ليس كل تجمع بشري بمجتمع؛ فالمجتمع ظاهرة أرقى من التجمع بأجيال وأطوار. وفي رأيي أن المجتمع لا يستحق هذا الاسم إلا بشروط هامة وضرورية؛ من ذلك أنه لا يخلو من هدف أو بضعة أهداف تغلب على أي عصر من عصور تاريخه، وأن تنتظم الأهدافُ أفرادَه بصفة عامة وتستقطبها، ومنها أن توجد ثقة متبادَلة بين الشعب من ناحية والجهاز الحاكم من ناحية أخرى، أساسها القدوة والصدق والاحترام المتبادل، حتى وإن تحققت الآمال ببطء وعسر، ومنها أن تحترم فيه حقوق الإنسان، فلا تُمَسَّ كرامة، ولا يُخْنَقَ فكر، ولا يُصادَرَ ذوق، ولا يُذَلَّ ضعيف، أو يطغى قوي، أو تَستبدَّ أغلبية، أو تُضَام أقلية، ومنها أن تمحق الامتيازات الطبقية والعائلية والبيروقراطية، وأن تتحدد المصائر في رعاية قانون عادل وتقاليد إنسانية.

ولقد تتابعت ثوراتنا مجدَّة وراء هذه الغاية؛ أي لتخرجنا من ظلام التجمع وتدفع بنا نحو نور المجتمع الهادف الإنساني المعاصر، غير أنه يَحسُن بنا من حين لحين أن نتذكَّر ماضي التضحيات ونبيل الغايات.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.