كما تلاحظ، يبدو أن الدوائر تدور وفق الاتجاه الذي تنظر إليه في صورة الخدعة؛ لذا تتبع ماكنيك وزملاؤه حركة عيون الأشخاص بينما يحدقون النظر في دائرتين من هذه الدوائر على شاشة كمبيوتر. وكان الخاضعون للدراسة يضغطون بأحد أصابعهم على زر، ويتركونه عندما يرون الدائرة تتحرك على ما يبدو.

وجد ماكنيك وزملاؤه رابطًا قويًّا بين بداية صورة الخداع ونوع الحركة اللاإرادية التي تقوم بها عيوننا، والذي يُعرف باسم «حركة الطرف الدقيقة». فحتى عندما نحدق في شيء ثابت، تواصل عيوننا حركاتها السريعة. وتساعدنا هذه الحركات — حركات الطرف الدقيقة — على التعويض عن سمة غريبة في العين: إذا حدَّقنا في شيء ما لفترة طويلة، فإن الإشارات التي ترسلها كل خلية مستقبلة للضوء إلى المخ تصبح أضعف. فتنشِّط هذه الحركات الخلايا المستقبلة للضوء بإدخال مختلف وتنفخ حياة جديدة في الإدراك الحسي.

ولكن للأسف تعوق حركات العينين إدراكنا للحركة؛ فإذا رأينا ثعبانًا يزحف في الصحراء، فليس علينا أن نسجِّل صورة كاملة للثعبان في لحظة معينة، ثم صورة أخرى في اللحظة التالية، ثم نقارن موقع الصورتين لكي نعلم أن الثعبان يتحرك وأن علينا الابتعاد عن طريقه. بل بدلًا من ذلك نحتاج فقط للإحساس بأنماط الضوء المتغيرة بسرعة في الأجزاء المجاورة في العينين. إذا وصلت إشارة مفاجئة قوية من العين لخلايا عصبية معينة في مناطق معالجة الرؤية في المخ، فإنها تسجل الحركة.

عادةً ما يمكن للعينين تسجيل الحركة رغم قيامهما بحركات الطرف الدقيقة أيضًا. فيمكن للمخ أن يفرق بين التغير الذي تسببه حركة الشيء والتغير الذي تسببه حركة عيوننا. ولكن يختلط علينا الأمر بسبب التباينات القوية والأشكال الكثيرة في صور الخدع البصرية الدوارة، فتعمل مستشعرات الحركة لدينا وتبدأ الصور في التحرك.

How Our Brains Set the World Spinning by Carl Zimmer. The Loom. April 24, 2012.

في حالة رغبتكم في إضافة تعليق، برجاء إدخال اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بك. تسجيل الدخول.
إذا لم يكن لديكم حساب فعليك تسجيل بياناتك. التسجيل.

تسعدنا مشاركاتكم وتعليقاتكم التي نتمنى أن تلتزم قواعد المشاركة البناءة.