادِ المدرسة الثانوية.

في المقابل فإن مَن يؤمنون بأن شخصيات البشر ثابتةٌ ولا تتغيَّر يتصرَّفون على نحوٍ أسوأ، ويُعانُون من مستويات أكثر ارتفاعًا من الضغوط، وتكون صحتهم الجسمانية أوهن.

استوحى القائمون على الدراسة الفكرةَ من كَوْن سنوات المرحلة الثانوية تمثِّل فترةً فاصلةً في الحياة:

إن الأفلام الشهيرة مثل «نادي الإفطار» أو «العودة إلى المستقبل» تُظهِر المراهقين بصورةٍ لا يمكن نسيانها بوَصْفهم «فاشلين» أو «مُخادِعين» أو «متنمِّرين»، وهي تصنيفات يُعتقَد أنها تُطارِدهم أو تشجِّعهم طوال سنوات دراستهم الثانوية وحتى مرحلة الرُّشْد.

ياجر وآخرون، ٢٠١٤

لمعرفة هل كان الطلاب في المرحلة الثانوية يؤمنون بهذا أم لا، أُجرِيت الدراسةُ على ١٥٨ طالبًا في الصف التاسع بمدرسةٍ ثانويةٍ في كاليفورنيا.

في بداية العام الدراسي قام القائمون على الدراسة بقياس مدى اعتقاد الطلاب في إمكانية تغيُّر البشر.

بعد ذلك في نهاية العام الدراسي أُجرِيَ استطلاعُ رأيٍ لهم لقياسِ مستويات الضغوط الإجمالية لديهم ومعرفة إنْ كانوا ينعمون بالصحة الجسمانية.

فاكتشفوا أن الأكثرَ تأييدًا لفكرة إمكانية تغيُّرِ البشر ورَدَ عنهم أيضًا:

  • انخفاض معاناتهم من الضغوط.
  • انخفاض إصابتهم بالقلق.
  • تحسُّن في شعورهم تجاه أنفسهم.
  • تمتُّعهم أيضًا بصحة بدنية أفضل.

كيف نكتسب الإيمان بالنمو الشخصي والقدرة على التغير؟

إذن، إذا كان أداءُ المؤمنين بإمكانية نموِّهم وتغيُّرهم أفضلَ، فهل يمكن أيضًا تحسين آراء الناس حيال إن كان باستطاعتهم التغيُّر؟

صمَّمَ الباحثون تجربةً للقيام بذلك لمجموعة أخرى من المراهقين في مدرسة مشابِهة.

طُرِحَ على بعض الطلاب فكرةُ أن شخصيات الناس ليسَتْ ثابتةً ويمكنها النموُّ والتغير.

في بداية العام الدراسي قِيلَ لهم:

… إن البشر لديهم إمكانية التغيُّر؛ لذا (أ) إنْ شعرْتَ بالإقصاء أو بالتمييز ضدك فإن هذا ليس نتيجةً لقصورٍ شخصيٍّ ثابتٍ من جانبك. و(ب) إن الأفراد الذين يُقصونك أو يمارسون التمييزَ ضدك ليسوا أناسًا سيئين طوال الوقت، وإنما لديهم دوافع معقَّدة عُرْضة للتغيُّر.

عقب هذه الجلسة لم يُذكَر هذا الأمر مطلقًا مرةً أخرى، وجَرَتْ متابعة الطلاب في نهاية العام الدراسي.

أظهرَتِ النتائج، مقارَنةً بالمجموعة الضابطة، أن أداء مَن تشجَّعوا على الإيمان بفكرة النمو كان أفضل أداءً نفسيًّا وجسمانيًّا طوال العام.

يشرح القائمون على الدراسة النتائج قائلين:

… يُظهِر بحثنا أن المراهقين باستطاعتهم تعلُّم إخبار أنفسهم حقيقةً أخرى، حقيقة أن الناس لديهم القدرة على التغيُّر.

وعندما يفعلون هذا يتكيَّفون على نحوٍ أفضل على جميع الأصعدة، فتقلُّ معدلات ضغوطهم وتتحسَّن مؤشراتهم الصحية، وترتفع درجاتهم المدرسية.

ياجر وآخرون، ٢٠١٤

وإليكم ما قاله أحد الطلاب الذين تشجَّعوا على التفكير بأن شخصية الإنسان يمكن أن تتغيَّر:

عند بدء العام الدراسي ذهبتُ إلى حيث يقضي أصدقائي أوقاتهم.

عندها نظروا إليَّ واستمرُّوا في التحدُّث … شعرتُ حقًّا بالإهمالِ خاصةً أنهم جميعًا كانوا أصدقاء جيدين معي للغاية في المدرسة الإعدادية …

رغم أنه ربما يبدو الأمر كما لو كانت حياتك تنهار، ولن تتحسن الأوضاع على الإطلاق؛ فإنها ليست نهاية العالم.

فلن تظلَّ حياتك على هذا النحو إلى الأبد … فيمكن للناس أن تتغيَّر. إنه يومك الأول فحسب في المدرسة.

ياجر وآخرون، ٢٠١٤

آمِن بالتغيير

لقد أظهرَتِ الأبحاثُ بالفعل أن شخصيات الناس يمكن أن تتغيَّر.

ليس هذا فحسب، بل إن الناس بإمكانهم تغيير معتقداتهم بشأن قدرة البشر على التغيُّر.

وربما يكون هذا أهمَّ ما في الأمر على الإطلاق.

Here’s Why Believing People Can Change Is so Important in Life by Jeremy Dean. Psyblog. May 23, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.