كشفت دراسة جديدة عن تأثير الضغوط التي تتسبب فيها المضايقات اليومية على الصحة عن أن: تلك الضغوط قد تتسبَّب في وفاتك بنفس الدرجة التي قد يحدث بها ذلك نتيجةً للأحداث الخطيرة التي تتعرَّض لها في حياتك.

توصَّلَت الأبحاث إلى أنه عند تعرُّض الرجال الأكبر سنًّا إلى مستوًى عالٍ من المضايقات اليومية ترتفع احتمالات تعرُّضهم للوفاة مبكرًا كما لو كانوا تعرَّضوا إلى أحداث أكثرَ خطورةً في حياتهم؛ مثل فقدان شخص عزيز عليهم (ألدوين وآخرون، ٢٠١٤).

تقول كارولين ألدوين — مديرة مركز أبحاث صحة المسنين بجامعة ولاية أوريجون التي ترأَّستْ هذا البحث:

نحن نبحث عن أنماط طويلة المدى من الضغوط. فإذا كان مستوى الضغوط الذي تتعرَّض له مرتفعًا بشكل دائم؛ فقد يؤثِّر هذا على طول عمرك، ويؤثِّر أيضًا عليه تعرُّضُك لسلسلة من النوازل المثيرة للتوتر.

شَمِلَت الدراسة المشكلاتِ اليوميةَ مثل ضغوط العمل أو المشاحنات العائلية، إضافةً إلى الأحداث الأكثر إيلامًا مثل فقدان شريك الحياة.

صحيح أن الاثنين لهما تأثير على احتمالات الوفاة، إلا أن البيانات الخاصة بهما أوضحت أن كلًّا منهما مستقلٌّ عن الآخر.

قد يتأثر بعض الناس بالأحداث الحياتية الصادمة، ولكن قد لا يترجم ذلك إلى مشكلات يومية نتيجةً لأسلوب تعامُلهم مع الضغوط.

تتابع ألدوين حديثها قائلة:

إن ما يُعَرِّضُكَ للوفاة ليس هو عدد المشكلات التي تُقابِلها، ولكنَّ نظرتك لها على أنها أمورٌ خطيرة يُمكن أن تُسَبِّبَ المشكلات.

فَتَقَبُّلُ الأمور بهدوء قد يَحمِيك من الخطر.

هذه النتائج هي لدراسة شملت ١٢٩٣ رجلًا من قُدامى المحاربين، تَمَّتْ متابعة بعضهم لأكثر من عشرين عامًا.

تُوُفِّيَ أقل بقليل من نصفهم، ولكنْ اعتمدتْ احتمالاتُ وفاتهم على ما تَعَرَّضُوا له من مشكلات وأحداث حياتية مُسبِّبة للضغوط.

تُوُفِّيَ ٢٩٪ فقط ممن واجهوا مضايقات يومية قليلة، بينما قفزت هذه النسبة لتبلغ ٦٤٪ من الأشخاص الذين تعرَّضُوا لمستويات مرتفعة من المضايقات اليومية.

أما بالنسبة للأحداث الحياتية الكبرى المسببة للضغوط، فكانت نسبة الوفاة بين الأشخاص الذين تعرَّضُوا لعدد قليل من هذه الأحداث حوالي الثُّلث، وزادت لتبلغ حوالي ٥٠٪ بالنسبة لمن تعرَّضُوا لعدد كبير منها.

ليس بوسعنا أن نفعل الكثير بشأن الأحداث الكبرى المثيرة للضغوط في الحياة، ولكنَّ كيفية تفاعُلنا مع المضايقات اليومية قد يكون لها تأثير هامٌّ على صحتنا.

ومثلما ذكرت من قبلُ:

سواء كانت المشكلات كبيرة أم صغيرة ما يُهِمُّ هو طريقة تفاعلنا معها؛ فالأشخاص الذين يُحَقِّقُون أسوأ النتائج هم هؤلاء الذين تصدر عنهم أقوى استجابات انفعالية لكلٍّ من الأحداث الكبيرة والصغيرة.

فنحن نَمِيل إلى التفكير في أن الاكتئاب هو دائمًا ردُّ فعل لشيء سيئ حقًّا يحدث، وأحيانًا يكون الأمر كذلك، ولكن — في أحيان أخرى — ما يُؤَثِّرُ سلبًا على حالتنا النفسية هو كل تلك الأشياء الصغيرة التي تتراكم فوق بعضها.

The Surprising Effect of Little Daily Hassles on Your Long-Term Health by Jeremy Dean. Psyblog. September 15, 2014.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.